تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة، اختتمت أمس بفندق مريديان المطار ندوة «نحو ترشيد مسيرة البنوك الإسلامية» والتي نظمها بنك دبي الإسلامي خلال الفترة من 3 إلى 5 سبتمبر 2005 وذلك بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية ورابطة الجامعات الإسلامية ومشاركة مجموعة من كبار العاملين في مجال الاقتصاد الإسلامي من دول العالم.
وجاءت دعوة بنك دبي الإسلامي لهذه الندوة بناءً على الدور الرائد الذي ظل يلعبه البنك طيلة السنوات السابقة في القطاع المصرفي الإسلامي، ليس على نطاق الإمارات فحسب وإنما على نطاق العالم أجمع بوصفه أول بنك إسلامي في العالم حيث بدأ مسيرته عام 1975،
مما زاد من حجم مسؤولياته تجاه البنوك الإسلامية الشقيقة على مستوى المعمورة التي واصلت بعده المسيرة بعد النجاح الكبير الذي حققه وأرسى به دعائم وتوجهات الصيرفة الإسلامية على مستوى جميع القطاعات سواء أفراد أو مؤسسات أو حكومات من خلال مساهماته في الأنشطة التمويلية كافة.
وجاء في البيان الختامي للندوة وتوصياتها : لقد تمت مناقشات مستفيضة للموضوعات المعروضة وللدراسات خلال ثلاثة أيام وفي نهاية الندوة، أشار المجتمعون إلى أن المصارف الإسلامية أثبتت قدرتها على أن تكون أداة تنفيذ للفكر الاقتصادي الإسلامي، وممارسته عملاً،
وأنها نجحت في إبدال صيغة القرض الربوي والعقود المحرمة بصيغ أخرى تبعد عن الربا وغيره من العقود المحرمة وتتقيها بكل الوسائل الممكنة وتستبدلها بصيغ أخرى تقوم في مجملها على المشاركة في الغنم والغرم وتحمل المخاطر بين البنك والمستثمر وتستخدم عقوداً وآليات شرعية تحقق المصلحة وتلبي الحاجة وتلتزم بالضوابط الشرعية وذلك مثل عقود المرابحة، والسلم، والاستصناع، والإجارة، والمضاربة، والمشاركة، والوكالة في الاستثمار، والمزارعة وغيرها.
وتعبر الندوة عن رغبتها في استمرار نهج هذه البنوك وتطويره وتقويمه بشكل مستمر يستجيب لمقتضيات التطور العالمي ويبتكر من الأساليب والوسائل ما يحقق رسالتها من التنمية الشاملة اقتصادية، واجتماعية، ويعود بالخير على المساهمين في البنوك الإسلامية، والمودعين فيها والمتعاملين معها في الوقت نفسه.
وبناء على ذلك أصدرت الندوة سلسلة توصيات حيث ناشدت البنوك الإسلامية أن تقوّم صيغ الاستثمار وعقود التمويل التي تستخدمها للتأكد من أنها تحقق أهداف البنوك الإسلامية من المشاركة في التنمية الشاملة مع الحرص الشديد على الالتزام الكامل بأحكام الشريعة الإسلامية والبعد عن الشبهات، وأن تكون الصيغ محققة للتوازن بعد تحقيق الربح العادل مع التيسير على المتعاملين.
وأكدت الندوة على أن صيغة المشاركة هي الصيغة المثلى للاستثمار في الإسلام، وتوصي البنوك بابتكار صيغ استثمار جديدة في حدود الضوابط الشرعية تحقق المصلحة وتلبي الحاجة وتتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتحقق توازناً في الوقت نفسه بين مصالح الأمة وحماية أموالها والمساهمة في معالجة المشكلات الاجتماعية كالفقر، والعنوسة، والبطالة، وغيرها مستعينة في ذلك بصناديق الزكاة وأموال الخير والنفع العام المتاحة لديها.
