أطلق المصرف المركزي الإماراتي إشارة للأسواق تنم عن أن موضوع تحويل جزء من الاحتياطيات إلى عملة اليورو وارد ضمن تصورات البنك لكيفية إدارة السياسة النقدية في عالم تموج أسواق.. بالقلاقل وعوامل عدم الاستقرار، وهو ما يجعل من إدارة مخاطر الاحتياط أولية رئيسية تتصدر أجندات عمل البنوك المركزية في العالم.

وعلى الرغم من التزامن في التوقيت بين التصريحات التي جاءت على لسان معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي الإماراتي والتي كشف فيها عن اعتزام المصرف مناقشة عدد من القضايا الرئيسية خلال اجتماعه في الشهر الحالي، ومن بينها موضوع تحويل جزء من الاحتياطيات إلى اليورو. وتدافع الأحداث السيئة التي ترسم آفاقا قاتمة لسعر صرف الدولار في مواجهة العملات الأخرى الرئيسية.

إلا أن أحداث تحويلات في السياسات النقدية يرتبط بنظرة استراتيجية تتجاوز تفاصيل التحركات اليومية لأسعار الصرف، لتكون أكثر صلة بتصورات الدول لعلاقاتها التجارية والدور المرسوم للاحتياطيات النقدية، وغير ذلك من الاعتبارات التي تخاطب المستقبل.

ويندرج ضمن أبرز التطورات التي تجعل البنوك المركزية في العالم، ومن بينها المصرف المركزي الإماراتي، في التفكير مليا في تحويل جزء من الاحتياطي من الدولار إلى اليورو هو الدور الذي باتت تنهض به البنوك المركزية، فهي لم تعد الجهاز المشرف والموجه للسياسات النقدية فحسب،

بل صار مطلوب منها أن تتصرف من منطلق اعتبارات تجارية إلى جانب الاعتبارات الأخرى ذات الصلة بالسياسة النقدية، وفي ظل هذا التطور صارت الاحتياطيات النقدية قريبة الشبه بمحافظ الاستثمار في البنوك التجارية وصناديق الاستثمار بحيث صارت إحدى المهام الملقاة على عاتق البنوك المركزية هو تعظيم العائد من الاحتياطيات النقدية، فضلا عن وقايته من الأنواء الموجودة في أسواق الصرف في العالم والتي قد تعصف بقيمته بين ليلة وضحاها. وذلك من خلال تنويع مكونات الاحتياط للتحوط من مخاطر أسعار الصرف.

* صورة قاتمة للدولار

وتطل على المصرف المركزي الإماراتي أسوة بالبنوك المركزية الأخرى في العالم صورة قاتمة لمستقبل الدولار، تهدد بفقدان هذه الاحتياطيات جزءا كبيرا من قيمتها، وعلى الرغم من رسائل الاطمئنان التي أطلقها جون سنو وزير الخزانة الأميركي بأن الخسائر الناجمة عن إعصار كاترينا ستؤثر بشكل محدود على أفق نمو الاقتصاد الأميركي لفصل أو فصلين، إلا أن أقاويل وأحاديث وتحليلات السوق تثير المخاوف لدى البنوك المركزية حول المستقبل القاتم الذي ينتظر أصولها المقومة بالدولار،

فمن بين ما أتى عليه إعصار كاترينا هو التوقعات بشأن أسعار الفائدة الأميركية وآفاق نمو الاقتصاد الأميركي، وقد مثلت هذه التوقعات بمثابة العمود الفقري الداعم للدولار، ولكن إعصار كاترينا ضرب هذه التوقعات بحيث لم يعد في نظر بعض المحللين إمكانية للعثور على أي شيء من شأنه أن يعطي بارقة أمل بأن يتعافى الدولار من الضربات التي تلقاها الواحدة تلو الأخرى.

حيث صار ضمن التوقعات التي برزت على السطح في أعقاب كارثة «كاترينا» إن بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي لن يقوم برفع أسعار الفائدة الأميركية، وعلى الرغم من اختلاف المحللين حول ما إذا كان التوقف عن رفع الفائدة سيكون توقفا مؤقتا، إلا أنه برزت أيضا توقعات بأن يقوم بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي بخفض أسعار الفائدة،

وهو ما يعني فقدان الدولار مصدرا رئيسيا لجاذبيته،وبالتالي تعرض سعره للمزيد من التراجع، ويعني أيضا فقدان السندات الأميركية جاذبيتها في نظر المستثمرين، وبالتالي تعرض الدولار لضغوط عمليات الشراء التي من المتوقع أن تدفع سعره إلى مستويات متدنية، ويرافق كل ذلك، بروز توقعات قوية بتراجع نمو الاقتصاد الأميركي في الأجل القصير تحت وطأة أسعار النفط المرتفعة وفاتورة إعادة بناء ما دمره الإعصار في نيو أورليانز ومسيسبي.

