شهدت أسواق النفط أمس استقراراً نسبياً بعد أن قالت الحكومة الأميركية ووكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي إنهما ستسحبان كميات من مخزون النفط الخام والمنتجات المكررة لتخفيف حدة الأزمة في الإمدادات بالولايات المتحدة. وانخفض مزيج برنت خام القياس الأوروبي في المعاملات الآجلة ببورصة البترول الدولية 46. 1 دولار إلى 60. 64 دولاراً للبرميل.
وبذلك يكون برنت قد انخفض إلى مستوى مماثل لما كان عليه قبل أن يجتاح الإعصار كاترينا منطقة الساحل الأميركي على خليج المكسيك قبل نحو أسبوع. وكانت حركة التداول في لندن خفيفة لإغلاق الأسواق الأميركية بمناسبة عطلة عيد العمال. وانخفض الخام الأميركي الجمعة الماضي 90. 1 دولار إلى 57. 67 دولاراً للبرميل.
وقالت الدول الصناعية إنها ستطرح نحو 60 مليون برميل من احتياطياتها في الأسواق على مدى شهر لتلبية احتياجات المصافي الأميركية وتعويض الفاقد في إنتاج المصافي. ويقول محللون إن مصافي النفط الواقعة على ساحل الولايات المتحدة المطل على خليج المكسيك وأرصفة النفط والغاز البحرية المتضررة في استئناف العمل بدأت تتعافى ببطء بعد أسبوع تقريباً من تدمير الإعصار كاترينا أكبر مركز للطاقة في اكبر مستهلك للوقود في العالم .
ولم تعد للعمل سوى مصفاة واحدة فقط من بين ثماني مصافي أغلقها الإعصار كاترينا في لويزيانا والمسيسيبي. وقالت شركة شل أول من أمس الأحد إن مصفاة موتيفاس كونفنت عادت للعمل ببطء في حين قد تبدأ مصفاة نوركو كونفنت في العودة للعمل في منتصف الاسبوع المقبل.
من جانبها قالت الحكومة الأميركية إن اكبر محطتين مغلقتين وهما المحطة التابعة لـ «شيفرون» في باسكاجولا بالمسيسيبي ومحطة كونكوكو فيليبس في تشاسي بلويزيانا أغلقتا بعد إصابتهما بأضرار كبيرة بسبب الفيضانات . وقد لا تعودا للعمل قبل أشهر. وقلص العمل في 12 مصفاة أخرى في مناطق بعيدة مثل الينوي واوهايو. وتتوقع شركة ماراثون النفطية استئناف العمل في مصفاتها بجاريفيل بولاية اريزونا ـ وهي ثالث اكبر محطة أغلقها الإعصار خلال الساعات المقبلة.
ولا يزال نحو 10% من الإنتاج الأميركي من البنزين والديزل متوقفا، حتى الآن. وقال ديفيد ثورتل المحلل الاستراتيجي لشؤون السلع الأولية في كومنولث بنك أوف استراليا «أعتقد أننا اجتزنا العاصفة بالمعنى المجازي والفعلي حيث أدى السحب من المخزونات الاستراتيجية إلى تهدئة السوق».
وأعلنت وكالة الطاقة الدولية نهاية الأسبوع الماضي أن أعضاءها البالغ عددهم 26 ومن بينهم الولايات المتحدة سيفرجون عن مليوني برميل من النفط يوميا لفترة مبدئية تبلغ 30 يوما لمعالجة آثار الإعصار الذي أعطب المصافي والأرصفة النفطية المهمة الواقعة على ساحل الولايات المتحدة المطل على خليج المكسيك.
في السياق ذاته قالت مصادر بتجارة النفط إن السعودية اكبر مصدر للنفط في العالم خفضت كل أسعار البيع لنفطها الخام للولايات المتحدة وأوروبا بما يتراوح بين 25 سنتا و 72. 2 دولار للبرميل. وبذلك تكون السعودية قد أجرت أكبر تخفيض على سعر أثقل خاماتها النفطية. وخفضت السعودية الخام العربي الخفيف دولاراً واحداً للولايات المتحدة و9. 1 دولار لأوروبا. كما خفضت شركة أرامكو السعودية أسعار نفطها لآسيا بين 15 و 65 سنتاً للبرميل باستثناء الخام العربي الممتاز فائق الجودة الذي رفعته 40 سنتاً للبرميل.
