تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة، تواصلت أمس بفندق مريديان المطار ندوة «نحو ترشيد مسيرة البنوك الإسلامية» والتي ينظمها بنك دبي الإسلامي وذلك بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية ورابطة الجامعات الإسلامية ومشاركة مجموعة من كبار العاملين في مجال الاقتصاد الإسلامي من دول العالم.

بدأت جلسات الندوة صباح أمس بالحلقة النقاشية الرابعة تحت عنوان العلاقات بين المؤسسات الرسمية والبنوك الإسلامية برئاسة الدكتور جعفر عبد السلام والتي شارك فيها أيضاً كل من د. عبدالستار أبو غدة ود. عصام عبدالهادي، حيث تحدث فيها د. محمد عبد المنعم أبو زيد من قسم الاقتصاد والمصارف الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة اليرموك ـ اربد ـ الأردن

عن موضوع «الوظيفة الرقابية» في البنك المركزي الإسلامي قائلا:« إن الانتشار المتزايد للعمل المصرفي الإسلامي والاهتمام الكبير به مؤخراً على مستوى المجتمعات المحلية والمؤسسات المالية الدولية والجامعات والمعاهد الأكاديمية، يطرح على مائدة البحث والدراسة العديد من القضايا والمسائل ذات العلاقة بهذا العمل».

وأضاف: «يعتبر موضوع البنك المركزي الإسلامي من المسائل المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالعمل المصرفي الإسلامي، ومن ثم فهي مسألة في حاجة ماسة للبحث والدراسة من أجل استقصاء جوانبها المختلفة، وخاصة فيما يتعلق بعلاقتها بهذا العمل.ولا يمكن الادعاء بأن الهدف هناهو تناول موضوع البنك المركزي الإسلامي من كل جوانبه أو بكل وظائفه،

بل الهدف هو محاولة التعرف على الإطار العام لوظيفة واحدة من هذه الوظائف وهي الوظيفة الرقابية، حيث تحاول هذه الورقة أن تخطو خطوة واحدة متواضعة في هذا الطريق الطويل من خلال التعرف على طبيعة ومحددات هذه الوظيفة في ظل نظام عمل البنك المركزي الإسلامي ونوعية السياسات والأساليب الرقابية التي يمكن له الاعتماد عليها في ظل هذه الطبيعة، والتي يجب أن تؤسس وتنبثق نظام عمل المصارف الإسلامية، والانعكاسات التي يمكن أن يتركها نظام العمل هذا على هذه الوظيفة الرقابية».

وحاول د. أبوزيد في الورقة، التعريف بدايةً وقبل ذلك بماهية البنوك المركزية ووظائفها الأساسية وطبيعة الوظيفة الرقابية لها، ومدى ملاءمتها لكل من العمل المصرفي التقليدي والعمل المصرفي الإسلامي، وعلى ضوء ذلك فقد قسمت الورقة لتشتمل على المسائل الثلاث التالية:

ـ البنك المركزي ومنهجية عمله.

ـ منهجية الوظيفة الرقابية للبنك المركزي، وطبيعة العمل المصرفي الإسلامي.

ـ محددات وأساليب الوظيفة الرقابية للبنك المركزي الإسلامي.

وتطرق إلى الوظيفة الرقابية للبنك المركزي الإسلامي ـ منهجيةً وأهدافاً ووسائل ـ قائلا انها يجب أن تؤسس وتصاغ بناءً على طبيعة العمل المصرفي الإسلامي، لأن موضوعها هو هذا العمل وغاياتها توجيهه وضبطه في إطار محدد لتحقيق غايات محددة.

وقال: لذلك فإن الحديث عن محددات هذه الوظيفة أو الأساليب التي يمكن أن يعتمد عليها البنك المركزي الإسلامي في إطارها لا بد أن يراعي طبيعة هذا العمل بحيث يكون بينهما اتساق وتلاؤم يؤديان إلى توافر المقدرة لدى هذا البنك من خلال هذه الوظيفة على تحقيق الأهداف المطلوبة، وبحيث لا يترتب على تطبيقها أية مشكلات بالنسبة للعمل المصرفي الإسلامي.

