أصيبت صناعة الشحن بالشلل شبه الكلي في نهر الميسيسيبي الأدنى، جراء إعصار كاترينا، الذي سد أحد الشرايين الرئيسية لنقل الشحنات الكبيرة من السلع كالفحم والنفط والحبوب. ويعد هذا المجرى المائي، الذي غاصت فيه وانقلبت سفن ومنصات حفر كثيرة، بما في ذلك 155 مركباً لنقل البضائع، واحداً من أجزاء البنى التحتية التي تكبدت أفدح الخسائر.
كما لحقت خسائر جسيمة بميناء نيوأورليانز المزدحم، وغيره من الموانئ الإقليمية حتى قبل الانفجارات المحاذية للشاطئ التي ما زالت آثارها غير واضحة بعد. وقد اضطرت حالة الطوارئ الرئيس بوش لتعليق قانون جونز، الذي يحظر عادة على السفن التي لا تحمل العلم الأميركي، نقل الركاب والبضائع، بين الموانئ الأميركية.
وكانت إدارة حرس السواحل الأميركية، أمرت بإغلاق النهر ما بين ناتشيز، والميسيسيبي، والبحر، أمام أي شيء عدا سفن الإنقاذ، وسفن الجر ومراكب النقل التي تبحر في المياه الضحلة. وتسبب القرار في انقطاع حركة الشحن، واصطفت 86 سفينة تنتظر إما الرسو في نيوأورليانز أو عبور المدينة وثمة مخاوف من احتمال تحرك الطمي والكتل الغرينية، والتي قد تكون غيرت مواقع الطوافات الإرشادية، والعلامات الملاحية وتتوقع خفر السواحل، ان تجري عمليات إدارة للطرق، وتطهيرات بيئية.
وقال نيل ديفيد سون، محلل الموانئ في «دروري شيبنغ كونسلتانتس» التي تتخذ من لندن مقراً لها، أن حجم الأضرار كبير، نظراً لأن الميسيسيبي كان شرياناً حيوياً للتجارة الأميركية. مردفاً بأن مليارات من الأطنان من الحمولات تتحرك عبر الميسيسيبي جيئة وذهاباً في كل عام. وقد أغلقت أربعة موانئ أميركية في نيوأورليانز، وغولفبورت، وباسكا غولا، وباناما سيتي، وهي تناول كميات ضخمة من المنتجات والواردات مثل الفاكهة.
ومن جانبهم، سُرّ وكلاء شحن الحبوب بما تواتر عن تأخر موسم حصاد الذرة وفول الصويا، المحصولان الرئيسيان اللذان يشحنان عبر نيو أورليانز عدة أسابيع. وبالرغم من ذلك، فإن بعض قطاعات الصناعة البحرية تبدو عازمة على الإفادة من الإعصار بعد أن رفع إغلاق مصفاة النفط أسعار استئجار ناقلات المنتجات التي تحمل منتجات النفط المكرر مثل وقود البنزين.
وكانت أسعار ناقلات النفط المتجهة إلى الولايات المتحدة قد شهدت ارتفاعاً حاداً منذ هبوب الإعصار، وفقاً لأولي ريكارد هامر رئيس الدراسات في PF بوسو لوساطة الشحن، الكائنة في أوسلو، والمتخصصة في الناقلات، وقد ارتفعت في بعض الحالات إلى 70 في المئة.
أما الأثر الأكثر وضوحاً فقد ظهر في قطاع المنتجات أكثر منه في ناقلات النفط الخام، باعتبار أن الولايات المتحدة تمتلك كميات هائلة من النفط الخام في مخزونها النفطي الاستراتيجي ويظل في مقدورها الاستيراد عبر ميناء النفط البحري في لويزيانا (Loop)، أهم مرافق استيراد النفط الخام، وفقاً لما قاله هامر، ولقد تجاوز Loop الإعصار، وعاد إلى العمل مجدداً.
ترجمة: وائل الخطيب
