أكد خبراء اقتصاديون ان الخصخصة أصبحت اتجاها عالميا لتحقيق التوازن بين دور الحكومة ودور السوق .. وأشاروا إلى ان الخصخصة ليست دائما ضد مصلحة العاملين مؤكدين ان التقييم يجب ان يكون على أساس الفائدة العامة المحققة للمجتمع. وشددوا على انه لنجاح الخصخصة لابد ان تكون في اطار دعم المنافسة وكسر الاحتكار مع مراعاة الشفافية في كل خطوات الخصخصة مع عدم الحاجة في معظم الاحوال إلى إعادة الهيكلة قبل بدء عملية التخصيص.

واستعرض الدكتور محمود تيمور رئيس المجموعة المالية هيرمس في بداية الندوة التي نظمتها المجموعة الاميركية الدولية للتأمين حول صناعة التأمين بين الخصخصة والتطوير، تجارب بعض دول العالم في الخصخصة التي بدأت في بريطانيا واميركا بعد الحرب العالمية الثانية. واشار إلى ان مصر بدأت متأخرة بعد ان فشل القطاع العام في تحقيق العائد الاقتصادي السليم نتيجة سوء الإدارة وتدخل الاعتبارات السياسية.

وتحدث الدكتور احمد جلال رئيس المركز المصري للدراسات الاقتصادية عن منظور الخصخصة من زوايا عدة وهي قد تكون من منظور سياسي وقد تكون من منظور اقتصادي وهي التي تهدف في هذه الحالة لتحقيق التوازن في الاقتصاد بين دور كل من الحكومة وقوى السوق.

وأشار إلى انه لكي تنجح الخصخصة لابد من تحقيق عدم الاحتكار ودعم المنافسة وعدم القيام بعمليات اعادة الهيكلة قبل طرح المشروع للخصخصة مع التأكيد على الشفافية في كل خطواتها بدءا من التسعير ثم المركز المالي وشروط الطرح سواء للمستثمر الرئيسي أو للاكتتاب .

وبين الدكتور جلال ان عملية التسعير التي تتم مقدما أمر غير اقتصادي ولابد من ترك قوى السوق والمنافسة لتحدد السعر الحقيقي في ظل منافسة بين اطراف عدة للوصول إلى السعر الحقيقي الذي يحقق التوازن بين المصلحة العامة ومصلحة المالك الجديد .وأوضح أن التسعير العادل يتحدد بقدر نجاح الشركة المخصخصة في تحقيق ربح وعائد في المستقبل وأيضا بمدى التوازن بين حجم الخصوم والأصول .

واشار إلى ان هناك بعض القطاعات الكبيرة في مصر لم تدخل الخصخصة حتى الان كما انه لايوجد حتى الان تقييم حقيقي لعملية الخصخصة حيث ان شركات قطاع الاعمال البالغة حوالي 314 شركة تم خصخصة حوالي 200 شركة منها تقريبا ليست هي كل الشركات التي يمكن خصخصتها .وقال ان قطاعي الاتصالات والكهرباء من القطاعات الكبيرة تحت اشراف الحكومة تحتاج في حالة طرحها للخصخصة إلى هيئة رقابة مستقلة تحقق التسعير للخدمة وعدم الاحتكار كما تحقق التوازن بين المالك والمستهلك.

وتناول همام بدر الخبير التأميني المعروف رؤيته لخصخصة شركات التأمين الأربعة مستعرضا في البداية الحلقة التاريخية لتحول هذه الشركات في الستينات من قطاع خاص إلى قطاع حكومي وما ترتب عليه بعض السلبيات من حيث الإدارة وانخفاض كفاءة العاملين.

وقال انه لخصخصة شركات التأمين المملوكة للدولة لابد أولا من إعادة هيكلتها ثم دمج هذه الشركات في كيان واحد، مقترحا أن يتولى قطاع منها التأمينات العامة وقطاع آخر تأمينات الحياة. وقال انه يرى أن وجود مالك استراتيجي في المرحلة الحالية أمر صعب ويرى أن يتم قيد هذه الشركات في البورصة وأن تتخلى الدولة تدريجيا عن حصتها من خلال طرح الأسهم في البورصة بالسعر السوقي المناسب.

وأشار إلى أن هيئة الرقابة على التأمين تقوم بدور المراقب على الشركات للتحقق من سلامة الملاءة المالية وتتدخل للاصلاح في الوقت المناسب لحماية حقوق المساهمين.وشدد على أن القيود الحكومية والقوانين الحالية التي تنظم قطاع التأمين هي التي تعوق انطلاقه بالتوازي مع شركات القطاع الخاص والتي يصل عددها في السوق المصري إلى حوالي 17 شركة حاليا منبها إلى أن هناك خطوات اتخذتها هيئة الرقابة لتعديل بعض التشريعات وقد وافق عليها المجلس الأعلى للتأمين مؤخرا.

ومن المنتظر أن تعرض على مجلس الشعب في الدورة المقبلة ومن بين هذه القوانين تخفيض ضريبة الدمغة النسبية وإنشاء شركات اعتبارية للسمسرة والتأمين الاجباري على السيارات في اطار توفير الاطار الجيد لامكانية المنافسة المتوازنة بين شركات القطاع العام والشركات الخاصة التي تملك تكنولوجيا متطورة .

(أ.ش.أ)