وفي ضوء ذلك استعرض أهم المحددات التي يجب أن تحكم الوظيفة الرقابية للبنك المركزي الإسلامي، والأساليب التي يمكن استخدامها في إطار طبيعة كل من المحافظة على أموال المودعين، وعامل السيولة والعمل المصرفي الإسلامي، وتنظيم وتوجيه النشاط التمويلي والاستثماري، والضبط الشرعي للعمل المصرفي الإسلامي.

* المشكلات العملية

وتحدث الدكتور عصام أبو النصر أستاذ المحاسبة - جامعة الأزهر، عن المشكلات العملية بين البنوك الإسلامية والأجهزة الحكومية ذاكرا في تمهيده للورقة: «تتعدد الأجهزة الحكومية التي تتعامل معها البنوك الإسلامية، وكذلك التقليدية، إذ قد تكون هذه الأجهزة رقابية متخصصة كالبنك المركزي، والجهاز المركزي للمحاسبات، والهيئة العامة لسوق المال،

وهيئة الرقابة الإدارية، وما في حكم ذلك، كما قد تكون أجهزة تخطيط ومتابعة كوزارة التخطيط ووزارة المالية ووزارة القوى العاملة. وقد تكون أجهزة أمن وتحقيق كالمباحث العامة والنيابة الإدارية والنيابة العامة، وأيضاً قد تكون أجهزة إحصائية كالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ونحو ذلك».

وأضاف: «على الرغم من أهمية هذه الأجهزة في المحافظة على موارد البنوك الإسلامية وغيرها من الوحدات التي تتعامل معها، وترشيد استخدامها، وتقويم أدائها، وزيادة كفائتها، إلا أن تعدد تلك الأجهزة أدى إلى العديد من المشكلات العملية، والتي تختص هذه الورقة بدراستها وتحليلها وذلك بهدف تقويم وترشيد العلاقة بين هذه الأجهزة والبنوك، والوحدات التي تتعامل معها».

وقد تبين للباحث من دراسة وتحليل البيانات والمعلومات التي تطلبها بعض الأجهزة السابق الإشارة إليها، ما يلي:

(أ) تضخم حجم البيانات والمعلومات، وكذلك النماذج والجداول والتقارير والإحصائيات التي تلتزم البنوك الإسلامية بتقديمها إلى تلك الأجهزة، حيث تستخدم نماذج وجداول يومية، وأسبوعية، ونصف شهرية، وشهرية، وأخرى ربع ونصف سنوية، وسنوية، بالإضافة إلى البيانات والمعلومات غير الدورية، وكذا الاستفسارات والإيضاحات الشفوية أو المكتوبة والتي قد تكون يومية أيضا.

(ب) يتم طلب البيانات والمعلومات من الأجهزة الحكومية بأشكال مختلفة ومعقدة أحيانا، الأمر الذي يفرض على البنوك الإسلامية ضرورة إجراء معالجات مختلفة للبيانات حتى يمكنها الوفاء باحتياجات هذه الأجهزة بالشكل الذي يتناسب مع طريقة طلبها، مما يترتب عليه جهوداً وأعباء إضافية، لاسيما وأن بعض هذه الاحتياجات قد تكون مفاجئة وعاجلة وغير متكررة.

(ج) تختلف الأجهزة الحكومية فيما بينها من حيث الانتظام في طلب البيانات، فبينما تكاد تكون هناك مواعيد ثابتة تقريبا لبعضها مثل البنوك المركزية ، نجد أن هناك البعض الآخر لا يتبع خطة منظمة في طلب البيانات وإنما تعتمد في ذلك على الظروف ومقتضيات الأمور بالنسبة لهُ، ومن ذلك هيئة الرقابة الإدارية.

(د) في الوقت الذي تقوم فيه بعض الأجهزة - كالبنوك المركزية - باستخدام نماذج موحدة لطلب البيانات والمعلومات من البنوك الإسلامية، توجد بعض الأجهزة الأخرى لا تقوم باستخدام نماذج موحدة عند طلبها للبيانات والمعلومات. ومن ثم تقوم البنوك الإسلامية بإعداد هذه النماذج بمعرفتها، وهو ما يعني اختلاف تبويب نماذج واستمارات استيفاء البيانات من مؤسسة لأخرى، مما يؤدي إلى صعوبة إجراء المقارنات بين هذه البنوك نتيجة عدم توحيد المسميات والمصطلحات بهذه النماذج واختلاف مفاهيمها وكذا طرق تبويبها.

