هل يمكن أن يتجاوز مهرجان الإسكندرية السينمائي أزمته وينجح في دورته الجديدة التي تقرر أن تقام بين السابع والثالث عشر من سبتمبر الجاري؟ فعلى الرغم من حسن النوايا، واستضافته 52 فيلماً من 32 دولة في مختلف برامجه إلا أن سوء الطالع كان في انتظاره من البداية، فبعدما قررت الدولة تحديد 7 سبتمبر موعداً لانتخابات رئاسة الجمهورية ارتأى منظمو المهرجان إلغاء مراسم الافتتاح.
وإقامة حفل بديل رابع أيام المهرجان الذي يستمر سبعة أيام على أن تقام عروض الجمهور في موعدها في أيامه الأولى، وأن يقام حفل الختام في آخر أيامه لتعلن الجوائز بحضور وزير الثقافة ومحافظ الإسكندرية. ويُكرم المكرمون الأربعة وهم: حسين فهمي، ولبلبة ومحمد خان، ومصطفى الطوخي الذي يقوم عادة بدور الدوبلير للمشاهد الخطرة في الأفلام كما يصمم المعارك.
ويأتي تكريمه لرفع شأن المهن الهامشية كما حدث مع الكومبارس في الدورة السابقة. ولن يكرم المهرجان ذو الصفة الدولية، أو على الأقل البحر متوسطية أياً من الفنانين الأجانب فيما عدا تكريم اسم المخرج التركي عمر كافور، الذي توفي منذ شهور قليلة، وتتسلم درع تكريمه المخرجة التركية بيكتب إلهان عضو لجنة التحكيم التي يكرمها المهرجان بعرض فيلمين لها في بانوراما السينما التركية.
المشكلات أحاطت بالمهرجان في غالبية مراحله، فبعد بداية موفقة في العام 1979 جاءت نتيجة تعاون مثمر بين «جمعية كتاب ونقاد السينما» ومحافظة الإسكندرية بأجهزتها، وشباب نقاد السينما السكندريين ثم تقلصت المشاركة الأجنبية في سنوات ليتحول المهرجان إلى «ليالي السينما المصرية» بنجومها مع مشاركات بحر متوسطية وعربية في حين اقتصرت المشاركة الدولية على مسابقة خاصة للأفلام الأولى أو الثانية، ألغيت فيما بعد.
ولكن ظلت القضية الأساسية تتمحور حول غياب الجمهور عن المشاركة في مدينة عريقة يسكنها الملايين وفيها مؤسسات ثقافية وتعليمية ودولية عريقة فالجهود في الدورة السابقة كانت غائبة أو شبه غائبة..وهذا ما تتم محاولة تلافيه في الدورة الجديدة.. باتفاق على دور عرض وسط المدينة.
في المسابقة الرسمية لدول البحر المتوسط تتنافس أفلام اثنتى عشرة دولة على «جائزة عروس البحر المتوسط»: من اسبانيا فيلم «عاشق البحر» الدرامي عن شاب محارب يتطلع إلى الموت بشرف وعلاقته بامرأتين مختلفتي الطباع وانعكاسات هذه العلاقة على حياته.
من فرنسا الفيلم الكوميدي «ملك وملكة» من إخراج ارنو دبيسبيشان.. وهو فيلم يجمع بين الكوميديا والتراجيديا والأمل واليأس من خلال شخصيتي عاشقين «لورا» التي تعتني بوالدها في مرضه الاخير واسماعيل العازف العبقري بمستشفى المجانين، ومن اليونان الفيلم الاجتماعي الدرامي «عرائس» من إخراج بانتبليس فو كاربس عن رحلة فتيات يونانيات إلى أميركا بناء على طلبات زواج بريدية.
ومن إيطاليا يشارك فيلم «رياح الارض» اخراج فينسترو مارا.. ويحكي قصة ضياع أسرة بعد موت الأب المفاجئ والتحاق الابن بالجيش ورحيله إلى كوسوفو. ومن صربيا «الشاحنه الحمراء» من إخراج سرديان كوليثبيتش. ويحكي عن علاقة امرأة صربية بشاب بوسني مصاب بعمى ألوان.. بعد ان كاد يصدمها بسيارته..
ومن تركيا فيلم «العروس المعارة» لأكبر مخرجيها عاطف بلماز.. ويتناول الظروف المضطربة في مجتمع في ظل تحولات سياسية واجتماعية. وتبرز المشاركة العربية وتحديداً المغاربية في ثلاثة أفلام: من تونس فيلم «التهرب» إخراج عبد اللطيف كيشيش (انتاج مشترك مع فرنسا) ويحكي عن صورة مغايرة لما ألفناه عن حياة مراهقين ـ فرنسيين من أصل عربي الذين نجد عندهم الحب والصداقة وليس العنف.
ومن المغرب «باب البحر» من إخراج داود أولاد سيد..عن محاولة امرأة شابة للهجرة بحراً إلى أسبانيا! ومن الجزائر فيلم «تحيا الجزائر» من إخراج نار مكناش الذي درس في أميركا ويرسم صورة متشائمة لأحوال الجزائر بين المهاجرين إلى فرنسا.. وخاصة وضع المرأة التي تسعى إلى التحرر.. وهو من بطولة لبنى الزبال بلجيكية من أصل مغربي لا تكاد تسمع كلمة باللغة العربية!
ومن الدولة المضيفة مصر سيعرض فيلم جديد وهو من سيناريو وإخراج كاملة ابو ذكري وبطولة محمود حميدة وهند صبري وخالد أبو النجا ولطفي لبيب، ويقدم علاقة شائكة بين أستاذ للتمثيل مهتم بالجانب الأكاديمي وممثلة شابة. وثمة أفلام عربية خارج المسابقة أهمها الفيلم العراقي «غير صالح » من إخراج عدي رشيد وهو إنتاج مشترك مع ألمانيا.
وهو يعد الفيلم العراقي الأول بعد سقوط بغداد، ويحمل صورة كئيبة للأوضاع وحيرة وضياع الشباب يلقي المهرجان أضواء على السينما بحر متوسطية فمن اسبانيا أربعة أفلام، ومن صربيا أربعة أفلام، وتركيا ثلاثة أفلام وفرنسا وايطاليا فيلمان، والبوسنة والبانيا فيلم لكل منهما.
ومن خارج المتوسط ثمة بانوراما سينمائية إيرانية من خلال ثلاثة أفلام، وفيلمان روسيان وفيلمان ألمانيان ومن البرازيل فيلمين وفيلم واحد لكل من كازاخستان والمجر وكندا والهند. وتقام ندوتان أحدهما عن اجتياج مطربي الفيديو كليب للأفلام المصرية والثانية عن السينما المحلية في مصر وأوروبا وهيمنة الفيلم الأميركي على السوق السينمائي.
القاهرة ـ فوزي سليمان
