خصص مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والروائية القصيرة في دورته التاسعة التي تنطلق الأسبوع المقبل قسما لأفلام عن العراق توجه اللعنات الى صدام والاحتلال الأميركي على السواء. وسيعرض في افتتاح المهرجان مساء السبت المقبل فيلم «طريق لغروب أقل» للمخرج اللبناني باسم فياض الذي ذهب الى العراق للمرة الأولى ليشاهد ويكتشف ويرصد تحولات بلد لم يفاجأ بالاحتلال بل فوجيء بما هو أقسى منه ممثلا في الفوضى والقتل المنظم والعشوائي عقب سقوط النظام السابق في التاسع من ابريل عام 2003.
وقال الناقد المصري علي أبو شادي رئيس المهرجان أمس لـ «رويترز» ان الدورة الجديدة التي تستمر ثمانية أيام ستخصص محورا لافلام وثائقية عراقية أخرجها عراقيون في الداخل والخارج تعكس صورة بلادهم في ظل الاحتلال الأميركي.ومن هذه الافلام «العراق موطني» للعراقي المقيم باستراليا هادي ماهود و«العلكة المجنونة» لعمار سعيد الذي يستعرض معاناة الصحافيين في العراق وما يتعرضون له من اغتيالات راصدا أسماء أكثر من 56 مراسلا قتلوا و29 اخرين استبعدوا من مواقع عملهم داخل البلاد.
أما فيلم «أين العراق» للمخرج العراقي المقيم في كندا باز البازي فأقرب الى صرخة تنطلق من الاردن حيث لم يسمح لمخرجه بالدخول فيلجأ الى رصد ردود أفعال عراقيين على مقهى يعانون مثله قسوة المنفى وعدم السماح لهم بالعودة الى وطنهم. في فيلم البازي تتفاوت الآراء ففي حين يرى عراقي أن «صدام دمر العراق» يقول آخر ان الرئيس الاميركي جورج بوش وفر الدولارات «على رأسي» ويرى ثالث أن «صدام شريف العرب.. أشرف زعيم عربي».
وأضاف أبو شادي أن المهرجان الذي يقام بمدينة الإسماعيلية الواقعة على قناة السويس يتضمن عرض 194 فيلما من 53 دولة منها 11 دولة عربية تشارك داخل المسابقة وخارجها وهي فلسطين ولبنان والاردن والعراق وسوريا والامارات وقطر والسعودية وتونس وليبيا إضافة الى مصر.
أما الأفلام غير العربية فتمثل 42 دولة منها إيران واليابان وفيتنام واستراليا وفرنسا وبريطانيا وصربيا والبوسنة وهولندا وكولومبيا والبرازيل وكوبا وكندا والولايات المتحدة والارجنتين وجنوب افريقيا وألمانيا واليونان وسويسرا.وأشار أبو شادي الى تنافس 98 فيلما متنوعا في خمس مسابقات بالمهرجان في مجالات الفيلم الروائي القصير والفيلم التسجيلي الطويل والقصير وأفلام الرسوم المتحركة والأفلام التجريبية.
وتتنوع جوائز المهرجان حيث تبلغ قيمة الجائزة الكبرى عشرة آلاف جنيه مصري «نحو 1733 دولارا» لافضل فيلم في أقسام المهرجان المختلفة أما جائزة أفضل فيلم في كل مسابقة فتبلغ ستة آلاف جنيه أما جائزة لجنة التحكيم في كل مسابقة فقيمتها أربعة آلاف جنيه. كما توجد ثلاث لجان تحكيم موازية هي لجنة تحكيم نقاد السينما المصريين لاحسن فيلم ولجنة تحكيم جمعية التسجيليين المصريين ولجنة تحكيم مجلة «سينما» التي تصدر في باريس ويرأس تحريرها السوري قصي صالح درويش وتمنح جائزة قدرها ألف يورو.
ويشارك 23 فيلما مصريا في المهرجان يتنافس من بينها 13 في المسابقة الرسمية حيث يتناول بعض هذه الأفلام قضايا بها قدر من الجرأة في تناول مشكلات اجتماعية مثل فيلم «عن الشعور بالبرودة» لهالة لطفي ويستعرض عددا من النماذج النسائية التي حققت نجاحا في مجالات عملها ولكنها لم تتحقق نجاحا عاطفيا أما فيلم رامي عبد الجبار «بيت من لحم» الذي يتناول علاقة رجل أعمى بسيدات احدى الاسر فتمثل معالجة جديدة لقصة قصيرة للكاتب المصري البارز يوسف ادريس «1927 - 1991».
وقال أبو شادي ان المهرجان يعرض الفيلم المصري ـ الأميركي التسجيلي «رحلة العائلة المقدسة الى مصر» الذي أنتجته جمعية احياء التراث الوطني المصري برئاسة منير غبور بالتعاون مع شركة بنت بيراميدز بروداكشن كمبانيز ونفذه أميركيون متخصصون في إنتاج الأفلام التسجيلية فالفكرة والسيناريو لبول بيري والإخراج لمارلين داراه.ويتناول الفيلم رحلة مؤلفه الى الأماكن التي يرجح أن العائلة المقدسة زارتها أو حلت بها في مصر حين أقامت فيها فترة قدرها مؤرخون بأنها نحو أربع سنوات.
ويرأس لجنة التحكيم المخرج الاوكراني فاديم خراباتشف ويشارك في عضويتها الناقد توماس ويلز من شيلي ومن المخرجين اللبناني جان خليل شمعون والتركية زينب أوزباتور اضافة الى رحماتو كيتا وهي مخرجة وكاتبة من النيجر. وينظم المهرجان ندوة دولية عنوانها «السينما التجريبية.. اتجاهات وقضايا» تتناول محاور منها «الاتجاهات الرئيسية للفيلم التجريبي في النصف الثاني من القرن العشرين»
و«دور التقنيات الحديثة في صياغة جماليات الفيلم التجريبي» و«الورش الابداعية ودورها في تطوير الفيلم التجريبي» و«السينما التجريبية بين العولمة والخصوصية الذاتية» و«عوائق السينما التجريبية في العالم العربي»..ومن الأفلام التجريبية العربية المشاركة في مسابقة المهرجان «أنا أشعر بالجوع» للمصري أحمد أبو سعدة و«خيط وراء خيط» للشاعرة والتشكيلية الإماراتية ميسون صقر.
(رويترز)