كما أوصت الندوة بالاهتمام بما نادى به المؤسسون للبنوك الإسلامية من ضرورة مساهمة هذه البنوك في تحويل المعدمين إلى مدخرين بالتوسع في تمويل مشروعات التنمية وإنشاء صناديق للادخار فيها، مع الاهتمام بتمويل الاستثمارات في المناطق الإقليمية لتنمية المجتمعات المحلية وتنظيم الناتج القومي بتشجيع الزراعة والصناعة الصغيرة في مختلف المدن والمحافظات والدول الإسلامية.
وأوصت الندوة البنوك الإسلامية بإيلاء اهتمام كبير بصندوق الزكاة، وتشجيع المشاركين والمتعاملين مع البنوك على إخراج زكاتهم وإنفاقها في مصارفها الشرعية. وأكدت على أهمية توزيع الزكاة على مستحقيها بشكل يغير حياتهم ويجعلهم قادرين على عمل نافع في مجتمعاتهم.
وقد ركزت التوصيات على تشجيع إقامة النظم الاقتصادية الإسلامية وتنشيطها في واقع المسلمين خاصة أنظمة الزكاة والوقف وسد الفراغ الناتج من إلغاء نظام الوقف في العديد من الدول الإسلامية، وإقامة صناديق للاستثمار على نظام الوقف تستثمر فيها الأموال النقدية إلى جانب العقارات، وتخصيصها لدعم التعليم والبحث العلمي وإنشاء الأقسام العلمية لدراسة الاقتصاد الإسلامي بصفة عامة والنظام المالي وآلياته وأدواته بصفة خاصة وذلك في الجامعات في البلاد الإسلامية وغيرها.
ودعم إقامة المستشفيات ودور الأيتام والمساجد وغيرها... من أوجه النفع العام للمسلمين والاستعانة في ذلك بأموال الزكاة والخيرات والنفع العام.كما أوصت بتشجيع الالتحام بين المجامع الفقهية وهيئات الفتوى في الدول الإسلامية والبنوك الإسلامية لعرض القضايا الرئيسية التي تهم البنوك الإسلامية على فقهاء هذه المجامع لإصدار فتاوى في تلك القضايا التي تحظى بالقبول العام من العلماء والبنوك الإسلامية.
وتوجهت الندوة إلى المجمع الفقهي في رابطة العالم الإسلامي لعقد اجتماع يضم، إضافة لأعضاء المجمع هيئات الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية وخبراء في الاقتصاد الإسلامي وبعض القيادات العاملة في البنوك التقليدية وذلك لدراسة المشكلات الفقهية والاقتصادية التي تواجه البنوك الإسلامية. وأوصت حكومات الدول الإسلامية بالحرص على تمويل مشروعاتهم التنموية من خلال البنوك الإسلامية بدلاً من القروض الربوية.
وأكدت رابطة الجامعات الإسلامية بالتعاون مع الجامعات الأعضاء والبنوك والمصارف الإسلامية على ضرورة القيام بتجميع الدراسات والبحوث والفتاوى المتعلقة بالمصارف الإسلامية والصادرة من المجامع الفقهية ومراكز البحوث في موسوعة واحدة مع فهرستها بدقة ووضعها على أقراص مدمجة وبثها على الشبكة الدولية للمعلومات ليسهل الرجوع إليها،
وتطبيقها عند الحاجة، هذا بالإضافة إلى تبني إقامة أكاديميات وكليات ومعاهد وأقسام علمية تهتم بدراسات الاقتصاد الإسلامي والبنوك الإسلامية، وتقديم برامج لتدريب العاملين في البنوك الإسلامية على أحدث نظم الإدارة وغرس المفاهيم الإسلامية الأساسية للعقيدة في الشريعة الإسلامية وكيفية ممارستها عملاً.
كما شددت رابطة الجامعات الإسلامية على ضرورة عرض الأفكار الأساسية التي كتبها المؤسسون للبنوك الإسلامية في هذا المجال وتحليلها ونشرها وتوزيعها على مختلف الجامعات والكليات الإسلامية، هذا بالإضافة إلى نشر الوعي بمفاهيم التعامل مع المال في الشرع الإسلامي بين المسلمين كافة المساهمين في البنوك والعاملين فيها والمتعاملين معها والتمييز بين الحلال والحرام في الاستثمار وفي المأكل والمشرب وفي سائر الأعمال والتصرفات.
