كان جيف أوبديك يقود سيارته ومعه أسرته بما فيها ابنه البالغ من العمر 8 سنوات. وفجأة، ومن دون مقدمات قال الابن ان صديقه جيمس غني، وان أباه يملك ملايين الدولارات، وان لديهم حوض سباحة. وسأل الطفل أباه: «هل نحن أغنياء؟». يواجه غالبية الآباء هذا السؤال من الأبناء في وقت معين. يصل الأبناء إلى عمر يبدأون فيه يتساءلون عن الاختلافات في العالم، الذي كان يبدو لهم حتى تلك السن متساوياً في كل شيء.
قد تكون منازل أصدقائهم أصغر من منازلهم، وقد يدعي زميل في المدرسة أنه غني. وقد يأخذون معهم غذاءهم إلى المدرسة، وآخرون يشترون من المقصف. لذلك يبدأ الأطفال في التساؤل عن الموقف المالي ويسألون الأب أو الأم «هل نحن أغنياء أم فقراء؟». ومن الواضح أنه ليست هناك إجابة شافية. ففي كل أسرة يختلف تعريف الغنى والفقر على أساس الظروف الشخصية، ونظرتهم إلى المال وأهميته النسبية في الحياة.
لكن الأطفال يعيشون في عالم خاص بهم. فهم لا يعرفون الفارق إلا فيما يجربونه. فإذا كان أصدقاؤهم يعيشون في منازل أكبر، أو يقودون سيارات فارهة، يعتبرون أنفسهم فقراء، حتى إذا كانت أسرهم أفضل نسبياً من المتوسط العام للناس. وإذا لم يسمح الآباء لهم بشراء أغراض بالأمس، لكنهم يسمحون لهم بذلك في اليوم التالي، يعتبرون أنفسهم أغنياء.
وهذا يجعل من الصعب تحديد إذا كانوا من الأغنياء أو الفقراء. ويقول أوبديك إن أحد الأصدقاء اشترى بيتاً مؤخراً فضاقت به الحال نوعاً ما. وعندما طلبت منه ابنته أن يشتري تلفزيوناً أكبر حجماً قال لها إنه باهظ الثمن ولا يستطيع شراءه. فسألت الطفلة إذا كان لا يستطيع شراءه لأنهم فقراء.
فقال لها الأب إنهم ليسوا فقراء. ويقول الأب إنه يعتقد أنه وجه إلى الابنة الرسالة الخاطئة، فكان لابد أن يقول إنه لا يستطيع الشراء في ذلك الوقت بالذات. فالابنة تعتقد أن الأسرة ليس لديها المال الكافي لشراء التلفزيون أو أي شيء. ويقول الصديق: «من الصعب التواصل مع الأطفال»، فهو لا يريدها أن تظن أن الأب قادر على شراء كل شيء، لكنه يريد في نفس الوقت أن تعرف أن حالتهم ميسرة لأن لديهم هذا المنزل الجميل وأشياء أخرى.
ومر صديقان آخران لـ «أوبديك» بنفس التجربة، أحدهما سيدة تدعى كولين، والآخر درو. فقامت كولين بعطلة لمدة يومين في ولاية أميركية أخرى بدلاً من أخذ الأطفال إلى حديقة ديزني لاند. فظن الأطفال أن الأم ليس لديها مال كاف للذهاب إلى ديزني لاند فيما الرحلة إلى الآباما قد تكلف مالاً أكثر. وفي ذاك الوقت اكتشف الصديق درو ان ابنته أعربت عن أمنية لها خلال تجربة في المدرسة وهي ألا تصبح أسرتها فقيرة بعد الآن.
وقالت لها المعلمة إن المدرسة أو الكنيسة يمكن أن تدبر عوناً مالياً للأسرة. وتوضح تجربة كل من كولين ودرو ما يمر به الآباء، عندما لا يستطيعون الرد على الأبناء، عندما يسألون عن الغنى والفقر. فالأطفال لا يسألون هذا السؤال بصفة مالية، فهم يريدون من الآباء أن يؤكدوا لهم أنهم بخير. وكان أوبديك يتحدث إلى صديقته جريس بشأن تلك القضية، فقالت إن ابنها البالغ من العمر ست سنوات لا ينفك يسأل إذا كانوا أغنياء أم فقراء. وإنها أجابت طفلها بأنهم أغنياء.
