تجتاح موجة من التضخم سوق الأعمال الفنية بالكامل وتسبب ارتفاعاً في أسعارها. يعد هذا نبأ جيداً بالنسبة لبائعي وصالات مزادات الأعمال الفنية، على المدى القصير، حيث يحصلون على مزيد من المال، غير أن هذا بالنسبة لأطراف أخرى عامل عدم استقرار يهدد بتقويض العملية الفنية وتجارة الفن بالكامل.

وأوضح أثر للتضخم على سوق الفن هو الارتفاع إلى أرقام قياسية في أسعار كل فئات الأعمال الفنية، فكل العاملين في قاعات مزادات الفن وصالات عرضه عاجزون عن توقع المستويات التي ستصل إليها الأسعار. وقد توقع الكثيرون مع ذلك، أن لوحة «الصيف» من رسم موريس دوفالمنيك التي رسمها عام 1904 في بداية عصر الغوفية «الوحشية» سوف تتصدر الأعمال الفنية من حيث الأسعار في قاعة سوثبي للمزادات

وبنيت هذه التوقعات على تقنية رسم اللوحة وتبعيتها لمدرسة فان جوخ، وبالفعل وصل سعر اللوحة إلى 82. 4 ملايين جنيه استرليني أو 8. 8 ملايين دولار، لكنها لم تحطم الرقم القياسي العالمي في أسعار اللوحات الفنية كما توقع البعض. وخلافاً لهذه التوقعات بلغ سعر لوحة «سيدات يغسلن في النهر» التي رسمها عام 1887 سعراً قياسياً وصل إلى 64,3 ملايين جنيه استرليني، رغم أنه لم يرتفع على سعر لوحة الصيف، إلا أن السعر فاق كل التوقعات التي قالت إنها لن تصل إلى ملايين الجنيهات.

المفاجأة الأخرى أيضاً كانت في لوحة «جني العنب» للفنان كروس عام 1892 فقد كان هذا الفنان جوالاً غير معروف ويتبع مدرسة بالاشارة، لكن لوحة جني العنب كانت على الأرجح أفضل لوحاته على الإطلاق التي ابتكرها في لحظة إلهام نادرة. التلوين في هذه اللوحة التي تصور أهالي القرية، ينحنون أو يسيرون حاملين سلال العنب، والمشهد الطبيعي في الخلفية أعطاها قيمة فنية كبيرة فضلاً عن ذلك، فإن اللوحة كانت من مقتنيات زوجة جون هاي ويتني، التي أهدتها إلى متحف الفن الحديث،

وقد بلغ سعر هذه اللوحة 97. 2 مليون جنيه استرليني في المركز الثاني للرقم القياسي العالمي لأسعار لوحات هذا الفنان. المفاجأة الثالثة كانت لوحة رسمها الفنان كيس فان دونجين لوجه سيدة، وأنجزها خلال 15 دقيقة فقط في عام 1906، وبيعت بسعر 5 ملايين جنيه استرليني ويذكر أن دونجين كان من تلاميذ المدرسة الوحشية ولم يكن هذا السعر القياسي متوقعاً من قبل بالنسبة لأعمال دونجين.

واذا كانت هذه الأسعار في يونيو الماضي هي تعبير عن أرقام قياسية لأسعار الأعمال الفنية في القرنين التاسع عشر والعشرين، فإن أسعار «يوليو» كانت تعبيراً عن تناقض أكبر. فقد عرضت صالة كريستي للمزادات في مطلع يوليو مناظر طبيعية لمدينة فينيسيا الايطالية من إبداع الفنان الايطالي كاناليتو، الذي كانت أعماله مصدر هوس للشعب البريطاني في القرن الثامن عشر

وقد رسم كاناليتو هذه اللوحة في عام 1754 عندما كان في زيارة الى لندن، وقد أضاف الفنان الى مناظر فينيسيا الطبيعية التي رسمها من الخيال، سماء وسحاب لندن في خليط من الأضواء والظلال لا يستطيع ان يبتكره سوى كاناليتو، وقد بلغ سعر هذه اللوحة هذا العام 43. 11 مليون جنيه استرليني، فيما كان أعلى سعر بلغته من قبل في عام 1973 هو 280 الف استرليني.

ويبدو ان هذا الرقم يمثل مستوى قياسياً عالمياً جديداً في صالة كريستي، لكن هذا الرقم دام 24 ساعة فقط، فعندما جاء دور قاعة سوثبي لعرض لوحة الفنان نفسه بعنوان «الفتاة الكبيرة» بلغ سعرها 6. 18 مليون استرلني فانتزع الرقم القياسي للأعمال الفنية كن كريستي.

وبلغ سعر احدى أعظم لوحات المناظر الطبيعية التي أبدعها جاكوب فان ريسدال في القرن السابع عشر 58. 2 مليون استرليني في تناقض واضح مع أسعار اللوحتين المذكورتين، والأكثر من ذلك ان لوحة الفنان لوكا كارليفاريس، مؤسس مدرسة فيدوتيستي الفنية، بيعت بسعر قياسي بلغ 25. 2 مليون استرليني، وهو تصور مشهداً طبوغرافياً في فينيسيا الايطالية أيضاً.

ولا يصل هذا السعر الى مستوى لوحة كاناليتو لكنه يعتبر قياسياً بالنسبة لأعمال كارليفاريس.والتناقض في أسعار اللوحات لمختلف الفنانين من مختلف العصور والمدارس يعتبر معضلة غير مفهومة بالنسبة لكثير من المتخصصين في الفن، غير ان هذا الأثر قد لا يكون مهماً مقارنة بالمشكلات التي قد يسببها التضخم، التي تشمل تشويه الأسعار في كل المجالات، لاسيما المخاطر المتزايدة التي يتكبدها أي هاو لشراء الأعمال الفنية.

ترجمة: أشرف رفيق