وقالت مصادر بصناعة النفط إن مسؤولين بشركات التكرير اليابانية بحثوا مع الحكومة سبل إرسال كميات من الاحتياطيات التجارية من منتجات النفط بما فيها البنزين إلى الولايات المتحدة لتخفيف آثار الإعصار. وأوضحت المصادر أن اليابان ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة والصين ستعلن على الأرجح قرارها بشأن آلية طرح النفط وأنواعه اليوم «الثلاثاء».
وأعلنت اليابان أنها ستطرح 240 ألف برميل يوميا من النفط على مدى 30 يوما تنفيذا للقرار الذي أصدرته وكالة الطاقة الدولية التي تنسق سياسات الطاقة في دولها الأعضاء البالغ عددها 26 دولة. وأوضحت مصادر صناعية أن طوكيو تريد من شركات التكرير شحن إمدادات البنزين مباشرة إلى الأسواق الأميركية. ووفقاً لمتحدث باسم رابطة صناعة البترول اليابانية فإن شركات التكرير مستعدة للسحب من مخزوناتها من المنتجات إذا تلقت طلباً رسميا بذلك من الحكومة اليابانية.
لكن المخاوف لا تزال مستمرة وقال تيري بفليملين رئيس محطات توتال في ألمانيا للتزود بالوقود (1200 محطة) إن أسعار البنزين في ألمانيا ستظل على ارتفاعها على المدى الطويل ورأى أن استمرار انتعاش الاقتصاد في الصين وازدياد الطلب العالمي على البنزين والديزل سيضطر الجميع إلى التعود على الأسعار المرتفعة.
ونفى بفليملين الاتهامات الموجهة ضد محطات الوقود بالتسبب في رفع أسعار الوقود في ألمانيا مؤكدا عدم إمكانية الخروج عن نطاق السوق ومشيراً إلى كارثة إعصار كاترينا في أميركا وآثاره المدمرة على معامل التكرير ومنصات إنتاج النفط هناك مما أدى لارتفاع سعر شراء النفط والوقود على المحطات وبالتالي على المستهلك.
وكان خبراء الطاقة في ألمانيا توقعوا أن يصل سعر لتر البنزين السوبر هناك إلى 50. 1 يورو خلال الأسابيع المقبلة بينما يبلغ سعره حاليا 44. 1 يورو.وفي نيوزيلندا قالت تقارير إخبارية إن حكومة نيوزيلندا حثت السائقين على الاقتصاد في استخدام الوقود ولكنها قالت إنها لا تتوقع أن تضطر إلى تطبيق نظام لتوزيع حصص من الوقود. وحث وزير الطاقة تريفور مالارد أصحاب العمل على تنظيم ساعات العمل للموظفين لتجنب الازدحام المروري أو أن يؤدي العمال مهام وظائفهم من منازلهم
كما طالب بضرورة ذهاب الناس إلى أعمالهم سيراً على الأقدام أو استخدام وسائل النقل العامة أو استخدام سيارة واحدة إذا كان من الضروري استعمال سيارة.وبعد مفاوضات مع شركات النفط المحلية على مدى الأيام القليلة الماضية قالت نيوزيلندا إنها ليس لديها فائض لذلك ستساهم في تنفيذ الخطوة التي دعت إليها وكالة الطاقة الدولية بالدعوة إلى المحافظة على الوقود بشكل تطوعي ومد الفترة الزمنية لاستخدام المخزون الحالي لأقصى درجة ممكنة.
وفي الوقت نفسه انتشرت حملة عبر رسائل البريد الالكتروني ورسائل الهواتف المحمولة تحث النيوزيلنديين على عدم شراء الوقود احتجاجا على ارتفاع الأسعار التي زادت بنسبة 33% منذ يناير ليصل سعر لتر البنزين إلى 50. 1 دولار نيوزيلندي «نحو 05. 1 دولار أميركي».
أما في فرنسا فقد أثار ارتفاع أسعار النفط قلقاً كبيراً في أوساط المستهلكين، ودعا اتحاد سائقي الشاحنات الفرنسيين أعضائه للاحتجاج عبر سد المعابر الحدودية ومستودعات بيع البنزين بالجملة. وتجيء هذه الخطوة على الرغم من أن رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان وعد باتخاذ إجراءات لمواجهة الارتفاع.