رحب المصرفيون المصريون بخطوة البنك المركزي التي استطاع من خلالها نزع فتيل الأزمة فيما يتعلق بصناديق العاملين في البنوك المندمجة التي فجرتها أزمة صندوق العاملين في بنك مصر الدولي. وكانت الأزمة قد تفجرت عقب الإعلان عن صفقة البنك الأهلي سوستيه جنرال التي اشترى بموجبها بنك مصر الدولي بمبلغ 4. 2 مليار جنيه، حيث هدد نحو 1200 من العاملين بمصر الدولي بتقديم استقالات جماعية.

بسبب ما تردد عن الاتجاه لتصفية صندوق العاملين والبالغة أصوله نحو 285 مليون جنيه وعدم التزام المشتري بتغطية أي عجز في الصندوق وقد استقال بالفعل عدد من العاملين واضطرت إدارة مصر الدولي لإصدار بيان نشر في الصحف المصرية لتوضيح أبعاد الأزمة، والتي سرعان ما انتقلت إلى بنوك أخرى من المقرر بيعها مثل «المهندس» و«المصري الأميركي».

إلا أن مبادرة البنك المركزي المصري والتي أعلن من خلالها انه سيلزم البنوك المستحوذة على بنك آخر بغرض الاندماج بضمان جميع الحقوق المكتسبة للعاملين وفقاً لقواعد صندوق التأمين الخاص القائم في البنك المندمج وذلك حتى تاريخ نفاذ الاندماج وتصفية الصندوق بما في ذلك تغطية أي عجز في التزامات الصندوق ان وجد، استطاعت تهدئة الأجواء داخل بنك مصر الدولي والبنوك الأخرى المرشحة للدمج،

حيث بناء على ذلك ألزم المركزي البنك الاهلي سوستيه جنرال بتغطية العجز في صندوق العاملين ببنك مصر الدولي، كما ألزم البنك الأهلي المصري بتغطية العجز في صندوق بنك المهندس، بل وأكد المركزي في بيان صدر عنه يوم الجمعة الماضي انه ملتزم بحماية حقوق العاملين في حالة بيع البنوك، كما شدد على ان الضوابط الأخيرة التي ادخلها على قواعد الاندماج لا تؤثر على حق صندوق التأمين البديل في البنك المدمج في اتخاذ قرار بالتصفية الاختيارية باعتباره شخصية قانونية مستقلة.

ومن جانبه قال فتحي ياسين رئيس بنك التجارة والتنمية «التجاريون» إن تدخل البنك المركزي لنزع فتيل الأزمة من هذا الملف الساخن هو بادرة جيدة وتنسجم مع دوره في ضبط الإيقاع في الجهاز المصرفي، الا انها تحتاج لخطوات أخرى يوضح من خلالها البنك المركزي، ماذا سيفعل بالضبط لحل مشكلة صناديق العاملين بالبنوك المندمجة، وماذا يعني ضمانه لحقوق العاملين

وهل سيكون ذلك بإلزام البنوك المشترية بضمان تلك الحقوق أم سيضمنها هو بنفسه من خلال تخصيص وديعة معينة لمواجهة أية مشاكل من هذا النوع. وأشار إلى أنهم في بنك التجاريون المقرر بيعه لا يدرون ماذا سيكون الحال بالنسبة لحماية حقوق العاملين به، ولذلك لابد من صدور تعليمات وضوابط واضحة من «المركزي» لتنظيم عمل الصناديق وضمان حقوق العاملين المشتركين بها في حالة بيع البنك.

أما احمد قورة رئيس البنك الوطني المصري فرأى انه بصدور بيان المركزي تكون المشكلة بالنسبة لصناديق العاملين بالبنوك المقرر بيعها قد انتهت سواء ببنك مصل الدولي أو غيره من البنوك الأخرى. وقال قورة إن «المركزي» غالباً سينظم تلك المسألة بأن يفرض على البنك المشتري أن يلتزم بحقوق العاملين وبأن يكون ذلك جزءاً من صفقة البيع نفسها وحتى لا تترك الفرصة للبنك المشتري للتلاعب بحقوق العاملين في البنوك المندمجة.

ومن جانبه دعا احمد ادم خير «مصرفي» إلى ضرورة ألا يتم الاقتراب من صناديق العاملين ضماناً لحقوق هؤلاء العاملين، وخاصة ان نظام تلك الصناديق جيد للغاية. وطالب بأن يتم النص على ذلك صراحة في صفقات الاندماج وحتى لا تتكرر مشكلة العاملين في بنك مصر الدولي.

القاهرة ـ «البيان»