* توقعات جديدة لأسعار الفائدة

وورد مثل هذا التقييم في اغلب المذكرات التحليلية الصادرة عن المؤسسات والشركات المعنية بأسواق الصرف،ويبرز هنا، المذكرة التحليلية الصادرة عن مؤسسة «إف أكس ميلون كوم» والتي تشير إلى أن نطاق الدمار الذي أصاب الولايات الجنوبية بالغ الأثر، وهو ما يزيد المخاوف بشأن إمكانية أن يتعرض الاقتصاد الأميركي لهزات ضخمة من خلال تأثر جانب العرض في الاقتصاد وشبكات التوزيع. وما يساعد على تضخيم هذه المخاوف هو أسعار الوقود المرتفعة،

وعلى الرغم من أن جهود إعادة البناء سيكون لها أثر إيجابي على مجمل النشاط الاقتصادي، وهو ما يعزز مشاعر الارتياح لدى بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي على المدى المتوسط، ومع ذلك، فإن المضاعفات السلبية على المدى القصير هي محور الاهتمام

وهي التي تدفع إلى التكهن بأن بنك الاتحاد الفيدرالي الأميركي قد يوقف دورة رفع أسعار الفائدة، وقد ترسخ هذا التكهن بفعل إعطاء السوق وزنا إضافيا للاجتماع الذي عقد بين جورج بوش وآلان جرينيسبان أثر الإعصار، وعلى الرغم من صحة هذا التكهن، إلا أن الكثير سوف يعتمد على كيفية إدارة الأمور خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

وتشير المذكرة التحليلية ذاتها إلى أنه ربما يكون بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي غير كاره لفكرة التعامل مع كارثة كاترينا على أنها أزمة، تستجوب تبني سياسة خفض الفائدة، وهو الأسلوب الذي اتبعه البنك في التعامل مع أحداث 11 سبتمبر، ولكن كان خفض الفائدة مجرد جزء من حزمة من التدابير المالية والاقتصادية، وعلى الرغم من أن أزمة الحادي عشر من سبتمبر لا تنسحب على الأوضاع الناتجة عن كارثة إعصار كاترينا، إلا أنه من غير المستبعد أن يقوم بخفض أسعار الفائدة.

وتمضي المذكرة التحليلية في شرح توقعاتها بخصوص أسعار الفائدة بإشارتها إلى عزوف بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي عن تغيير سياساته بخصوص رفع أسعار الفائدة لمواجهة المخاطر الناشئة عن انفجار فقاعة المنازل في الولايات، ومع ذلك فإنه في ظل الظروف الحالية، يبدو الآن أن إطلاق إشارة بترك معدلات الفائدة بدون تغيير في اجتماع البنك في 20 سبتمبر الجاري أمر محتمل.

بيد أن الأمر سوف يعتمد في جانب كبير منه على كيفية تطور الوضع في الولايات المتحدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، فهو ما سوف يحدد ما إذا كان هذا التوقف في رفع أسعار الفائدة سوف يكون توقفا مؤقتا. ومن هذا المنظور، ستكون البيانات عن أداء أسعار النفط والبيانات الاقتصادية الأخرى في غاية الأهمية، وتكمن المشكلة بالنسبة للأسواق المالية في أن صدمة إعصار كاترينا جاءت على خلفية التوقعات التي سادت السوق باستمرار البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في سياسة رفع الفائدة،

وعدم تخليه عن تلك السياسة على المدى القصير.وتتساءل المذكرة الصادرة عن مؤسسة «إف إكس ميلون كوم» عن مغزى هذه التطورات بالنسبة للدولار الأميركي، وتجيب على هذا السؤال بإشارتها إلى أنه إذا ما سادت السوق مخاوف من حدوث خفض مفاجئ في أسعار الفائدة،

فإن هذا من شأنه أن يزيد من المخاطر التي تحف الدولار على الأجل القصير، كما أن تحرك سعر صرف اليورو إلى ما يزيد على مستوى يتراوح بين 2485,1 و2500,1 دولار ينطوي على مخاطر واضحة بالنسبة لمنطقة المقاومة للدولار والتي يتراوح سعرها بين 2650,1 و2730,1 دولار مقابل اليورو.

