طلبت الحكومة الصينية من الشركات بناء علامات تجارية تنافس في الاقتصاد العالمي، ليس فقط بالنسبة لها، بل للحكومة أيضاً.
وأعلن تشونغ تانغ مدير اللجنة الوطنية للترويج للعلامات التجارية أن الحكومة في حاجة إلى منتجات تحمل علامات تجارية عالمية، وتحتاج إلى الإرشاد والتوجيه في ذلك، وأعرب عن اعتقاده بأن الصين سوف تطلق علامات تجارية خاصة بها، بالنجاح الذي أطلقت به سفينة شن تشوك الفضائية نفسها.
ونشرت صحيفة »الفاينانشيال تايمز« نتائج دراسة لمؤسسة مكتري لاستطلاع رجال الأعمال في العالم، ليتوقعوا أي الشركات الصينية يمكن أن تطلق العلامات التجارية الخاصة بها. وكثير من الشركات التي تتصدر هذه القائمة قد تكون لديها دعم من الحكومة، لكن وضعها قد لا يشبه أول سفينة فضاء أطلقتها الصين.
مثلاً شركة هاير ومقرها تشينفداو، وتنتج الآلات الكهربائية المنزلية احتلت المركز الأول في قائمة الشركات التي تصلح لإطلاق علامة تجارية دولية، لكنها لم تعد الآن النجم الساطع في عالم الشركات الصينية، كما كانت في التسعينات. وقد بذلت شركة هاير جهوداً مضنية لتستمر في الربح في مواجهة شركات صينية وأجنبية أخرى في سوق المنتجات المركزية بشأن الملكية، مما أضر بمرونة الإدارة.
وظلت إدارة شركة هاير بأسلوب القطاع الخاص ناجحة لسنوات تحت قيادة تشانغ رويمين، لكنها لم تستطع الإفلات من براثن ملكية الدولة عن طريق الحكومة المحلية. غير أن ريادة هذه الشركات في التركيز على الجودة في الصين ومشروعاتها خارج البلاد، خاصة في السوق الأميركية لاتزال تعطيها مكانة قوية في هذا المجال.
تقول شركة هاير إنها رسخت علامتها التجارية من أجل ثلاثة أهداف رئيسية، الأولين داخل البلاد في الفترة من 1984 حتى 1998 لتتحول من العلامة المفضلة لدى الصينيين إلى اسم صيني شهير تعترف به الحكومة رسمياً، ويعني ذلك أن منتجات الشركة أصبحت توجد في كل منزل في الصين قبل أن تبدأ مشروعات خارج البلاد منذ عام 1998.
وتطلق هاير على استراتيجيتها الخارجية »صعوبة في البداية ثم سهولة« بمعنى أنها بدأت بأسواق الدول المتقدمة مثل أميركا قبل أن تتجه إلى أسواق الدول الفقيرة التي تناسب منتجاتها منخفضة السعر.والخطوة المقبلة أن تتحول الشركة إلى علامة تجارية شهيرة في الدول النامية، وهي استراتيجية تحددت منذ انسحاب الشركة من المنافسة على شراء مايتاج الأميركية.
شركة هاير مؤسسة معروفة، لكن كون الشركة معروفة فقط لا يعني أنها صاحبة علامة تجارية ناجحة، وفق نتائج استطلاع مكنزي، الحقيقة ان شركات أخرى مثل بنك الصين وشانغهاي أوتو «للسيارات» التي تقدمت مؤخراً لشراء إم. جي روفر البريطانية، تتقدم على شركة هاير من حيث كونها معروفة، لكنها تتخلف عنها من حيث الابتكار والثقة ومؤشرات أخرى استخدمها الاستطلاع.
ويقول يومنغ يانغ مدير معهد أبحاث استراتيجيات العلاقات التجارية في شانغهاي، عن شركة هاير إنها أكثر شركة صينية لها وجود خارجي. وهي تختلف عن بتروتشاينا (الصين للبترول) وباوستيل أكبر شركة صلب صينية، وتتوسعان خارج البلاد أيضاً. فشركة هاير تتطور علامتها التجارية بناء على ممارسات السوق.