* تطوير النظام المصرفي الإسلامي

وفي جلسة الحلقة النقاشية الخامسة والتي كانت بعنوان مقترحات تطوير النظام المصرفي الإسلامي وترأسها الدكتور حسين حامد حسان تحدث د. عبدالحميد الغزالي عن موضوع المصرفية الإسلامية: الطبيعة والمشكلات ذاكرا أن هذه الصفحات تمثل محاولة لتحديد مباشر ودقيق لأساسيات المصرفية الإسلامية، كجزء أساسي من المنهج الإسلامي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة،

والذي يعد بدوره جزءا أصيلا من النظام الاقتصادي الإسلامي، الذي يعد بدوره جزءًا رئيسًا من إسلامنا العظيم .. دينًا ونظام حياة شامل وكامل، يكفل - إذا ما طبق تطبيقا صحيحا - الحياة الطيبة الكريمة لكل من يعيش في كنفه، ويحقق بالتالي السعادة المحقة في الدارين - الأولى والآخرة .

وقال: «عليه، تقدم هذه الصفحات أساسيات المصرفية الإسلامية، مقابلة بالمصرفية الوضعية (الربوية)، وتركز على حقيقة أن العمل المصرفي الإسلامي يقوم على الاستثمار الحقيقي في صورة مشروعات إنمائية تحتاج إليها الدول النامية بعامة والدول الإسلامية - جزء منها - بخاصة، كما تستند على ركيزة أن النقود لا تلد في حد ذاتها نقوداً، ولكن تزيد وتنقص باستخدامها فعلا وعملا في النشاط الاقتصادي، عن طريق تحمل نتيجة هذا الاستخدام كسبا كانت أم خسارة .

وعليه، تشمل هذه المحاولة سبعة عناصر هي على الترتيب: تقديم حول الربا والفائدة، ونشأة المصرفية الإسلامية، والأساس التعريفي للمصرفية الإسلامية، وطبيعة المصرفية الإسلامية، ثم موارد واستخدامات المصرفية الإسلامية، وصيغ وأساليب المصرفية الإسلامية، ثم أخيرا مشكلات المصرفية الإسلامية، ثم يختتم البحث ببعض كلمات حول ضرورة الفهم الصحيح لهذه الظاهرة والتقويم العادل لأدائها».

* مقترح للمصرفية الإسلامية

وفي رؤية قدمها الدكتور محمد عبد الحليم عمر أستاذ المحاسبة ومدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر، عن مقترح المصرفية الإسلامية قال: لقد مضى على إنشاء البنوك الإسلامية حوالي ثلاثين سنة حيث بدأت ببنك واحد عام 1975 هو بنك دبي الإسلامي، وفى خلال هذه الفترة تزايد عددها لتصل إلى حوالي 200 بنك منتشرة في جميع أنحاء العالم،

هذا إلى جانب المؤسسات المالية الأخرى التي يبلغ عددها حوالي 300 مؤسسة كان إنشاء البنوك الإسلامية سببا مباشرا لوجودها مثل صناديق وشركات الاستثمار الإسلامية، وشركات التأمين الإسلامية وإضافة لذلك فلقد أدى ظهور هذه البنوك إلى وجود العديد من المؤسسات المساندة مثل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، ومركز الخدمات المالية الإسلامية، و إلى إصدار أوراق مالية إسلامية لتعبئة الأموال والتي يتم التعامل فيها في أسواق المال العالمية.

وأضاف: «بالتالي يمكن القول إن البنوك الإسلامية وفى هذه الفترة الوجيزة قد أثبتت وجودها وصارت نداً قويا للبنوك التقليدية العريقة، وذلك راجع بالدرجة الأولى إلى إعلانها الالتزام في أعمالها بالشريعة الإسلامية والتفاف المسلمين حولها ومساندتها نتيجة للإعلان عن هذا الالتزام الشرعي وبالتالي نجحت في العمل المصرفي خاصة في مجال جذب المدخرات، ثم تشغيلها،

