لا شك ان المستثمر الصغير يهدف الى الحصول على مزيد من الثروة او الدخل عن طريق المضاربة بعدد من الاسهم القليلة في وقت قصير في حين ان المستثمر الكبير يطلب من الدولة حماية مدخراته واستثماراته من التلاعب والضياع: معادلة يصعب التوفيق فيها بين مصالح الطرفين، حماية وتشجيع الاستثمار للكبار بما يخدم مصلحة اقتصاد الدولة من ناحية وحماية مصالح المستثمرين الصغار وغالبيتهم من الموظفين والمتقاعدين والمقترضين أو الحاصلين على تسهيلات من البنوك.
لو سألنا العديد من صغار المستثمرين والذين يمثلون شريحة تزيد على 80% من المتداولين بالسوق من حيث العدد، ونسبة قليلة من حيث عدد الأسهم التي يملكونها، عن أبسط المفاهيم والمعلومات والبيانات المالية التي تهمهم لوجدنا أن القليل منهم من هو على علم ودراية بذلك.
إن الدخول في السوق المالي يتطلب من المستثمر التعرف على بعض البيانات والمعلومات والتي للاسف لم يتم التطرق لها حتى الان من خلال جداول الاسعار والبيانات المالية التي تعرضها الصفحات الاقتصادية في الصحافة اليومية ومن هذة البيانات المهمة: مفهوم القيمة الاسمية للسهم، مفهوم تفتيت «تجزئة» السهم، مفهوم القيمة الدفترية للسهم، مفهوم القيمة السوقية للسهم.
قد يدعي البعض وخاصة الجهات المسؤولة عن السوق أو أصحاب مكاتب الوساطة المالية ان هذة البيانات متوفرة ويمكن للمساهم ان يحصل عليها من الشركة نفسها او من السوق المالي. لكن لماذا لا تدرج في الجداول اليومية بجانب الاسعار والنسب والمؤشرات المالية والتي لا تزيد اهميتها على التعريف بهذة القيم ومدلولاتها؟
ولماذا لا تعرض هذة القيم على المساهمين ضمن النشرات الاقتصادية وما اكثرها بحيث يتعرف عليها المستثمر بكل شفافية وتكون جزءاً من الثقافة المالية لجميع المتعاملين بالسوق. ليس عيبا ولا نبالغ ان كنا احيانا لا نعرف ان القيمة الاسمية لهذا السهم هو 10 دراهم او درهم،
كم من المساهمين يعلم ان القيمة الاسمية لسهم الشركة الخليجية للاستثمارات العامة مثلا هو 5,2 درهم وبالتالي ان سعرة عند 60 درهماً مناسب للشراء او البيع. وان سعره في حالة تحويل القيمة الاسمية للسهم الى درهم بدلا من 5,2 درهم سيكون بحدود 24 درهماً وتحسب كما يلي: 60 تقسيم 5,2 = 24 درهماً.
هل يكفي صغار المستثمرين الاستماع الى تصريحات المحللين وطرح ارائهم من خلال المقالات الصحفية او من خلال المقابلات التلفزيونية ؟ وهل يمكن الاعتماد على هذة التحليلات والتي تاخذ الطابع الصحفي وليس التحليلي بالارقام معتمدين بذلك على خبراتهم في السوق وتوقعاتهم ؟
مما يجعل عدد من المستثمرين يتأثرون بهم. وهل يستطيع هؤلاء الصغار تجنب الوقوع في عمليات تداول وهمية ز بيع وشراء ز مشكوك فيها؟ لآجل كل ذلك لا بد من تنوير صغار المستثمرين وتزويدهم بالبيانات المالية الاولية التي اشرنا اليها قبل دخولهم السوق.
ان المستثمرين الصغار بحاجة الى بيانات مالية مبسطة وسهلة الفهم وغير معقدة ويمكن الاطلاع عليها من خلال الصحافة اليومية وبطريقة حيادية ودقة وأمانة بحيث لا تخدم طرفا على حساب طرف آخر. كذلك مطلوب من الاسواق المالية إصدار نشرة أسبوعية من خلالها يتم تحليل البيانات المالية للشركات المدرجة بالسوق المالي بحيث تساهم في ترشيد قرارات المستثمرين والتقليل من المضاربات والإشاعات والتخمين.