ومع ذلك فإن التركيز قد يتحول واقعيا إلى ما سوف يحدث على المدى المتوسط، وهو ما قد يغير الأوضاع لتكون إيجابية بالنسبة للدولار الأميركي، ولكن سوف تكون أسعار النفط والبيانات الاقتصادية عوامل أساسية في تحديد كيفية تطور الوضع في ظل هذه البيئة الحافلة بالمخاطر.

وفي مذكرة تحليلية أخرى صادرة عن البنك التجاري الألماني «كومارس بانك»، ورد فيها توصيف للأسواق المالية بأنها مصابة بالشلل، لكونها ترزح تحت ضغوط أسعار النفط المرتفعة، والآفاق المحبطة بشأن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، إلى جانب البيانات الاقتصادية التي تظهر تزعزع الثقة لدى المستهلك الأميركي،

وذلك على النحو الذي أظهره التراجع الذي سجله مؤشرا «مشتريات قطاع التصنيع» والذي جاء أقل مما كان متوقعا،وهو ما أدى إلى بروز توقعات في السوق تتكهن بأن بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي سيرجئ رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر الجاري، وإن كانت بعض الآراء تري أن البنك سيبقي على سعر الفائدة عند مستوى 50,3%،

ولفتت المذكرة التحليلية إلى أن حجم الكارثة الناتجة عن الإعصار يملي ضرورة أن يقوم بنك الاحتياط الفيدرالي بفعل شيء، وهو ما يعزز المضاربة على الخطوات والإجراءات التي قد يتخذها البنك. ورصدت المذكرة التحليلية ذاتها بأن ينظر على نطاق واسع في الأسواق بأن تضييق فوارق سعر الفائدة بين منطقتي الدولار واليورو والتراجع الحاد في القيمة السوقية لأوراق الخزانة ستكون من أبرز المؤثرات الضاغطة على سعر صرف الدولار في الأجلين القصير والطويل والتي ستدفع سعره نحو التراجع.

كما لاحظت المذكرة التحليلية أنه على مدار الشهريين الماضيين لم يحصل الدولار على الدعم من جراء الاقتناع السائد في السوق بأن أسعار الفائدة ستواصل مسار الصعود إلى ما يتراوح بين 4% و50,4%، ودللت على ذلك بأن فوارق الفائدة على الدولار واليورو في الأجلين المتوسط والقصير توضح أنها تأثرت على مدار شهور الصيف بتصور أن البنك المركزي الأوروبي لن يقوم برفع أسعار الفائدة علاوة على تأثرها ببعض الدلائل التي تشير إلى حدوث تحسن في النمو في منطقة اليورو.

ولكن المذكرة لاحظت إنه إذا ما تباطأ النمو العالمي كنتيجة لتباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي خلال الأشهر المتبقية من العام، كما أنه على الرغم من الأوضاع التي صارت تشكل تحديا لنمو الاقتصاد الأميركي، إلا أن تقرير الكيفية التي سيتأثر بها النمو في الولايات المتحدة خلال الربعين المتبقيين من العام ستكون مرتبطة بعودة الاستقرار إلى الولايات الجنوبية وبمحتوى البيانات الاقتصادية من حيث التأشير على التراجع في الأداء من عدمه. علاوة على أسعار الوقود التي سيؤدي ارتفاعها إلى تآكل في الطلب،

وذلك على الرغم من أن جهود إعادة إعمار الولايات الجنوبية يمثل إضافة للطلب.وتطرح المذكرة التحليلية الصادرة عن البنك التجاري الألماني سؤالا حول مقدار الانخفاض المتوقع في سعر صرف الدولار خلال الأجل القصير، وتجيب على هذا السؤال بتقديرها بحدوث انهيار للنطاق السعري للدولار في مقابل اليورو والذي يبلغ 2480,1 دولار لليورو الواحد،بفعل البيانات الاقتصادية الضعيفة وتزايد عمليات بيع الدولار على المدى القصير،

