تجتذب المروج الخضراء لنوادي الغولف الأسبانية ملايين السائحين سنويا غير ان الزيادة الحادة في عدد ملاعب الغولف المتعطشة للماء يثقل على احتياطيات الماء الآخذة في التناقص في بلد يكافح اسوأ موجة جفاف في تاريخه.ويوجد في اسبانيا مئات من ملاعب الغولف معظمها يتركز في المناطق السياحية على الساحل الجنوبي. ويقول اتحاد الغولف الملكي الاسباني ان عددها زاد أكثر من المثلين في الفترة من عام 1991 إلى 1989 وارتفع إلى 250 في عام 2003.
ومن المقرر إقامة المزيد من ملاعب الغولف للاستفادة من الامكانات السياحية لهذه الرياضة اذ تجتذب زائرين اثرياء وتساعد على امتداد الموسم السياحي لفترة أطول وعلى تدفق الدخل من صناعة تمثل نحو 12 بالمئة من حجم الاقتصاد الاسباني. ويقول رودي كار المستشار السياحي في شركة اي.ام.جي الأميركية للتسويق الرياضي ان متوسط ما ينفقه السائح الذي يمارس رياضة الغولف يزيد حوالي أربع إلى ثماني مرات عما ينفقه شخص اخر يمضي عطلة شاملة التكلفة.
وقال «يأتي عدد أقل وينفقون أموالا أكثر». وقدر حجم صناعة سياحة الغولف في اسبانيا بأكثر من 500 مليون دولار. وتحتاج اسبانيا للأموال الضخمة التي ينفقها السائحون الذين يمارسون رياضة الغولف أكثر من أي وقت مضى في مواجهة منافسة ضارية من مناطق سياحية أخرى ارخص وأكثر إثارة مثل تركيا وشمال افريقيا.
وتقول جماعة السلام الأخضر «جرينبيس» التي تدافع عن البيئة ان مستثمرين يعتزمون بناء حوالي 21 ملعبا سنويا على مدى العقد المقبل.وقد يؤثر ذلك على احتياطيات المياه الثمينة في بلد يعاني من اسوأ جفاف في تاريخه مما أدى إلى انخفاض ناتج الحاصلات الزراعية بينما اندلع أكثر من ستة آلاف حريق في الغابات.
وتقول السلام الاخضر ان ملعب الغولف العادي يستهلك نفس كمية المياه التي تستهلكها بلدة يقطنها 15 الف نسمة.وتحقق هيئة المياه في اسبانيا مع عشرة من 28 ملعبا للغولف في منطقة مدريد اثر ورود تقارير عن استخدامها مياه الشرب لري المروج الزمردية كما تثور مخاوف من ان الملاعب لا تستخدم كميات كافية من المياه التي تعاد معالجتها.
وحتى انصار البيئة يعترفون بأن ملاعب الغولف تلعب دورا مهما في صناعة السياحة المربحة في اسبانيا.ويقول جويدو شميت من صندوق حماية الحياة البرية الذي يعنى بصون البيئة «من الهراء ان نقول انه لا حاجة لملاعب الغولف هنا. المشكلة هي توافر المياه».وقررت بعض النوادي ان تحتفظ بالحشائش على طبيعتها القاحلة ولا تحاكي الملاعب الرملية المغطاة بالحشائش الموجودة في شرق اسكتلندا موطن رياضة الغولف حيث كانت تمارس في القرن الخامس عشر.
ولا يستهلك نادي كيوخورنا الواقع على مشارف مدريد اي كميات من المياه لري ملعبه ويحتفظ الحشيش بلونه الأخضر في ثلاثة من فصول السنة وفي الصيف يتركه يجف ويغلب عليه اللونان البني والأصفر الذي يميز الريف في وسط اسبانيا.ويقول خافيير جويرا نائب مدير النادي «نقلم الحشائش فقط. لا نستهلك اي مياه في الوقت الحالي».
وتابع أن النادي يعتزم ان يروي الحشائش حول الحفر ونقاط ضرب الكرة لتحسين ظروف ممارسة اللعبة وفي هذه الحالة سيستخدم فقط 20 بالمئة من المياه المستخدمة في الملعب العادي.وأقيم نادي ديزرت سبرنجز على مساحة أكبر وسط الصحراء وشجيرات قرب المرية بجنوب اسبانيا واستضاف بطولة اسبانيا الدولية المفتوحة للغولف.
وصمم الملعب بيتر مكايفوي بطل الغولف الذي قاد بريطانيا وايرلندا للفوز بكأس ووكر.ويقول مكايفوي «بدلا من ان نروي الملعب كله فاننا نروي مناطق اللعب فقط... المهم محاولة وضع تصميم يعطي منظرا طبيعيا مناسبا».ويقول كار انه ليس هناك اي سبب لقلة عدد هذه الملاعب المبتكرة وأضاف ان التصميم الجيد يمكن ان يقضي على مشاكل امدادات المياه.
كما يمكن ان تحدث أنواع جديدة من الحشائش تروى بمياه مالحة وري انتقائي وبرامج إعادة معالجة المياه فرقا كبيرا.وقال كار «اذا نصت قوانين التخطيط واللوائح على سياسة قوية بدرجة تضمن إقامة ملاعب الغولف وفق قواعد غير ضارة بالبيئة فلن يكون هناك جدل بشأن القضايا البيئية».
(رويترز)