ما هو المطلوب من المساهم ان يعرفه عن السهم المراد شراؤه:
بصفتك حامل السهم يعني انت شريك بالشركة وبنسبه تحددها عدد اسهمك بالشركة فهل يعقل بان تكون شريكا في موضوع ولا تعرف عنه؟ وهل تعلم انك من المساهمين الذين يشاركون في قررات الشركة وبالتالي من المؤثرين في تحقيق الربح او الخسارة من هنا على المساهم ان يكون على علم بابسط المفاهيم والبيانات والمعلومات التي يحتاج إليها، ونتناول في هذا المقال بعض هذة البيانات على ان يتم لاحقا التعريف بالعديد من المعلومات والمؤشرات المالية واهميتها للمساهم.
* القيمة الاسمية للسهم
وهي القيمة التي تحددها الشركة لسهمها عند تأسيسها بحيث يتم تغطيتها بالكامل من المساهمين «مؤسسين ومكتتبين» وهي قيمة اعتبارية ويتم تدوينها على شهادة الاسهم وفي الإمارات القيمة الاسمية الدارجة اما ان تكون 10 دراهم أو درهماً وليس هناك ما يمنع بأن تكون 100 فلس، أو 100 درهم.
وسواء كانت الاسهم مصرحاً بها او مصدرة فان قيمتها الاسمية تبقى كما هي، مع مراعاة ان هناك سهماً قد يكون المدفوع منة 50% فمثلا لو كان سعر السهم الاسمي درهماً ومدفوع منه 50% نقول ان قيمة السهم الاسمية درهم والمدفوع منها 50%. وليس هناك أي علاقة بين القيمة الاسمية للسهم والقيمة الدفترية او سعر السوق.
* تفتيت «تجزئة» السهم
ويمكن للقيمة الاسمية ان تقسم او تجزأ اذا وافق على ذلك المساهمون «الجمعية الغير عادية» ويقصد بتجزئة «تفتيت» السهم هو مضاعفة عدد اسهم الشركة بعدة اضعاف ومثال على ذلك لو كان رأس مال الشركة 100 مليون درهم والقيمة الاسمية للسهم هي 10 دراهم معنى ذلك ان عدد اسهم الشركة 10 ملايين سهم واذا ما ارتأت ادارة الشركة تجزئة السهم بحيث تصبح القيمة الاسمية للسهم درهماً بدلا من 10 دراهم يتطلب ذلك تقسيم السهم الى 10 أسهم
بمعنى ان تصبح عدد اسهم الشركة 100 مليون سهم وبقيمة اسمية درهم بدلا من 10 دراهم! هل تغير رأس المال المدفوع عند عملية التجزئة؟ الجواب بالطبع لا، لكن لماذا تقوم الشركة بعملية التجزئة طالما ان رأس مال الشركة وحقوق المساهمين لم تتغير؟
الجواب على ذلك طالما ان سعر السهم بالسوق عال فإن قاعدة المتداولين أقل لأنه ليس بمقدور صغار المستثمرين شراء كمية كبيرة منه في حين ان تجزئة السهم تجعل السعر منخفضاً ومقدوراً عليه من المساهمين وخاصة الصغار، لكن للاسف ان العديد من المساهمين الصغار يتوهمون بان تجزئة السهم تعني ان السعرسيتضاعف ويبالغ المضاربون بفهم هذة المعادلة،
لا نقول أن التجزئة لا تؤثر بالسعر وليست ضرورة لارتفاعه بالسوق لكننا نقول ان الزيادة محدودة وليست كما هو مألوف حاليا، ان انخفاض قيمة السهم بعد التجزئة سيزيد من الطلب على السهم وبالتالي سيزداد السعر والى حد ينسجم مع مؤشرات الربحية الأخرى.
