ازداد تفاوت الدخول في أميركا بشكل كبير حيث ان أصحاب الدخول المرتفعة زادت دخولهم بنسبة 5. 7 % مقارنة بأصحاب الدخول المنخفضة الذين زادت دخولهم بنسبة 7. 2 % .لكن الدخول الأميركية تتزايد بشكل ذكي لأول مرة منذ سنوات مما ينبئ بارتفاع القدرة على الإنفاق حيث ان طفرة أسعار المنازل كان لها دور ههم في الحالتين.
لكن التزايد كان مقصوراً على الذين لديهم أسهم وحوافز ومكافآت ودخول إضافية أخرى خلاف الرواتب. و80 % من الأميركيين الذين يعتمدون على الأجور بالساعة لا يستطيعون الحفاظ على قوتهم الشرائية وفق ما ذكرته إحصاءات وزارة العمل. فقد ارتفعت أجور هؤلاء بنسبة 7. 2 % خلال العام الماضي في حين كان معدل التضخم 5. 2 %. وفق ما ذكرته صحيفة «واشنطن تايمز» الأميركية.
لكن أصحاب الدخول الإضافية والمرتفعة ارتفعت أجورهم بنسبة 5. 7 %. ويرجع رئيس البنك الفيدرالي تفاوت الأجور إلى اختلاف التعليم والمهارات بين أصحاب الدخول العليا في البلاد وأصحاب الدخول الدنيا. لكن خبراء آخرين يقولون إن النظام التعليمي الأميركي فشل في تخريج طلاب يجيدون الحساب والعلوم والمهارات التقنية التي تضمن دولاً مرتفعة وهذه هي المشكلة الرئيسية.
في اليابان وأوروبا لا يوجد هذا التفاوت الصارخ في الدخول وحتى في الدول النامية مثل الصين والهند وروسيا، حيث يتخرج أضعاف المهندسين والتقنيين الذين يتخرجون من الجامعات الأميركية. وتتطلب الأعمال التي تدر دخولا مرتفعة مثل الحاسوب والرعاية الصحية والصناعات الأساسية مثل الطاقة والآلات مهارات تتزايد يوماً بعد يوم في الحساب والعلوم والمهارات التقنية المعقدة.
والطلاب الذين يتخرجون دون تلك المهارات ينتهي بهم الأمر إلى وظائف لا تدر دخولا مرتفعة. والأسوأ من ذلك أن الوظائف المتوفرة في المجالات التي لا تحتاج إلى مهارات تقنية عالية تهاجر خارج البلاد حيث الأجور المنخفضة. وقد ارتفعت دخول الذين لديهم دخول من الأسهم والحوافز وغيرها في العام الماضي في الوقت الذي يعاني فيه أصحاب الدخول المنخفضة من صعوبة الحفاظ على قوتهم الشرائية.
وبالتالي لا يستطيع هؤلاء الاستفادة من اقتصاد البلاد ويظهر ذلك في استطلاعات الرأي. واظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة بابليك اوبنيون استراتيجي، وأخذت عنه صحيفة «واشنطن تايمز» ان 35% من المشاركين لديهم آراء سلبية بشأن الاقتصاد وأشاروا الى انخفاض فوائد العمل وارتفاع التكلفة وتصدير الوظائف.
لكن أصحاب الدخول المنخفضة وجدوا طريقة تعزز دخولهم. فهناك 70% من الأميركيين يملكون المنازل التي يعيشون فيها وارتفاع أسعار المنازل بمتوسط 15% سنويا خلال العام المنتهي في يونيو يوفر لأصحاب المنازل احتياطياً مالياً يمكنهم استغلاله في الإنفاق والادخار.
ويقول خبراء الاقتصاد إن أصحاب الدخول المنخفضة استطاعوا مضاعفة دخولهم عن طريق القروض بضمان المنازل وإعادة تمويلها. ووصف الذين شاركوا في استطلاع الرأي المذكور الفوائد من طفرة أسعار المنازل بأنها عنصر ايجابي في اقتصاد اليوم، الى جانب انخفاض أسعار الفائدة.
لكن آلان جرينسبان يقول إن العوائد الناتجة من بيع المنازل وإعادة تمويلها لا تعتبر دخلا بل هي نوع من العائد الاستثماري وتموله الرهونات العقارية، فهو دين لابد من سداده. وفضلاً عن ذلك لا يمكن التعويل على استمرار ارتفاع أسعار المنازل سنويا بحيث تكون مصدر دخل ويحتمل ان تنخفض أسعارها في أي وقت.
ومن جانب آخر بالنسبة لثلث الأميركيين الذين يسكنون بالإيجار عندما يريدون شراء منازل يكون ارتفاع الأسعار عنصراً يزيد شعورهم بعمق مشكلة انخفاض دخولهم. وهذا يجعل إمكانية تملك منزل بعيدة المنال بالنسبة لهم.ويقول جاي هايد برينك من مركز أميركان بروجرس البحثي ان العديد من المستأجرين ينفقون غالبية الدخل في إيجار المنازل في ظل سوق عمل ضعيفة.
وأدى ارتفاع دخول أصحاب الدخول المرتفعة أصلاً الى تعزيز التوسع الاقتصادي ومفاجآت غير متوقعة فقد اظهر الاقتصاد قوة نمو خلال العام الحالي أعلى من التوقعات.وتمتعت الحكومة المحلية والحكومة الفيدرالية بارتفاع في العائدات من ضرائب الدخل التي تقلل من الديون الكبيرة وعجز الميزانية.
وقالت وزارة المالية إنها حصلت على 270 مليار دولار من دخول لم تكن موجودة من قبل خلال النصف عام المنصرم غالبيتها من ضرائب بنسبة 30% على تلك الشريحة الضريبية من الدخول.والمتوقع ان يؤدي الارتفاع في العائدات الضريبية الى خفض الديون الفيدرالية بمقدر 100 مليار دولار خلال العام المالي الحالي. ولم يحدث الارتفاع في الدخل الممنوح بزيادة العائدات منذ التسعينات ولم يكن الارتفاع في العائدات الضريبية سبباً فقط في موازنة العجز الفيدرالي بل ادى الى فائض أيضاً.
وسبب استفادة الحكومة من ارتفاع الدخل الضريبي هو ان النظام الضريبي يؤدي الى مساهمة أصحاب الدخول المرتفعة في تخفيف الديون الفيدرالية. وتشير مصلحة الضرائب الى ان الشريحة العليا من دافعي الضرائب التي تشكل 25% وهم الذين يرتفع دخلهم على 56401 دولار سنوياً تدفع 84% من ضرائب الدخل الشخصي الفيدرالية، فيما الفئة الأدنى من دافعي الضرائب الذين يقل دخلهم عن 28654 دولاراً يدفعون نسبة 5. 3 %.
وقد ارتفع عدد أصحاب الملايين في منطقة واشنطن بنسبة 10 % العام الماضي ليصلوا الى 82376 حتى مع عدم حساب الأصول العقارية في إقرارات الثروة. ويقول روجر كيربي الخبير الاقتصادي في مجموعة «اتش في بي ان » الاقتصاد الأميركي يسجل نموا مستقرا وارتفاعا في الدخول وتزايداً قوياً في الثورة العقارية.
ترجمة: اشرف رفيق