غير أن هذا الأداء لم يكن على المستوى المأمول من إنشاء هذه البنوك وهذا راجع بالدرجة الأولى أخذها بالنموذج المصرفي التقليدي الذي لا يتوافق مع طبيعة وخصائص المصرفية الإسلامية والأسس التي تقوم عليها بالإضافة إلى عدم توافقه مع النمط المصرفي الذي أعلن عن قيامها على أساسه مما أدى إلى العديد من المشكلات الشرعية والمالية التى واجهتها وهى تحاول الجمع بين النموذج المصرفي التقليدي وبين الالتزام الشرعي في أعمالها،

وحيث ان هذا المؤتمر يبحث فى كيفية تصحيح مسيرة البنوك الإسلامية، فإنه من المناسب أن يبدأ هذا التصحيح بالتحول من النموذج المصرفي التقليدي الذي سارت عليه البنوك الإسلامية إلى نموذج يتناسب مع دورها وطبيعتها وخصائصها، وهذا ما نحاول بيانه في هذه الورقة التي نقدم فيها رؤية حول مقترح مناسب للمصرفية الإسلامية رتبنا المعلومات فيها على الوجه التالي:

ـ القسم الأول: المشكلات الناجمة عن الأخذ بالنموذج المصرفي التقليدي.

ـ القسم الثاني: الأسس والإطار العام للنموذج المقترح للمصرفية الإسلامية.

* إقامة بنك مركزي للبنوك الإسلاميّة

ومن خلال ورقة عمل أنور مصباح سوبره من كليّة إدارة الإعمال الإسلاميّة بيروت - لبنان عن إمكانية إقامة بنك مركزي للبنوك الإسلامية قال: إنّ الشطط الحاصل في ممارسات المصارف الإسلاميّة بحاجة إلى تضافر جهود جميع الأطراف المؤثرين في عمل المصارف الإسلاميّة وهم كثر،

ومن هؤلاء: المُلاك، المودعون، المدراء على مستوى القيادة، لجان الفتاوى الشرعية، لجان المراقبة الداخلية، البنوك المركزية، البنك المركزي الإسلامي، الحكومات متمثلة بالوزارات المختلفة التي تسنّ القوانين التي تؤثر على عمل المصارف الإسلاميّة.

وقال: جميع هذه الأطراف بحاجة إلى إعادة نظر، كلّ في دوره، تجاه إعادة ترشيد مسار المصارف الإسلاميّة في مسارها الصحيح. و الواقع إنّ جميع هذه الجهات المذكورة آنفاً، هي جهات حقيقيّة واقعيّة و موجودة بالفعل، ما عدا البنك المركزي الإسلامي.

وهذا السبب، أي غياب البنك المركزي الإسلامي، هو الهدف الأصلي و الأساسي لورقة العمل هذه، التي من المرجو أن تساهم في حلّ هذه المعضلة المزمنة في إيجاد بنك مركزي إسلامي يقوم بدور البنوك المركزية، تكون وجهته ومناط عمله توجيه وتنظيم ومراقبة أعمال المصارف الإسلاميّة في الدول الإسلاميّة ومن ثمّ في العالم. ويتحول إلى بنك مركزي إسلامي عالمي.

وأضاف: لقد وضع الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلاميّة يده على المفاصل الأساسيّة و الأوجاع التي تعاني منها المصارف الإسلاميّة وشخّص بعض أسبابها بشكل مباشر، ممّا يدعو إلى التفاؤل في أنّ المُراد و الهدف من هذه الندوة هو الوصول إلى العلاج الحقيقي لهذه العلل.

ولا بدّ لتحقيق هذا الغرض من تعاون المصارف الإسلاميّة في قبول ما يُجمع عليه المتخصّصون من حلول لإزالة ما يعترض عمل المصارف الإسلاميّة من عوائق، وإزالة ما علق في ممارساتهم من شوائب، لتعود هذه المصارف معافاة قويّة في عملها و صافية مخلصة في نيّاتها، ممّا يرجى منه تعميم منافعها على البشريّة و تحقيق مرضاة الله تعالى وإسباغ نعمه عليها.

وقال: سيتمّ الاعتماد في ورقة العمل هذه على الاقتراح بإنشاء البنك المركزي الإسلامي على أن يتولّى هذا الدور، البنك الإسلامي للتنمية و ذلك لأسباب عديدة:

ـ يتعاون البنك الإسلامي للتنمية بشكل وثيق مع مختلف الحكومات في الدول الإسلاميّة التي تنتمي إلى مؤتمر الدول الإسلاميّة.

