شدد الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب د. جمال الدين بيومي على أن العالم العربي أصبح مدعوا الآن وأكثر من أي وقت مضى لتفعيل التعاون الاقتصادي في مواجهة التطورات الاقتصادية العالمية، ومن أهمها انتشار ظاهرة التكتل الاقتصادي الإقليمي، وقال في ورقة عمل تقدم بها مؤخرا إلى الأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية.
إن فرص الاستثمار والتجارة في العالم العربي بإمكانها الاستفادة من سوق متسع يسكنه نحو مليار مستهلك في العالم العربي وأوروبا وأفريقيا بشرط التفاعل معه والاندماج في تحقيق المصالح من خلاله، وأضاف ان ذلك يحتاج إلى حركة سريعة من الحكومات وقطاعات الإنتاج وإزالة الصورة الذهنية السيئة لدى شركائنا التجاريين والاقتصاديين عن ترددنا في تنفيذ الاتفاقيات التجارية العالمية والاقليمية.
وأشار بيومي في ورقته التي حملت عنوان «التجارة العربية بين دوائر العمل العربي المشترك ـ الفرص والتحديات»، إلى أن العلاقات الاقتصادية العربية البينية ليست على هذه الدرجة من السوء التي يحاول البعض تصويرها، وأنها تعتبر من بين أفضل مستويات العلاقات في تجمعات العالم الثالث، وإن كانت مشكلتها تكمن في التركيز على التجارة دون بقية دوائر العلاقات الاقتصادية الأخرى،
وقال إن التجارة ليست أهم ما يربط العرب وأنه تكفي الإشارة إلى تواضع نسبة التجارة البينية العربية إلى إجمالي تجارة العرب الخارجية، ومشير إلى ضرورة تشجيع وجذب وحماية الاستثمارات العربية في الوطن العربي بتوفير الضمانات والبيئة الاقتصادية والعناصر الأخرى الجاذبة للاستثمار، وتنمية البنية الأساسية التي تربط العالم العربي مثل قطاعات الربط الكهربائي والطاقة والنقل والمواصلات والاتصالات،
بالإضافة إلى توفير حرية انتقال رأس المال والخدمات إلى جانب السلع وإزالة المعوقات ذات الأثر المماثل للرسوم الجمركية كالحصص وقيود النقد والاستيراد وتطبيق قواعد المنافسة ومنع الدعم والإغراق والممارسات الخاطئة للاحتكار، فضلاً عن تحسين أنظمة منح التأشيرات وحرية اتصال الأفراد لإنجاح التعاون البيني في ظل مناطق التجارة الحرة، والتعاون مع الشركاء الأساسيين للتكيف مع أوضاع المنافسة ومستويات الجودة العالمية في إطار الالتزام ببرامج لدعم القدرات الاقتصادية وتحديث البنية التحتية وتنمية الموارد البشرية والبحث العلمي.
وحددت ورقة العمل ثلاثة دوائر للعمل الاقتصادي العربي المشترك لا تمثل أي منها بديلاً عن الأخرى، الدائرة الأولى وهي منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي تحتاج إلى مراجعة وتقييم لما أنجزته خلال سنوات التطبيق هل أسفرت عن نمو حقيقي في التجارة البينية العربية أم لا؟
وقال بيومي إن المنطقة العربية تحتاج إلى قواعد للتبادل التجاري تمكنها من مواجهة تحديات المنافسة وأحكام التجارة العالمية والتفاوض المكثف حول جداول التحرير بشكل يتفق والوقع الاقتصادي العربي، والاتفاق على قواعد متطورة للمنشأ تتمشى مع المعايير الدولية المستخدمة كشرط لإنهاء القوائم السلبية للتحرير وبلوغ التحرير الكامل فضلاً عن إنهاء العوائق غير الجمركية وتوفير وسائل الدفع والوصول إلى مرحلة السوق العربية المشتركة وحرية انتقال السلع والخدمات والأفراد ورأس المال.
وبالنسبة للدائرة الثانية أشار د. بيومي إلى أنه يمكن لانضمام الدول العربية المتوسطية للمنطقة الأوروبية المتوسطية أن يستكمل فائدته بقيام منطقة تجارة عربية متوسطية تعمق التكامل الصناعي وتساند تنمية التجارة البينية العربية بمعايير المنافسة الدولية. وقال إن إعلان «أغادير» بالمغرب عام 2001 جاء ليعلن عن عزم الدول العربية الأربع التي وقعت اتفاقات المشاركة مع الاتحاد الأوروبي. وهي مصر والأردن وتونس والمغرب، على قيام تلك المنطقة،
ومشير إلى أن قيام المنطقة يكمل علاقات تلك الدول داخل الدائرة الأوروبية المتوسطية التي ستضم 40 دولة و800 مليون مستهلك، وأنه من المتصور أن تتسع عضوية تلك المنطقة العربية المقترحة لتشمل دولاً عربية أخرى تستخدم قواعد المنشأ نفسها وسياسات تجارية وجمركية موحدة. وفيما يتعلق بالدائرة الثالثة أوضح د. جمال الدين بيومي أن العمل الاقتصادي العربي المشترك يتطلب إدراك أن هناك قطاعات ومجالات اقتصادية مشتركة تتخطى مجال التجارة السلعية
وتحتاج إلى تدعيم من جانب البلدان العربية ومن ذلك تشجيع وحماية الاستثمار وانتقال رؤوس الأموال العربية وتأمينها ضد المخاطر ومنح الاستثمار العربي أفضليات عربية متبادلة، وتطوير التعاون في مجال الخدمات المصرفية والتأمينية والبورصات وأسواق المال والنقل والمواصلات وتحسين نظم الصرف الحالية،
بالإضافة إلى تطوير البنية الأساسية العربية في مجالات النقل البري والبحري الجوي التي أثبتت أنها تتفوق على التجارة في ربط مصالح العالم العربي والتركيز على ربط الدول العربية في قارتي آسيا وأفريقيا أرضياً لتأكيد قدرة الدول العربية على الارتباط العضوي ومقاومة التقسيم.
وانتهى د. بيومي إلى التأكيد على توافر فرصة للدول العربية للدخول في مسارات أعمق وأسرع للعمل الاقتصادي المشترك باستخدام قوة الدفع التي تتولد عن الاتفاقيات التي تعقدها مع أطراف غير عربية وذلك بهدف تفادي تاثير التحول الذي سيطرأ على التجارة الذي سيصاحب عملية إقامة مناطق تجارة حرة مع أطراف غير عربية.
وقال ان المصلحة الاقتصادية العربية تتطلب أن يتم التفاوض حول العلاقات الاقتصادية الخارجية في إطار تنسيق عربي حيث ستواجه الدول العربية قريباً. بتحد ناتج عن دخولها مقسمة كأطراف في تجمعات خارج الوطن العربي في أوروبا أو غيرها وأنه لن يكون هناك ما يبرر تأخير قيام تجمع عربي على أسس التجارة الدولية الحديثة وشروط منظمة التجارة العالمية.
القاهرة ـ «البيان»