* القيمة الدفترية للسهم
تقاس القيمة الدفترية للشركة من خلال حقوق المساهمين وعليه فان القيمة الدفترية تتغير زيادة او نقصانا بعكس القيمة الاسمية التي تبقى ثابتة ما لم تتخذ الجمعية العمومية قرارا بتغييرها والقيمة الدفترية من اهم البيانات الي يجب على المساهم معرفتها وللأسف لم يتم إظهارها للمساهمين فهي تعني حد الأمان للمساهم بمعنى لو تم تصفية الشركة في تاريخ محدد فإن المساهم سوف يحصل على القيمة الدفترية للسهم بتاريخ التصفية،
ويمكن احتساب هذه القيمة ببساطة وذلك بقسمة حقوق المساهمين «رأس المال المدفوع والاحتياطيات والارباح المرحلة» على عدد الأسهم المدفوعة فلو كانت حقوق المساهمين 750 مليون درهم وعدد الاسهم 500 مليون سهم فإن ناتج قسمة حقوق المساهمين على رأس المال المدفوع يعطي 5. 1 درهم وهي القيمة الدفترية للسهم وفي هذه الحالة يكون المساهم الذي دفع درهم قد حصل على 5. 1 درهم،
وعكس ذلك ان كانت حقوق المساهمين اقل من رأس المال المدفوع ولتكن مثلا 350 مليون درهم فإن القيمة الدفترية تكون 70 فلساً بمعنى أن المساهم الذي دفع درهماً قد يحصل على 70 فلساً ويخسر 30 فلساً.
* القيمة السوقية للسهم
سعر السهم المتداول في السوق هو سعر معلن يوميا من خلال التداولات الفعلية للسهم في الاسواق المالية ومن خلال صفحات الصحف ويمكن متابعته من خارج البلاد عبر الانترنت وهو المعلومة الوحيدة التي يعلم عنها المساهمون جميعا قبل اقبالهم على الشراء وهذا السعر متغير في كل وقت من اوقات التداول ويتوقف السعر على كمية الطلب والعرض بالسوق وبامكان المساهم ان يتوقع ارتفاعه او انخفاضه اذا ما تابع شاشة العرض والتي تبين الكميات المراد بيعها والكميات المراد طلبها،
ولكل سوق مالي طريقته الخاصة بعرض الاسعار المتدوالة بالسوق ولكن الجميع عليه ان يوضح: أعلى سعر، وأدنى سعر، وآخر سعر للتداول، والكمية المباعة، وقيمتها السوقية وكل هذه مؤشرات على المساهم الصغير ان يستفيد منها، وتجدر الإشارة هنا إلى أن عدم وجود تداول او انخفاض التداول على سهم معين لا يعيب السهم او يقلل من اهميته او الاستثمار فيه حيث مكن ان يكون السبب بذلك هو سيطرة البعض على هذه الاسهم وعدم وجود رغبة لديهم بالبيع لثقتهم الكبيرة بالسهم،
كما يجدر الإشارة إلى أن هناك حداً «نسبة مئوية» أعلى لارتفاع او انخفاض السهم يتم تحديده من قبل ادارة السوق ويجب ان يعرفها المساهم قبل دخوله للسوق، كما ان هناك نظام لاوامر الشراء واوامر البيع يجب معرفتها.وأخيرا هناك العديد من المؤشرات والمعلومات والبيانات «نوردها مستقبلا» والمعرفة بها تزيد من قدرة المساهم الصغير على اتخاذ القرارات ومن هذه البيانات مؤشرات تدل على اداء الشركة ومؤشرات الربحية ومؤشرات السيولة والمديونية ومعايير لقياس السعر والقيمة،
وننصح المساهم الصغير الذي ليس لديه القدرة للتعامل مع هذه المعلومات والبيانات وللخروج من دائرة المخاطرة ان يستثمر امواله بالشركات الاستراتيجية والقوية او المعروفة بادارتها ويبتعد عن اسهم المضاربة والمخاطرة خاصة ان كان لا يستطيع ان يتحمل المخاطرة وتقلبات السوق لانها لعبة الكبار فقط وهم القادرون على تحمل النتائج والربح والخسارة اكثر من صغار المستثمرين.
ـ مدقق مالي
Mohd9009@emirates.net.ae