ـ أحد أهمّ أهداف البنك الإسلامي للتنمية هو مساعدة الدول الإسلاميّة على الصعيد الاقتصادي و المصرفي.

ـ يوجد علاقة وثيقة بين البنك الإسلامي للتنمية و البنوك المركزية في مختلف الدول العربيّة و الإسلاميّة.

ـ يوجد علاقة وثيقة بين البنك الإسلامي للتنمية والمصارف الإسلاميّة.

ـ يوجد دائرة خاصّة في البنك الإسلامي للتنمية للتعاون الدائم مع المصارف الإسلاميّة.

ـ ساهم البنك الإسلامي للتنمية في تأسيس العديد من المصارف الإسلاميّة.

ـ ساعد البنك الإسلامي للتنمية في إيجاد الحلول للعديد من مشاكل المصارف الإسلاميّة.

ـ تعتبر غالبية المصارف الإسلاميّة أنّ البنك الإسلامي للتنمية هو أبو المصارف الإسلاميّة.

ـ يوجد علاقة مباشرة بين البنك الإسلامي للتنمية و هيئة المعايير المحاسبيّة الإسلاميّة وهيئة إدارة السيولة في البحرين.

ـ يوجد علاقة وثيقة بين البنك الإسلامي للتنمية مع صندوق النقد العربي.

ـ نظّم وموّل البنك الإسلامي للتنمية العديد من المؤتمرات عن المصارف الإسلاميّة في العديد من دول العالم.

ـ يزخر البنك الإسلامي للتنمية بالعديد من الخبراء و الموارد البشريّة المتخصّصة في المصارف الإسلاميّة وطبيعة عملها ومشاكلها، بالإضافة إلى السياسات النقدية والماليّة، والبنوك المركزيّة.

ـ يتناسب الموقع الجغرافي للبنك الإسلامي للتنمية في جدّة، مع إمكانيّة الربط بين مختلف المناطق الجغرافيّة الأخرى و خاصّة في البلدان العربية و الإسلاميّة.

ـ تراكم الخبرات العلميّة و العمليّة لدى البنك الإسلامي للتنمية، يوفر له الأرضيّة الصالحة و الجاهزة للانطلاق بدور البنك المركزي الإسلامي.

ـ يتمتع البنك الإسلامي للتنمية بمصداقيّة عالية تجاه البنوك المركزيّة في الدول الإسلاميّة و العالم.

* نشأة البنوك الإسلامية

وبدوره قدم موسى محمد محمد إبراهيم، مدير البنك الوطني للتنمية فرع المنيا للمعاملات الإسلامية، جمهورية مصر العربية ورقة في ختام الجلسة النقاشية الخامسة عن نشأة البنوك الإسلامية تحدث فيها قائلا: نشأت البنوك الإسلامية مع ظهور الصحوة الإسلامية المعاصرة بمصر نتيجة إخلاص في الفكرة وجهاد متواصل لنجاح هذه الفكرة في الواقع المصرفي

وولدت هذه الفكرة في عام 1963 لبنك الادخار بميت غمر محافظة الدقهلية ولأسباب سياسية أجهضت الفكرة بعد أربع سنوات من إنشائها بعد عام 1971 تم الإعلان عن إنشاء بنك ناصر الاجتماعي حيث لا يتعامل بالفائدة أخذاً أو عطاء وفي عام 1974 تم إنشاء بنك التنمية الإسلامي في جدة وبنك دبي الإسلامي عام 75 وبنك فيصل السوداني سنة 77 وبيت التمويل الكويتي سنة 78 مع بنك البحرين الإسلامي وبنك فيصل الإسلامي العربي وفي عام 1979 تم إنشاء المصرف الإسلامي الدولي للاستثمار والتنمية

وفي عام 1981 قررت دولة باكستان الإسلامية ان تقوم جميع البنوك على أساس الشريعة الإسلامية الغراء وفي عام 1982 تم افتتاح عدة بنوك إسلامية تتبع بنك فيصل الإسلامي في عدة بلدان وفي عام 83 تم إنشاء مجموعة البركة المصرفية الإسلامية وبفضل الله وتوفيقه امتد نشاط البنوك الإسلامية إلي العديد من الدول الأفريقية والعربية وماليزيا وبعض العواصم الأوربية .

