تعتبر الإمارات أكبر سوق مستورد من اليابان بين أسواق دول مجلس التعاون الخليجي حيث بلغت حصتها من الصادرات اليابانية للخليج 56. 40%، وقد سجل التبادل التجاري بين اليابان ودول مجلس التعاون نموا تجاوزت نسبته 20% وبلغت قيمته 6. 63 مليار دولار في العام 2004 مقارنة ب6. 52 مليار دولار في العام 2003. وكان للإمارات العربية المتحدة الحصة الأكبر في الصادرات المعدنية الخليجية حيث شكل الألمنيوم شبه المصنع من الإمارات العربية المتحدة أكثر من 70% من واردات اليابان من الخليج.
ولعل تلك المؤشرات تدلل على أهمية الروابط التجارية بين المنطقة وثاني أقوى اقتصاد في العالم، ولكن السؤال الأهم هو: كم نمتلك من معلومات عن عالم رجال الأعمال اليابانيين، وما حجم الجهد المبذول عربيا لخلق لغة شراكة أكثر وضوحا مع اليابان. وما هي الخطوط العريضة لثقافة مجتمع الأعمال هناك؟ وهل صحيح بأن اليابانيين شعب لا يثق بالغرباء ولا يتقبل الأفكار الجديدة القادمة من الخارج؟
وهل صحيح أن توجيه رسالة بريدية أو فاكس أو بريد الكتروني إلى رجل الأعمال هناك لن يثير شهيته بما يكفي لتحديد موعد عمل وأنه قد لا يرد على تلك الرسائل مهما حاولت؟ وما مدى دقة الياباني في الالتزام بالمواعيد؟ وهل يقبلون الهدايا؟ وما هو الممنوع والمسموح في أجندة حواراتهم؟
* سلوكيات عامة
حافظ على كياستك وهدوئك أينما كنت في اليابان، وبادر بتحية أي شخص تلتقيه بانحناءة «أوه جي غي» التي تستخدم لطلب المساعدة من أحد أو الاستفسار عن شيء أو الاعتذار عن الإزعاج واحرص على الانحناء عند تقديم التحية دائما. وتذكر ان اليابانيين يفضلون المصافحة بالأيدي مع الغرباء حرصا منهم على إظهار الترحيب والصداقة، بالرغم من أنها عادة غير موجودة في ثقافتهم، ولهذا يفضل أن تبادلهم الاهتمام والتقدير من خلال تأدية الانحناء بعد المصافحة كبادرة إعجاب بتقاليدهم.
وتذكر أن طول ومدة الانحناءة ترتبط بمستوى وأهمية الشخص المقابل، فعند تحية شخص أعلى مرتبة منك بقليل تكون الانحناءة خفيفة التقوس إلى الأمام أما إذا لم تكن تعرف الشخص المقابل فاحرص على الانحناء بشكل بسيط بالقدر الذي ينحني به. وينطبق الأمر على الأشخاص المساوين لك في الأهمية. وأيا كانت المستويات ودرجات الانحناء تبقى هذه التحية عنصرا ثابتا ورئيسيا في الثقافة اليابانية التي تعود بجذورها إلى آلاف السنين.
ويجب تجنب تعبيرات الوجه والإيماءات المفاجئة والمصطنعة، وكذلك إشارات اليد الغريبة مثل شارة الموافقة التي تتم بضم الخنصر والبنصر ورفع الأصابع المتبقية، لأنها تعني المال لدي اليابانيين الذين سيعتقدون بأنك تطلب منهم مالا، وينطبق الأمر على هز الكتفين والغمز بالعين والإشارة بأصابع اليد فجميعها حركات غير مستحبة لديهم بل تعتبر ضربا من الوقاحة.
كما يعتبر الضحك لديهم إشارة ارتباك وقلق أكثر منه إشارة لهو ومرح. لهذا يفضل الابتسام الهادئ بدون أن تظهر الأسنان. وينسحب الأمر على حك الرأس الذي يعتبر ضربا من الحيرة والارتباك. وستلاحظ أن الياباني يلف ذراعيه حول بعضهما عند استغراقه في التفكير، فلا تفسر حركته تلك على أنها رد فعل عدائي من طرفه، وكذلك إذا شعرت بأنه يحدق بنظره إليك طوال الوقت فإنه يقصد بذلك إظهار الاحترام والاهتمام لا أكثر.
وقد تواجه بعض الصعوبة أثناء ركوب القطار أو الحافلة بتعرضك لدفعة من هنا أو «دفشة» من هناك خلال صعود ونزول الركاب، لكن هذا الأمر عادي في اليابان، وأفضل طريقة للاعتذار هي الإشارة براحة اليد المفتوحة باتجاه الطرف الآخر مع تلويحه خفيفة أو انحناءة صغيرة.