ولكن المذكرة استبعدت وصول سعر الصرف بين العملتين إلى مستوى 27,1 دولار لليورو الواحد، ما لم تكن هناك دلائل واضحة لحجم التأثير السلبي للأحداث على النمو الاقتصادي. وفي مذكرة تحليلية ثالثة صادرة عن شركة «آنفيستيكا» البريطانية، رصدت فيها دعم الدولار على البقاء عند مستوى سعري 2350,1 دولار مقابل يورو واحد، حيث اقترب السعر خلال نهاية الأسبوع الماضي إلى مستوى 24,1 دولار مقابل يورو واحد وذلك بفعل الضعف الذي طرأ على بعض المؤشرات الاقتصادية، فمن جانب،

ومؤشر التصنيع «آى إس إم» هبط إلى 6,53 نقطة في أغسطس من 6,56 نقطة في الشهر السابق عليه، كما هبط مؤشر التوظيف والمؤشر الخاص بطلبات مشتريات قطاع التصنيع، فضلا عن تزعزع الثقة بالاقتصاد الأميركي على الأجل المتوسط، وعليه، وبفعل هذه البيانات الاقتصادية الضعيفة، هبط سعر صرف الدولار إلى 25,1 دولار لليورو الواحد ثم تعرض لهبوط إضافي ليبلغ سعره في يوم 2 سبتمبر إلى 2560,1 دولار لليورو الواحد.

ولفتت المذكرة إلى حدوث تحول رئيسي فيما يتعلق بتوقعات أسعار الفائدة، بظهور توقعات بأن بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي لن يقوم برفع أسعار الفائدة، وغذى هذا التكهن جزئيا الضرر الضخم الذي تسبب فيه الإعصار وصعود أسعار النفط علاوة على وجود مخاوف من أن الضرر الذي أصاب البنية التحتية في المنطقة التي ضربها الإعصار سوف توقف شحن وإنتاج النفط وهو ما يدفع أسعار النفط إلى مستويات عالية،

وخلصت المذكرة إلى أن أي إشارة تنم عن أن بنك الاحتياط الفيدرالي سيوقف أو يرجأ برفع الفائدة سوف ينجم عنها تعرض الدولار للمزيد من ضغوط البيع، خصوصا في ظل تصاعد التوقعات في الأيام الثلاثة السابقة على الإعصار بشأن صعود أسعار الفائدة، ولكن في الوقت الراهن تتكهن التوقعات بأن تكون أسعار الفائدة أقل من 4 %.

وترى المذكرة التحليلية أنه على الأجل البعيد، تبرز أهمية معدل الادخار والإنفاق الشخصي، حيث بلغ معدل الادخار أدنى مستوياته في يوليو الماضي، بتسجيله نموا نسبته 6,0 %، كما يرى التقرير أنه من الصعب التوفيق بين صورة الدولار القوي وتدني معدل الادخار، كذالك سيمثل ارتفاع أسعار الجازولين تحديا للاقتصاد الأميركي، حيث سيكون عرضة لصعوبات تؤدي إلى خفض مستويات الإنفاق بشكل حاد، الأمر الذي يقود إلى زيادة الضغوط على الدولار بفعل اشتداد عمليات البيع له.

* ضعف البيانات الاقتصادية

وفي مذكرة تحليلية رابعة صادرة عن شركة «إف أكس توداي «ورد فيها أن معدل نمو التوظيف جاء أقل من التوقعات، ببلوغه مستوى 169 ألفاً، كما انخفض معدل البطالة إلى 9,4 % من 0,5 %، وعلى الرغم من أن تلك البيانات تقدم بعض الدعم للدولار، إلا أن القلق بشأن اتجاهات الاقتصاد الأميركي بعد الإعصار قد تفاقم مما أدى إلى زيادة الرغبة في بيع،

كذالك تميز مؤشر التصنيع «آى إس إم «بالضعف بتسجيله 6,53 نقطة في أغسطس من 6,56 نقطة في الشهر السابق عليه، وهبطت أيضا الطلبات على السلع المعمرة في شهر يوليو بأكثر من المتوقع ببلوغها نسبة 9,4 % وخلصت المذكرة إلى أن هذه البيانات الضعيفة تقوض الثقة في الدولار، وتسهم في دفع سعره إلى المزيد من التراجع.