والتحدي الذي يواجه شركة هاير الآن هو أن تتحرر من قيادة تشانغ وأن تدول إدارتها. ويضيف الأستاذ يو إن هاير فتحت نافذة في السوق العالمية، لكنها تتخلف في التكامل مع الموارد العالمية مقارنة بشركة مثل سامسونج الكورية. والشركة التي احتلت المركز الثاني في استطلاع الفاينانشيال تايمز هي لينوفو، أول شركة صينية تشتري شركة عالمية، وقد تكون في أذهان المستثمرين الأجانب والمستهلكين أفضل من شركة هاير.
فقد اشترت لينوفو العام الماضي وحدة الحواسيب الشخصية التابعة لشركة آي.بي.ام وتتبع الآن استراتيجية علامة تجارية عالمية تستغل فيها اسم الشركة الأميركية. وتعتزم شركة لينوفو الإعلان في السوق الأميركية ودول أخرى لنشر اسمها وتعريف السوق بها. وقال يانغ يانتشينغ رئيس الشركة للفاينانشيال تايمز إن بعض الزملاء اعتقدوا أن تسويق منتجات من الحواسيب المحمولة من إنتاج آي. بي. إم تحت اسم لينوفو سوف يبعد المشترين، لكن الأبحاث أثبتت أن التسويق تحت اسم لينوفو سينجح.
والشركة الثالثة على قائمة آراء الذين شملهم الاستطلاع هي تشاينا موبيل. فكيف يصنف الأجانب شركة ليس لها عمليات في الغرب في المركز الأول المرشح لبناء علامة تجارية صينية.وقد يوضح ذلك انحياز الاستطلاع بما فيه التركيز على الاسم العام للشركة وليس فقط المنتجات أو الخدمات وتطور النظرة إلى الاقتصاد الصيني في عيون المديرين ورؤساء الصناديق الأجانب.
كما تأتي شركة الإرسال التلفزيوني الصينية بين الأسماء العشرة الأوائل في الاستطلاع، ليس لأن المديرين والتنفيذيين يشاهدون قناتها الإنجليزية في أميركا، لكن بسبب اعترافهم بقوتها في سوق الإعلام المحلي.وتضم قائمة المراكز العشرة الأولى شركتين فقط من القطاع الخاص هما شويه وسينا، وهما من أكبر شركات الإنترنت الصينية.
وبرغم دور الحكومة في الشركات وعزم لين على أن تصل إلى القمة فإن غالبية الشركات الثلاثين في القائمة، بها مستثمرون أجانب أو جمعت أموالاً من أسواق المال الخارجية أو منهما معاً. ويعتقد الكثيرون أن ظاهرة العلامات التجارية الصينية هي تطور للشركات والمنتجات في اليابان وكوريا الجنوبية غير أن مايلز يانج رئيس شركة أوجليفاي ماذر آسيا المحيط الهادي يقول إن الصين سوف تتبع خطا اليابان وكوريا الجنوبية بنوع من الخلافة.
فهو يرى العلامات التجارية اليابانية والكورية على أنها تمثل مجموعات الشركات المتميزة في هذه الدول ومنتجاتها المتفردة. ولذلك فإن هذه العلامات التجارية ليس بينها الرابط العاطفي الذي يوجد في العلامات التجارية الغربية.ويقول يانج إن الصينيين يقلدون العلامات الغربية من البداية.
ولا يزال ضعف السوق الصينية الداخلية هو سبب عدم الرغبة في الإنفاق على أبحاث الجودة، أو بمعنى آخر معرفة ميول المستهلك. ويقول يانج إن الغرب يفوز بفضل الأبحاث من أجل مزيد من فهم المستهلك ولا بد أن يتفكر لين في ذلك عندما يقوم ومسؤولون آخرون في الحكومة بإطلاق العلامات التجارية الصينية.
ترجمة: أشرف رفيق