* كيف تحدد موعداً
إذا رغبت في تحديد اجتماع عمل مع شخص لا تعرفه فيفضل الاتصال به مباشرة بدلا من توجيه رسالة بريدية أو فاكس أو بريد الكتروني،لأن خطاباتك قد لا تجد إجابة من احد. واحرص دائما على دقة مواعيدك مع رجال الأعمال اليابانيين لأن الوقت لديهم مقدس، ومجرد التأخر يعتبر قمة في الوقاحة والاستهتار.
وتمتد ساعات العمل في اليابان لـ 48 ساعة أسبوعيا أي لخمسة أيام ونصف بدون الوقت الإضافي، أما المؤسسات الأكبر فتعمل 5 أيام في الأسبوع فقط.ويبدأ العمل من التاسعة صباحا وحتى الخامسة والنصف، وتغلق البنوك والدوائر الحكومية أبوابها خلال العطل الرسمية إلا أم المتاجر والأسواق تبقى مفتوحة.
ومن أهم العطل لديهم عطلة السنة الجديدة من 28 ديسمبر وحتى 3 يناير وعطلة الأسبوع الذهبي من 19 إبريل إلى 5 مايو وعطلة أوبن في منتصف أغسطس، ويخصصها اليابانيون عادة لزيارة مقابر أسلافهم، لذلك يفضل تجنب تحديد مواعيد في تلك الفترات.
* كيف تتحدث؟
من الطبيعي أن يسأل نظيرك الياباني عن شؤونك الخاصة كالعائلة والراتب، وإذا وجدت نفسك غير متحمس للتفاعل معه بشكل قوي يمكنك التملص من الإجابة بشكل دبلوماسي. وقد تجد نفسك مضطرا أحيانا للتظاهر بأنك تتفهم نظيرك الياباني وبالعكس، فاليابانيون عموما يعتبرون إبداء الملامح الهادئة والمتوددة جزءا من بروتوكولات أعمالهم وتجارتهم.
ويفضل خلال الاجتماع الأول الإحجام عن الدخول في صلب العمل منذ اللحظة الأولى حتى يقرر مضيفك الدخول في صلب الموضوع بأسلوبه، كأن يقول: فلنبدأ،في الحقيقة أن شركتنا مهتمة بالقضية الفلانية..الخ، لأن مبادرتك بفتح موضوع العمل سيفسر على أنك متضايق أو غير مستمتع بلقاء الطرف الآخر.
يحرص اليابانيون على تكرار الأسف والاعتذار عن أي موقف غير لائق قد يصدر عنهم، وكلمة آسف هي اللازمة الشائعة حتى لو كان السبب صغيرا أو تافها في نظرك، ومن الطبيعي أن يعتذروا في حال تأخرهم ولو لثانية عن الموعد أو لمجرد أنهم مصابون بالزكام أو لأنهم دعوك إلى فيلم سينمائي لم يرق لك أو لأنهم شعروا بالتقصير في اللقاء الأول ولم يكونوا بالمستوى المطلوب من اللياقة خلال الحديث.
وهنا عليك الحذر من الإجابة بصيغة النفي: لا، حتى لو كانت الإجابة الحقيقية تتطلب ذلك، فإذا سألك أحدهم: هل الورقة جاهزة؟ ولم تكن جاهزة فعلا فلا تجب: لا، الورقة ليست جاهزة بل قل: نعم، الورقة غير جاهزة.وإذا كانت إجابتك تحمل معنى: ربما، ممكن، سأفكر في الأمر، فاحرص على التعبير بصيغة الإثبات والتقرير كان تقول: نعم، سآخذ ذلك في الاعتبار. وإلا فان إجابتك ستأخذ معنى النفي.
واحذر ان تتخذ موقف رفض مباشر أو أن توجه أي اتهام صريح في كل معاملاتك وأعمالك مع اليابانيين. وحافظ على دبلوماسيتك القصوى في إجاباتك. كما انك قد تضطر إلى تكرار سؤال واحد لأكثر من مرة وصيغة لتحصل على إجابة واضحة أو تعليق نهائي. واحرص خلال الاجتماع على استخدام أي مصطلح أو كلمة يابانية تحفظها لأنها ستشعر الطرف الآخر بالسعادة والرضا، وأهم كلمتين يمكنك حفظهما الآن هم: «كونيشيوا» أي مرحبا، و«كونبانوا» أي مساء الخير.
* قائمة الممنوعات
تجنب الحديث في الأمور التالية:
- الحرب العالمية الثانية.
- المزاح والنكت إلا إذا كانت النكتة سهلة الفهم وتخدم موضوع النقاش.
- إبراز الأنا والنرجسية المفرطة.