ويرى المشاركون في الندوة أن قيام علاقات طيبة بين البنوك الإسلامية والبنوك المركزية ضرورة ملحة لدعم البنوك الإسلامية ومساعدتها على دورها في التنمية الشاملة وتأكيد ثقة المتعاملين في هذه البنوك، وتتوجه الندوة للحكومات الإسلامية بضرورة تبني البنوك المركزية صيغ للرقابة والتوجيه للبنوك الإسلامية تتواكب مع طبيعة عمل هذه البنوك من حيث ودائعها واستثماراتها بطريقة المشاركة في تحمل المخاطر وأنها لا تتعامل بالفائدة.
و أن يتولى الرقابة على البنوك الإسلامية من يتوافر فيهم التخصص العلمي والخبرة العملية في النظام المالي الإسلامي ومؤسساته ومنتجاته وآلياته، وأن تنشئ البنوك المركزية إدارات لهذا الغرض.كما أوصت الندوة البنوك الإسلامية بأن تحرص على إيجاد مزيد من صيغ الاستثمار وتطوير القائم منها بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وأن تبتعد عن الصيغ التي تقترب من الصيغ الربوية.
وأكدت على ضرورة ان تقوم مراكز البحوث الموجودة بالبنوك الإسلامية بوضع صيغ متقاربة للتعامل بينها وبين البنوك المركزية، مع دراستها جيداً من قبل المجامع الفقهية لرفعها بعد ذلك إلى الحكومات لكي تضعها في عين الاعتبار عند وضع الأسس والقواعد للرقابة والتوجيه للبنوك الإسلامية العاملة فيها، كما توصي البنوك المركزية بتيسير إنشاء المؤسسات المالية الإسلامية وتحويل المؤسسات إلى العمل بالشريعة الإسلامية.
كما شددت على دور البنك الإسلامي للتنمية في دعم مسيرة البنوك الإسلامية باعتباره مرجعاً للتنسيق والتعاون بينها وداعماً لأنشطتها، وموجهاً لها فيما يجب أن تقوم به لأداء رسالتها على أكمل وجه، وتؤكد الندوة على أهمية تدريب العاملين في البنوك الإسلامية، وتوصي بزيادة مؤسسات التدريب المتخصصة وإقامة الندوات والمؤتمرات التي تعنى بقضايا البنوك الإسلامية لما لها من أهمية بالغة في توعية وتدريب العاملين في البنوك الإسلامية والمتعاملين معها على حد سواء.
* مقاصد الشريعة في استثمار المال
وكانت جلسات الندوة في يومها الختامي صباح أمس، قد بدأت بالحلقة النقاشية السابعة والتي رأسها الدكتور عبد الرحمن يسري، حيث تحدث من خلالها مصطفى دسوقى كسبه، رئيس قسم الاستشارات، مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي جامعة الأزهر، عن مقاصد الشريعة في استثمار المال في المؤسسات المالية، مبينا من خلالها أن مقاصد الشريعة الإسلامية في تنمية واستثمار المال تعرّف على أنها لغة علماء الاقتصاد،
أما بلغة علماء المقاصد،فهي حفظ المال من جانب الوجود، أو »الحفظ الإيجابي« أو »جلب المنافع«، أما جانب حفظ المال من جانب العدم، أو »الحفظ السلبي» أو »درء المفاسد والمضار«. وحفظ المال من جانب الوجود يدخل في دائرة علم الاقتصاد بفروعه ومستوياته المختلفة، أما حفظ المال من جانب العدم، فيدخل في دائرة علم القانون: القانون التجاري، القانون الجنائي.
وقال: الإرهاصات الأولى لنظرية المقاصد، ظهرت عند الإمام الجوينى، وتلميذه الإمام الغزالي، وأضاف إليها كلاً من الإمام عز الدين بن عبد السلام وتلميذه الإمام شهاب الدين القرافي. ولقد صاغ الإمام الشاطبي نظرية المقاصد وخصص لها الجزء الثاني من كتابه: »الموافقات«، ولكن الفكر والاجتهاد المقاصدي، منتشر في كل الكتاب، بالإضافة إلى كتابه الثاني: »الاعتصام«. ولقد استفاد الإمام الشاطبي ممن ذكرناهم سابقاً فضلاً عن استفادته من أصول المذهب المالكي.
