تباينت أسعار النفط أمس، لكن نوعاً من الهدوء النسبي ساد الأسواق مع بدء الدول الصناعية السحب من مخزونات الطوارئ النفطية واستعداد بعض المصافي الأميركية التي تضررت من الإعصار كاترينا لاستئناف عملياتها. وتأثرت الأسعار أيضاً بالمخاوف أن يضعف الإعصار من ثقة المستهلكين ويقلص النمو الاقتصادي الأميركي.

وفي التعاملات الالكترونية لبورصة نايمكس عبر نظام اكسيس هبطت أسعار عقود الخام الأميركي الخفيف 74 سنتاً إلى 83. 66 دولاراً للبرميل بحلول. وزاد سعر مزيج برنت 41 سنتا إلى 26. 65 دولاراً للبرميل بعد هبوطه أول من أمس الاثنين 22. 1 دولار، متراجعاً إلى مستوياته التي كان عليها قبل اندلاع إعصار كاترينا في خليج المكسيك قبل نحو أسبوع، وبلغ سعره عند الإغلاق في بورصة البترول الدولية بلندن أمس 86. 64 دولاراً للبرميل.

وكانت وكالة الطاقة الدولية أعلنت نهاية الأسبوع الماضي أن دولها الأعضاء الست والعشرين ستطرح مليوني برميل يوميا من احتياطياتها الإستراتيجية لمدة 30 يوماً لتعويض النقص في إنتاج النفط الخام والمنتجات المكررة في منطقة خليج المكسيك بسبب الإعصار، وهي المرة الأولى منذ أزمة حرب الخليج 1991 التي تلجأ فيها دول الوكالة إلى استخدام المخزون الاستراتيجي.

وقال محللون إن هذه الخطوة قد تمثل نقطة تحول في معنويات سوق النفط بعد ارتفاع أسعار النفط بنسبة 60% منذ أول يناير. وفي هذا الإطار أوضح ديفيد ثورتيل خبير تجارة السلع في بنك كومنولث بنك أوف أستراليا «أعتقد أننا تجاوزنا العاصفة بعد أن هدأ طرح المخزون الاستراتيجي الأسواق».

من جانبه رأى جاري روس الرئيس التنفيذي لمؤسسة بي.آي آر.إيه إنرجي للاستشارات أن الحكومات أظهرت استعدادها للتحرك والتحرك السريع إذا كان هناك خطر كبير يهدد الإمدادات.وستطرح الولايات المتحدة مليون برميل يوميا من مخزونها الاستراتيجي من النفط الخام في الأسواق في حين أن الدول الأوروبية والآسيوية ستركز على طرح جزء من مخزونها من المنتجات المكررة.

وقالت اليابان ثالث اكبر مستهلك للنفط في العالم إنها ستبدأ اعتباراً من اليوم «الأربعاء» إطلاق 3. 7 ملايين برميل، وأن هذا السحب سيكون من المخزونات التجارية للقطاع الخاص. وخففت الحد الأدنى الإلزامي لمستويات المخزونات ثلاثة أيام إلى 67 يوماً للتشجيع على السحب من المخزون.

وسيكون ذلك جزءاً من إجمالي الكميات التي ستطلقها وكالة الطاقة الدولية من المخزونات خلال الثلاثين يوما المقبلة وقدرها مليونا برميل يومياً بهدف تخفيف النقص في المعروض في الولايات المتحدة أكبر الدول المستهلكة. وفي الأثناء طالب كلاوس توبفر الرئيس الحالي لجهاز البيئة بالأمم المتحدة ووزير البيئة الألماني الأسبق بإيجاد تحول كبير في السياسة الدولية للطاقة بعد كارثة إعصار كاترينا.

وأكد توبفر على ضرورة التخلي عن التبعية للنفط من خلال التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وبناء محطات توليد الطاقة وإنتاج السيارات والمحركات الاقتصادية وأنواع جديدة من مواد التشغيل. وأشار توبفر إلى تحذيرات الخبراء منذ فترات طويلة إزاء التغيرات المناخية وعواقبها وطالب بسرعة التحرك وعدم الانتظار حتى تأتي الكارثة المقبلة.

وتزايد القلق في الأوساط الدولية من أن تؤدي الآثار التي خلفها إعصار كاترينا على أسواق النفط إلى تشجيع بعض الدول لاستخدام النفط كسلاح في نزاعاتها مع الدول الأخرى.وفي هذا الإطار هدد الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز الولايات المتحدة مجدداً بوقف تزويدها بالنفط الذي يبلغ يوميا 1. 5 ملايين برميل إذا ما شنت هجوماً على بلاده، مما قد يرفع سعر البرميل إلى 200 دولار كما قال.

وقال شافيز في مقابلة مع شبكة «سي.إن.إن» وزعت نصها وزارة الإعلام في كراكاس «إذا ما هاجمونا، وتدفقت المدرعات وموجات المقاتلين الاذكياء، والقنابل والمارينز وكل ذلك، فلينسوا عندئذ النفط». وحذر الرئيس الفنزويلي الذي يتهم بصورة منتظمة الولايات المتحدة بالإعداد لهجوم، من أن سعر البرميل «قد يبلغ 200 دولار من يوم إلى آخر» إذا ما حصل الهجوم.

ودفع ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة الكثير من الدول للسعي نحو تعزيز احتياطياتها الاستراتيجية، وقال لي وون جول نائب وزير الطاقة في كوريا الجنوبية إن بلاده وهي رابع اكبر مشتر للنفط الخام في العالم ستزيد كميات منتجات النفط في احتياطي الدولة النفطي حتى تتعامل بشكل أفضل مع أي نقص في إمدادات المعروض. لكن لي أشار إلى أن كوريا الجنوبية قد لا تتمكن من تحقيق هدفها الرامي لزيادة احتياطيها النفطي إلى 141 مليون برميل بحلول عام 2008 بسبب الأسعار القياسية المرتفعة للخام.

ولم يكشف لي عن النسبة المستهدفة من المنتجات إلى الاحتياطي الكلي، ولكنه قال إن الحكومة ستحاول الحفاظ على مزيج ملائم من الخام ومنتجات النفط. وفي نهاية يوليو الماضي كان احتياطي البلاد من النفط يوازي صافي واردات 56 يوماً ويمثل النفط الخام نسبة 80%.

وفي غضون أسبوعين تبدأ كوريا الجنوبية في سحب 88. 2 مليون برميل من الاحتياطي على مدار 30 يوما في إطار جهود دولية لتخفيف حدة مشكلات إمدادات المعروض في الولايات المتحدة في أعقاب الإعصار كاترينا. وقال لي انه سيتم إقراض كميات الاحتياطي للمصافي المحلية ويتعين عليها رده للدولة في وقت لاحق.