بدأ العد العكسي لاعلان نتائج منافسات العروض داخل أروقة وقاعات مهرجان البندقية السينمائي في دورته الثانية والستين التي مضى على انطلاقتها خمسة أيام، عرض خلالها عدد من الأفلام تميزت بكميتها ونوعيتها، ولم يتسنّ متابعتها كلها بسبب الوقت الذي لا يكفي لتغطية كل العروض، وخاصة تلك التي تعرض ضمن فعالية «آفاق» او في العروض خارج المسابقة.
والتقت «البيان» أمس الممثلة الايطالية ستيفاني ساندريللي التي تم تكريمها من إدارة المهرجان بجائزة الأسد الذهبي عن مجمل مسيرتها الفنية.«ساندريلا مان» فيلم المخرج الأميركي رون هوارد الذي يضيف إلى أعماله المميزة، رؤية جديدة، حول حياة ملاكم أميركي وقدرته على ممارسة رياضة فيها الكثير من القسوة، من أجل امرأة يحبها، فتظهر لدى البطل تلك النوازع نحو الحب والعطاء، وممارسة درجة من درجات العنف التي يتمتع بها الرجل اجمالاً.
الفيلم من بطولة راسل كرو ورينيه زيلويغر. ادارهما هوارد في كادر مشبع بشفافية تحمل كل ابعادها الدرامية. وهما نجحا في ايصال الحكاية المنبثقة من واقع حقيقي يعيشه الانسان في ظل ايقاع اقتصادي اجتماعي لا يرحم.بدأ هوارد حياته كممثل تلفزيوني في مسلسل اجتماعي أميركي يدعى «هابي داي» في العام 1970، ثم اخرج فيلمه الأول الكوميدي الرائع «غراند شيفت اوتو» في العام 1977، وراكم بعده تجربة سينمائية غنية تمثلت بعدة أعمال منها: «تيك فيف» و«سبلاش» و«العقل الجميل» في جزأيه الأول والثاني، و«ذا ماسينغ».
«كروبسي بيرد» و«المحترم»
والى جانب هوارد يأتي العمل المشترك المميز بين مايك جونسون وتيم بورتون، في فيلم تحريك «كروبسي بيرد» الذي نفذته مجموعة متكاملة من الفنانين، واعد السيناريو عن قصة وفكرة بورتون كارولينا تومسون وكاميلا باتلير، وقدم موسيقاه داني ألف مان، بينما قدمت الرسوم للتشكيلية المخضرمة بيتي كوزشيك، والفيلم من انتاج بريطاني.
ومن الأفلام الانجليزية الانتاج أيضا فيلم المخرج نيلي مارشال بعنوان «ذي ديسنت» أو (المحترم) عن حياة مجموعة من الأصدقاء يذهبون في رحلة لاكتشاف الكهوف المهجورة، حيث يقع ما لم يكن في الحسبان، حين تتدحرج صخرة كبيرة وتفلق مدخل الكهف، مما يدفع بهم إلى محاولة اكتشاف مخرج آخر فيتسللا عميقاً تحت الأرض، في مغامرة لا تنتهي فيها المفاجات ابداً. الفيلم من بطولة شونا ماكدونلد وناتالي ماندوزا وساسيكياميلدر.
«حرب اليوكي العظيمة»
ومن انتاجات العام الماضي اليابانية الفيلم المذهل للمخرج ميكي تاكاشي تحت عنوان «حرب اليوكي العظيمة» عن حياة قبائل بدائية تتصارع فيما بينها، ثم لا تلبث ان تأكل كل قبيلة أبناءها في فظاعة، تدل على تركيبة حياة صراعية الانسان مع الطبيعة ومع «أخيه الانسان».
مع ان البشر في هذا الفيلم يبدون بلا عقل، تحركهم غرائزهم لسد حاجاتهم المادية، ولا يلتفت إلى الحاجة الروحية سوى الضعيف منهم، كأن التسامح يأتي من الضعف فقط، وهذه أفكار يلزمها نقاش طويل، كما يقول مخرج الفيلم، ولاشك ان العمل على المستوى الفني من أفضل الأعمال المعروفة خارج المسابقة الرسمية.
ويقدم المخرج الفرنسي برونو بوليديز شريطاً بعنوان «عطر السيدة في الأسود» عبارة عن أحجيات كلما فككت واحدة أفضت إلى احجية جديدة، مدة الفيلم 115 دقيقة، وهي مدة طويلة، أضجرت الحضور ممن شاهدوا الفيلم، في لعبة تكرر ذاتها على التوالي بطلة الفيلم سابينا أزيمي ساهمت في صناعة هذا الضجر بأدائها الثقيل.
وقدم المخرج الأميركي الشاب جون بينفلتون أول أفلامه في العام 1991 تحت عنوان «بويز ان ذا هوود» الفيلم الذي ترشح لنيل جائزة أوسكار لم يحصل عليها وهو هنا يعرض لفيلمه الجديد «فور براذيرز» الذي يدور حول مجموعة من الشبان يسعون إلى الانتقام ممن قتلوا والدتهم التي تبنتهم كونهم لقطاء. الفيلم أثار الصحافة والنقاد داخل الولايات المتحدة حين بدأ عرضه الشهر الماضي، وهو من نوعية ممتازة لعب دور البطولة فيه مارك ويلبيرغ، وتيرز جيبسون واندريه جيبسون وجون شارلز اضافة الى المخرج نفسه.
البندقية ـ حسين قطايا