وأضاف: قد أسهم كل من الإمام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية مساهمات لها أهميتها في المقاصد الشرعية، لكن يبدو أن الإمام الشاطبي لم يطلع على مساهمتهما أو لم تصل إليه. وتابع الشاطبي في منهجه الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في كتابه »مقاصد الشريعة الإسلامية«، ثم الشيخ علال الفاسى. وكانت المقاصد موضوع عناية الشيخ محمد عبده، وكلف تلميذه الشيخ عبد الله دراز ـ بتحقيق كتاب «الموافقات».
* تقويم وسائل الاستثمار
ثم قدّم د. عايد شعراوي ـ أستاذ بكلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية ـ بيروت ـ لبنان ورقته والتي جاءت بعنوان تقويم وسائل الاستثمار في المصارف الإسلامية (مرابحة، مشاركة، مضاربة)، و تألف البحث المقدم من ثلاثة أقسام، الأول منها يتعلق بتقويم «المرابحة للآمر بالشراء» بوصفها معاملة مستحدثة تمارسها المصارف الإسلامية،
وسوف تأخذ هذه المعاملة مساحة أكبر من غيرها بسبب خطورة التعامل بها من ناحية شرعية، ولأن كشف خفاياها يحتاج إلى المزيد من الغوص في الأدلة الشرعية، وآراء الفقهاء القدامى الذين أسسوا للأمة رصيداً هائلاً من الفقه الذي يعد ثروة لا يستهان بها على مر السنين.
وقال شعراوي: ينبغي الإشارة إلى أن المرابحة هي معاملة فقهية أجازها الشرع ولا تحتاج إلى تقويم من أحد، وكتب الفقه مليئة بآراء الفقهاء القدامى التي تغني عن الاجتهاد، لكن المشكلة تكمن في هذا الاكتشاف العجيب المسمى «المرابحة للآمر بالشراء» وهي معاملة مصطنعة، أو ملفقة، لم يقل بها الإمام الشافعي كما ادعى البعض،
بل تحدث الإمام الشافعي عن بيع السلف في حال غياب السلعة لدى البائع. ولو بقي الأمر محصوراً في بيع المرابحة المعروف والجائز شرعاً لما ثارت أية مشكلة في وجه المصارف الإسلامية، لكن تحريف المرابحة إلى المرابحة للآمر بالشراء هو الذي أثار حفيظة بعض الغيورين مخافة أن يختلط بعض الفقه ببعض الأطماع.
* بناء نموذج محاسبي للتقويم
وفي ختام الحلقة قدم دكتور محاسب محمد البلتاجي مدير برامج المصارف المتوافقة مع الشريعة المعهد المصرفي في مؤسسة النقد العربي السعودي، ورقة بعنوان نحو بناء نموذج محاسبي لتقويم وسائل الاستثمار في البنوك الإسلامية (المرابحة، المضاربة، المشاركة) قال فيها: تشهد الساحة المصرفية المحلية والإقليمية والدولية تطوراً هائلاً في الصناعة المصرفية الإسلامية سواء في شكل إنشاء مصارف إسلامية جديدة مثل بنك بوبيان بالكويت وبنك البلاد بالسعودية والبنك الإسلامي البريطاني بانجلترا خلال عام 2005،
أوفى شكل تحول بعض البنوك إلى العمل المصرفي الإسلامي مثل بنك الشارقة بالإمارات عام 2004 والبنك العقاري الكويتي عام 2005، بالإضافة إلى تقديم العديد من البنوك المحلية والدولية للعمل المصرفي الإسلامي إلى جانب العمل المصرفي التقليدي مثل بس ومجموعة سيتي جروب وبنوك المملكة العربية السعودية.