* ماذا تهدي؟
تعتبر الهدية جزءاً مهما في تقاليد ثقافة الأعمال اليابانية، كما أن تبادل الهدايا بين الأصدقاء والزملاء في منتصف كل عام ونهايته يعتبر عرفا سائدا لديهم. وهنا ينصح بوضع جدول لهداياك الخاصة قبل السفر إلى اليابان لكي تستطيع رد الهدية إذا فاجأك أحدهم بتقديم هدية لك. ومن المهم هنا التنبيه إلى أن هذا الشعب يركز على طقوس الإهداء لا على نوعية الهدية أو سعرها، ولهذا توقع ان تتلقى هدية متواضعة الشكل أو القيمة أو أن تتلقى هدية باهظة الثمن، ولا تفكر أبدا بأنها ستكون رشوة فتلك تقاليدهم.
وأفضل توقيت لتقديم هداياك هو نهاية الزيارة الرسمية، وعليك التقدم من الشخص الذي ستسلمه الهدية بلطف وهدوء وأن تخبره بان لديك هدية صغيرة له، واحذر تقديمها أمام الآخرين أو محاولة لفت أنظارهم إليك.واحرص على تقديم الهدية بكلتا اليدين مظهرا التقدير والامتنان للمتلقي على قبوله لها. وأن تتلفظ كلمة «تسوماراي مون» أي أنها هدية غير مهمة ومملة، فهذه الجملة تخبر الطرف الثاني بأن العلاقة هي الأهم من الهدايا.
* الهدايا المفضلة
ـ هدايا من الماركات الأجنبية الفاخرة.
ـ شرائح لحم مجمدة
ـ الفواكه الطازجة
ـ دمى الكترونية
ـ أزرار القمصان
ـ أطقم الأقلام
ـ صور تذكارية.
* هدايا يجب تجنبها
ـ الأزهار التي تنتمي إلى فصيلة الزنبقيات كالزنبق والسوسن وزنبق الماء..
ـ زهرة الكاميليا وشبيهاتها من أزهار المدافن وكذلك الأزهار البيضاء بأنواعها، والأزهار المحفوظة في علب لأن هناك اعتقاداً بأنها تجلب المرض.
ـ أي هدية تتكون من أربعة أو تسعة أجزاء أو قطع تعتبر مجلبة لسوء الطالع.
ـ بطاقات المعايدة الحمراء بأنواعها لأن طقوس الجنازات تلون في اليابان بالأحمر.
* كيف تعقد الصفقات؟
احرص على الاستعانة بوسيط ياباني من خارج الشركة التي تنوي التفاوض معها، وإذا كنت على معرفة بشخصية بارزة اجعله حلقة الوصل بينك وبين الآخرين لأن وجود شخص معرف جزء من تقاليد التجارة والأعمال في اليابان. احرص على حمل وتبادل بطاقات الأعمال «بيزنس كاردس» لأن اليابانيين يحرصون على تبادلها منذ اللحظة الأولى مع ضيوفهم ويشعرون بالزهو خلال تلك العملية، ويجب أن تطبع الوجه الأول من البطاقة باللغة اليابانية والثانية باللغة الانجليزية،
وأن تتضمن المعلومات المهمة عن مركزك الوظيفي وخلفيتك العلمية وغير ذلك من المعلومات.وأفضل توقيت لتبادل البطاقات هو لحظة المصافحة والانحناء. ولا تتفاجأ إذا تقدم إليك أحد مساعدي أو مرافقي الشخص المسؤول ليقدم إليك بطاقة رئيسه. واحرص على إظهار اهتمامك ببطاقة الشخص الآخر وألا تضعها في جيبك الخلفي وألا تكتب أي معلومة فوقها لأن ذلك يعتبر قلة احترام لصاحبها.
وتذكر أن اليابانيين شعب جماعي التفكير ويحبون الانصياع لرأي المجموع ونادرا ما يثقون بالأفكار القادمة من الخارج، ولهذا فلن يقتنعوا إلا بالأفكار التي تعتنقها المجموعة. وهم بذلك يشتركون مع الصينيين في صفات كثيرة كاعتمادهم على الانطباعات والمشاعر الشخصية في تكوين آرائهم.
حافظ على هدوء صوتك ورصانتك خلال تقديم العرض والمفاوضات، وتوجه بالحديث إلى الشخص الأكبر سنا والذي سيلتزم بدوره بأقصى درجات الهدوء والاستماع. وحاول دائما جعل التقديم أو الشرح الذي أنت بصدده مقنعا من خلال التركيز على الفائدة والازدهار والشهرة التي سيجنيها اليابانيون من هذه المشاريع، وهنا لا بد من إظهار معرفتك الشخصية بتفاصيل دنيا المال والأعمال في تلك البلاد.
إعداد: محمد بيضا