و في السياق ذاته، قدرت مذكرة تحليلية خامسة أعدها كل من واين روورث وإينيس مهميت أن بيانات الإنفاق تظهر بأن الضغوط التضخمية تفرض هي الأخرى تحديا حقيقيا بالنسبة لسعر صرف الدولار، وأن المساعدة الحقيقية للدولار يمكن أن تأتي من انخفاض الأسعار، ولهذا، تترقب الأسواق ما قد يسفر عنه الاجتماع المقبل لدول أوبك، وخلصت المذكرة التحليلية إلى أنه من الصعب العثور على شيء من شأنه أن يدعم الدولار في البيئة الحالية والحافلة بالتحديات بالنسبة للدولار.

* الدولار يتلقى الصدمات

وفي مذكرة تحليلية سادسة صادرة عن شركة «سي إم سي ماركيتيس»، ورد فيها ان سعر الدولار يهوي نحو القاع بسرعة صاروخية، على خلفية الأنباء السيئة التي تتدافع عليه من كل حدب، بدءا بضعف مقوماته الأساسية في ظل العجز الهيكلي في ميزاني المدفوعات والجاري الأميركيين، ومرورا بالمشاكل المتعلقة بالجغرافيا السياسية،وانتهاء بالكوارث الطبيعية، وهو ما أدى إلى تراخي قوة أوجه المقاومة الفنية للدولار في مواجهة كافة العملات الرئيسية،

ويزداد وضع الدولار سوءا بسبب تحسن البيانات الاقتصادية لمناطق العملات الأخرى، في مقابل البيانات الضعيفة لمنطقة الدولار والتي تجسدت في ارتفاع معدل التوظيف والدخل بنسب أقل من التوقعات وتراجع مؤشر التصنيع «آى سي إم «وهو أحد المؤشرات التي يعتمد عليها بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي في معالجته لموضوع التضخم وتراجع مؤشر القوة الشرائية للمستهلك، يضاف إلى ما سبق، إعصار كاترينا الذي تسبب في إلقاء الشكوك بشأن نوايا بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي بخصوص أسعار الفائدة، وهو ما يثير المخاوف بشأن أفق الاقتصاد الأميركي.

وعلى الوجه المقابل، حقق اليورو مستويات مرتفعة، وتجاوز التداول عليه مستوى 25,1 دولار لليورو الواحد وذلك بفضل الدعم الذي حصل عليه نتيجة لحالة التعثر التي يواجهها الدولار، فضلا عن ظهور بيانات اقتصادية داعمة له، وتتمثل أساسا في ازدهار نمو الاقتصاد الفرنسي الناتج عن انتعاش الصادرات،

وهو ما عوض تراجع نمو قطاع التصنيع الألماني بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، ولكن مع ذلك تظل حالة الازدهار موضع شك بسبب أسعار النفط المرتفعة، فضلا عن أن رئيس البنك المركزي الأوروبي لم يدع مجالا للشك بأن البنك سيواصل المستوى الحالي لسعر الفائدة بدون تغيير، وجاءت تصريحاته متوافقة مع توقعات السوق.

وفي ظل تلك الصورة القاتمة بشأن الدولار والتي زادتها خسائر إعصار كاترينا قتامة، يتوقع المحللون بأن تتجه المزيد من البنوك المركزية إلى تنويع احتياطيها بإحلال اليورو أو العملات الأخرى محل جزء من أصولها المقومة بالدولار، ومن ثم فإن دراسة المصرف المركزي لمثل هذا الموضوع تأتي منسجمة مع اتجاه عام يسود البنوك المركزية في العالم، فضلا عن أن بعض البنوك مثل بنك الشعب الصيني والبنك المركزي الصيني،

فضلا عن بعض البنوك في منطقة الخليج قد باشرت بالفعل سياسة تنويع احتياطياتها النقدية.ويشير المحللون هنا إلى أن التدافع نحو التخلص من الأصول بالدولار قد يهوي بقيمتها ويفضي إلى تراجع حاد في سعر صرف الدولار، وهو الأمر الذي يجعل البنوك المركزية متأنية في قرارات التنويع لكونها قد تأتي بمردود سلبي على قيمة الأصول، وهو ما دفع بعض المحللين إلى النصح بأن تنهج البنوك المركزية أسلوباً هادئاً تنأى به عن إثارة الضجيج بشأن ما تقوم به.

كتب مجدي عبيد