وبمرور الزمن ستمتد أذرع البنوك الإسلامية لتشمل الكرة المعمورة وترتفع رايتها عالية خفاقه لأنها تحمل اسم الإسلام ويقول الله عز وجل «والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون» صدق الله العظيم. كما تحدث عن مكانة البنوك الإسلامية والتحديات المعاصرة بقوله: إنه مع تطور نظم المعلومات الفائق في كل المجالات وتأثر الخدمة المصرفية تأثير مباشر والتحديث والتقنية العالية واستخدام أحدث الأجهزة والحاسوب الآلي وتقديم أرقى خدمة في أسرع وقت ممكن

وأصبح من أحد المعايير المهمة في تقييم المصارف استخدام التقنية الحديثة وأحدث النظم ورغم هذا تبقى مسألة الحداثة مقدور عليها وبسيطة إذا قيست بالمتغيرات العالمية واستخدام الإنترنت وخلافه من الأمور المسلم بها والتي لا غني عنها لمواكبة تطور الخدمة المصرفية عالمياً إلا أن التحدي الأكبر وهو آثار العولمة واتفاقية الجات ومقررات مؤتمر بازل وتأثيره المباشر على البنوك الإسلامية من خلال:

ـ زيادة رأس مال البنوك بحيث لا يقل عن 500 مليون جنيه وحسب قانون البنك المركزي المصري رقم 83 وذلك لوجود المنافسة القوية بين الكيانات الكبيرة وفي ظل الشركات العملاقة وحركة الاندماجات التي حدثت في الآونة الأخيرة وظهور ما يسمى بالشركات العملاقة متعدية الجنسيات والتي تستطيع المنافسة بقوة في السوق فلابد أن تجاري البنوك الإسلامية هذا التحدي الخطير لكي تقوي في السوق المصرفي وتستطيع المنافسة وتثبت ذاتها بقوة .

ـ والميزة التي تنفرد بها البنوك الإسلامية أن المخاطر الائتمانية بها أقل بكثير بالمقارنة بالبنوك التقليدية لأنه لا يوجد عليها التزام مطلق طرف أصحاب الودائع الاستثمارية برد أصل المبلغ وفوائده وبذلك يقل عنصر المخاطرة ولا تتعرض إلي هزات كبيرة .

ـ تنفرد البنوك الإسلامية عن غيرها من المصارف الأخرى أن بها دوراً اجتماعياً وأبعاده داخل المجتمع من خلال صناديق الزكاة وإنفاق حصيلتها في أوجه الخير لمصارفها الشرعية ومد المساعدة لأصحاب الحاجات وتدعيم أوجه الخير داخل المجتمع ونشر الدعوة بإجراء مسابقات دينية لإذكاء روح المنافسة بين الشباب .

ـ وللتغلب على زيادة رأس المال إلي 500 مليون جنيه وفي حالة عدم القدرة علي ذلك يتم اندماج البنوك الإسلامية لتصبح أقوي في سوق المنافسة المصرفية كما حدث لبنك فيصل الإسلامي والمصرف الإسلامي الدولي وفي حالة وجود فروع إسلامية لبنوك تقليدية تسعي البنوك التقليدية إلى الاندماج مع هذه البنوك لرغبتها في تقديم خدمة مصرفية إسلامية وتفوز فوزاً عظيماً كما حدث مع البنك الوطني للتنمية (يوجد به 19 فرعاً إسلامياً) تم الاستحواذ عليه قبل البنك التجاري الدولي في مصر وفاز بالكعكة كما يقولون.

* الندوة تختتم اليوم

وعلى صعيد آخر تختتم اليوم الندوة أعمالها حيث تعقد حلقتان نقاشيتان الأولى عن تقويم وسائل الاستثمار في البنوك الإسلامية يرأسها د. عبد الرحمن يسري ويتحدث فيها الدكاترة محمد علي العقلا ومصطفى دسوقي وعايد شعراوي ومحمد البلتاجي، والجلسة الأخيرة عن إعداد العاملين بالبنوك الإسلامية، يرأسها د.سعيد حارب ويتحدث فيها الدكاترة عواطف يوسف محمد علي وسمير الشاعر وسمير رمضان الشيخ وعبد اللطيف الجناحي.

تغطية: أبوبكر الأمين