وأضاف: وفقاً لآخر إحصائية صادره من المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية عام 2004 فقد بلغ عدد المؤسسات المالية الإسلامية على مستوى العالم 284 مصرفاً إسلامياً بحجم إعمال يزيد عن 261 مليار دولار، بالإضافة إلى أكثر من 310 بنكاً تقليدياً يقدم عمليات مصرفية إسلامية بحجم إعمال يصل إلى أكثر من 200 مليار دولار.
وقال: لقد صاحب هذا التطور في السوق المصرفي الإسلامي والذي نشأ عام 1975 مع افتتاح البنك الإسلامي للتنمية وبنك دبي الإسلامي، تطوراً مماثلاً في وسائل الاستثمار الإسلامية المقدمة للعملاء في البنوك الإسلامية لتصل حالياً إلى حوالي 15 وسيلة استثمارية مستخدمة بالبنوك الإسلامية.
* إعداد العاملين بالبنوك الإسلامية
وكان مسك ختام الندوة التطرق لأهمية إعداد العاملين بالبنوك الإسلامية، حيث رأس الحلقة النقاشية الأخيرة الدكتور سعيد حارب وتحدثت فيها الدكتورة عواطف يوسف محمد علي مديرة المعهد العالي للدراسات المصرفية والمالية بالخرطوم ـ السودان عن إدارة الموارد البشرية في المصارف الإسلامية حيث قالت: تواجه المصارف الإسلامية تحديات خارجية وداخلية مماثلة بسبب التغيرات والتحولات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية التي تمتلئ بها البيئة الخارجية والداخلية لتلك المصارف.
ويأتي في قمة تلك التحديات الوصول إلى صيغة حديثة معاصرة لتنمية الموارد البشرية التي تعتبر حجر الأساس في تحقيق أهدافها ورأس الحربة في مواجهة التغيرات والتحولات سالفة الذكر. وأضافت: تعاني إدارة الموارد البشرية في المصارف الإسلامية من أزمة عميقة على المستويين النظري والعملي فليس ثمة تصور شامل لمداخل إدارة الموارد البشرية
ثم أن جهودها وأنشطتها التنموية مبعثرة يسيطر عليها المنظور التقليدي.وأشارت إلى أن هذه الورقة تهدف إلى توضيح مفهوم إدارة الموارد البشرية على المستويين الكلي والجزئي وإلى وضع إطار عام لمداخل إدارة الموارد البشرية في المصارف الإسلامية ومنها: أهمية إدارة الموارد البشرية في المصارف الإسلامية.
* إعداد الكوادر
وأعقب ذلك ورقة إعداد الكوادر والتي أعدها الأستاذ سمير أسعد الشاعر من كلية إدارة الأعمال الإسلامية بيروت ـ لبنان وذكر فيها: لا يخفى أن المصارف الإسلامية في نشاطاتها الاستثمارية أو خدماتها المصرفية تمثل لبنة في صرح النظام الاقتصادي الإسلامي، وأداة فاعله من أدواته، ولوناً من ألوان تطبيقاته في المجتمع الإسلامي، بحيث تخدم أهدافه، وتدعم أغراضه، وتساهم في بناء الواقع الإسلامي بأبعاده كلها، ومن أجل ذلك كانت إقامتها وإنشاؤها.
وقال: غير أننا لو تأملنا الواقع العملي والتطبيق المستحدث لهذه الوسيلة من وسائل تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي لوجدنا أن معظم الأموال المجتمعة لدى المصارف الإسلامية لم تستثمر في ظل النظام الاقتصادي الإسلامي ولم توظف لتحقيق أهدافه وأغراضه الكلية، ولم تساهم في تنمية المجتمعات الإسلامية كما استخدمت وساهمت نظائرها في ظل الأنظمة الأخرى.
وقال: إن المصارف الإسلامية نشأت استجابة لرغبة جارفة في تطبيق الشريعة الإسلامية في مجال حيوي للغاية كمجال الائتمان، والادخار، والاستثمار. وهذه المصارف قد تعرضت إلى صعوبات كبيرة منذ بداية نشأتها والحقيقة التي لا مراء فيها أن تجربة المصارف الإسلامية وعلى رغم ما يوجه إليها من انتقادات عديدة، فقد حققت العديد من النتائج الإيجابية، وتمكنت من طبع بصمة واضحة مميزة لها على مستوى المعاملات المصرفية المالية الحالية.