فخرج الطفل راضياً. ومع ذلك لا يزال هناك تحد يواجه الآباء، خاصة عندما يكبر الأبناء. عند نقطة معينة، كما يقول أوبديك، يكبر الأطفال على مجرد الرغبة في الشعور بالأمان. فهم يريدون أن يعرفوا عقد المقارنات عندما يتحدث أصدقاؤهم إليهم عن الأشياء التي لديهم أو يشترونها.
ويقول الصديق درو إن أكبر تحد أمامه هو أن يقرر القول بأنهم ليسوا فقراء. فهناك الكثير من الأمور التي تؤخذ على عواهنها و لا يفكر أحد فيما عليه الوضع بالتحديد، وإن هناك كثيراً من الأمور الجيدة التي تتمتع بها الأسرة. لكن هذا الحديث لا يجد آذانا صاغية، وسوف يحكم الأطفال على أساس المقارنة مع أصدقائهم. لذلك عندما تحدثت ابنته عن ثروة أسرة زميلة لها، اعترف درو بأن تلك الأسرة غنية، وأنها عملت جاهدة للوصول إلى هذا الوضع.
وقال درو إنه ذكر لابنته أيضاً أنهم إذا لم يكونوا أثرياء، مقارنة بأسرة صديقة ابنته، فإنهم لديهم كثير من الأشياء التي توفر لهم العون والدعم في حياة جيدة. وقال إنه وزوجته ليس في مقدورهما أن يفعلا أكثر من ذلك لزيادة دخلهما، لأن هذا سوف يؤثر على الوقت الذي يقضونه مع الأبناء «الابن والابنة»، وإنهما لا يريدان أن يضحيا بهذا الوقت من أجل زواجهما وأسرتهما.
لكن الصديقة ديانا فقد أجابت إجابة أسهل على هذا السؤال، فقالت لابنتها إنها لا ينبغي أن تعرف ذلك في هذا الوقت. وأكدت فقط على أن الأسرة تستطيع أن تعيش حياة جيدة. وطلبت من ابنتها، البالغة من العمر 11 عاما، أن تقدر الأشياء التي لديها. وتقول إن هذا لا يمكن شرحه بالقوة، فلابد من الإقناع.
ويقول أوبديك إنه عندما سأله ابنه هذا السؤال تطرق إلى رواية كتبتها ابنة أحد زملائه، وهو جوناثان كليمنت، الذي يعمل في صحيفة وول ستريت. وتقول في قصتها إنها عندما سألها أحدهم عن نوعية حياة أحد الشباب، الذي يقود سيارة فارهة، قالت إن أبويه اشترياها له، لكن هذا لا يعني أنهم أغنياء. بل يعني ذلك أنهم ينفقون الكثير من المال. ويقول أوبديك إنه قال شيئاً مشابهاً لابنه، فقد قال:» إن وجود حوض سباحة لديهم لا يعني أنهم أثرياء».
وقال أيضاً: «كنا نتحدث أنا وأمكم عن إنشاء حوض سباحة في الباحة الخلفية، فهل يعني ذلك أننا أثرياء؟». وأجاب قائلاً: «بالطبع لا». وقال له إنه عندما يكبر بالقدر الكافي سيقول له كل شيء يريد أن يعرفه عن الأوضاع المالية للأسرة. لكن هذا ما يمكن أن يعرفه الآن عن هذا الموضوع، ولابد أن يعرف الأبناء أن الثراء لا يقاس بكمية الدولارات التي تنفقها الأسرة. وأضاف: «إن ما يجعلك ثرياً هو ما وقر في قلبك وليس في جيبك».
ترجمة: أشرف رفيق