كما إن تحقيق المصارف الإسلامية لدورها بفاعلية يتوقف على كفاءة وفاعلية الموارد البشرية المتاحة لها، وهذه الكفاءة والفاعلية تتطلب أن يتمتع هؤلاء العاملون بمجموعة من المواصفات الخاصة وذلك لأن الأنشطة التي سيقومون عليها ذات طبيعة خاصة ومميزة.
فالأنشطة المختلفة للمصارف الإسلامية تؤسس وفق قواعد وضوابط فقه المعاملات في الشريعة الإسلامية، وهو ما يعني أن هناك مجموعة من القواعد والضوابط الجديدة التي تنظم وتحكم عمل هذه المصارف وهو ما يستلزم ضرورة توافر العلم بها لدى العاملين فيها.
* مشروع إنشاء مركز للتدريب
وقدّم د. سمير رمضان الشيخ مستشار تطوير المصارف الإسلامية ومدير مركز تنمية المهارات الإداري، مشروعاً مقترحاً لإنشاء مركز للتدريب المصرفي الإسلامي يتبع الجامعات الإسلامية فقال: تمثل الموارد البشرية رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة بشكل عام وللبنوك والشركات الإسلامية بشكل خاص.
فبقدر الاهتمام بالموارد البشرية من حيث تحديد الكفاءات المحورية لها، واختيارهم وفقا لهذه الكفاءات وتطويرهم وجعلهم راضين وتحفيزهم بقدر ما يتحقق من الربحية والاستمرار والنمو لهذه المؤسسات.وأضاف: إذا كانت الصيرفة الإسلامية قد حققت نجاحا ونموا مضطردا في التطبيق وتطوير المنتجات، إلا أن الموارد البشرية لم تحظ بهذا الاهتمام من حيث وجود معاهد مهنية متخصصة لأعداد متخصصين في شتى مجالات الصيرفة الإسلامية.
وقال إن هذه الدراسة تتناول ظاهرة الصيرفة الإسلامية وتقييم جهود التعليم والتدريب المصرفي الإسلامي، كما تتناول مستقبل الصيرفة الإسلامية ونموها بشكل كبير، وتتناول أيضاً الأبعاد التنظيمية للمركز المقترح ورسالته والهيكل التنظيمي، والأبعاد الفنية والمواد التي تشكل أساسا للتدريب، ومحاور التدريب التي تجمع بين النظريات العلمية وصقل المهارات التطبيقية وإعداد البحوث. وتنتهي الدراسة بالدراسة المالية والتجارية والاحتياجات المادية لإنشاء المركز خلال الخمس سنوات من 2004 حتى 2008م.
وأوضح أن إنشاء مركز للتدريب المصرفي الإسلامي يتبع الجامعات الإسلامية يسد فراغاً مهماً في مجال تعليم وتدريب الموارد البشرية على مستوى العالم العربي والعالم الإسلامي ويعمل على استكمال الدراسات الأكاديمية التي تقوم بها هذه الجامعات.
* إعداد العاملين في البنوك الإسلامية
وفي الختام قدّم المحاضر عبداللطيف عبدالرحيم جناحي رئيس مجلس الإدارة في الخليج للتمويل والاستثمار، ورقته والتي دار محورها عن إعداد العاملين في البنوك الإسلامية وشملت محاور البحث، إستراتيجية البنوك الإسلامية والتي عددها إلى نقاط منها رفع بلوى الربا عن الجمهور ورفع بلوى الربا عن الحكومات،
وتدويل الاقتصاد الإسلامي. كما تحدث عن إستراتيجية الدعوة وعناصرها وأهمها الفلسفة، التناغم في العمل، السعي لتحقيق الأفضل، والتميز بالخلق الأمثل. أما إستراتيجية الموارد البشرية فشملت تجسيد مبادئ الاقتصاد الإسلامي وطبيعة البنوك الإسلامية.
تغطية: أبوبكر الأمين