يعاود برنامج «حدث ولا حرج» الظهور عبر تلفزيون دبي، بعد أن توقف بثه لعدة أشهر، حيث أثار العديد من القضايا، وسلط الضوء على كثير من المشكلات، التي تشغل المجتمع الإماراتي على وجه الخصوص والمجتمع الخليجي عموماً. وتنطلق الحلقة الأولى من السلسلة الجديدة للبرنامج.

عند الساعة العاشرة والنصف من مساء اليوم بتوقيت الإمارات، حاملة بعض التغييرات التي طرأت على البرنامج الذي كانت تقدمه المذيعة لينا صوان، وسوف يقدمه الآن المذيع الإماراتي الشاب علي مطر وهو الذي خاض تجربة الإعلام المسموع في إذاعة الشارقة، وقدم على مدى خمسة وثلاثين حلقة برنامجا حواريا على شاشة تلفزيون الشارقة، عنوانه «بصريح العبارة».

التوقف والعودة

لماذا توقف برنامج «حدث ولا حرج»؟ وما هي مسوغات عودته؟ وأسئلة غيرهما ما زالت مثار جدل في أوساط الجمهور، هل تجاوز البرنامج الخطوط الحمراء؟، أم أنه لم يعد يحقق الأهداف التي طرح من أجلها؟، وما مبرر تغيير مذيعته لينا صوان؟

تجيب معدة البرنامج ومنتجته المنفذة سامية عيسى بالقول: «لم يتوقف البرنامج بقرار مفاجئ كما خيل للبعض، بل انه أكمل دورته البرامجية، وعرض تلفزيون دبي كل الحلقات التي صورت، لكن بعض الحلقات التي أثارت موضوعات أسيئ فهمها، وعدداً من الطروحات التي خلفت ردود فعل سلبية نسبياً، لذلك ارتأت إدارة تلفزيون دبي في الدورة الجديدة إيكال المهمة إلى مذيع مواطن، هو الأقدر على تفادي المحاذير التي قد تسيء إلى المجتمع الإماراتي، أو تلك التي لا تتفق مع عاداته وتقاليده».

لكن هل سيفقد البرنامج بعضاً من جرأته وفقا لهذه النظرة الجديدة؟

تؤكد سامية عيسى أن ذلك لن يحصل أبدا، فحدث ولا حرج وجد لخلق حالة من النقاش بين الناس، وليكسر جدار الصمت حول العديد من القضايا التي يعاني منها المجتمع العربي والإماراتي. وتضيف عيسى: «هدفنا رفع سوية الوعي عند الناس وحثهم على التحدث عن مشكلاتهم دون خوف أو وجل».

البديل

اختيار علي مطر للبرنامج كان بواسطة معدته سامية عيسى، التي واكبت «حدث ولا حرج» في مرحلته الأولى، وهي تلعب دورا فاعلا في الدورة الجديدة.ويعتبر علي انه يواجه تحديا من نوع خاص، كونه سيحل بديلا لمذيعة محترفة من طراز لينا صوان ـ كما يقول ـ ويوضح انه سيتبنى أسلوبا خاصا به مبتعدا عن التقليد الذي يعتبره من أكبر الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها المذيع البديل.

ويضيف قائلاً إن المذيع الإماراتي الشباب لن يكون مجرد ببغاء يؤدي دور المؤدي فقط، بل سيتفاعل مع البرنامج وقضاياه و«بحكم انتمائه الإماراتي فإنه الأقدر على فهم طبيعة المجتمع المحلي، والاقتراب من القضايا التي تهمه، والابتعاد قدر الإمكان عن الموضوعات التي لا تناسبه.ويؤكد على أن العمل في «حدث ولا حرج»، سيكون نقلة نوعية بالنسبة إليه، سيما وأن البرنامج يبث على شاشة فضائية تحظى بجمهور كبير، وتنتج برامج على مستوى عال من التطور والحرفية».

التغييرات

عدا تبديل المذيع، تبدو التغييرات التي رافقت الانطلاقة الجديدة من برنامج «حدث ولا حرج» طفيفة، وهو ما يؤكد عليه المخرج ماهر مغربي وهو واحد من العناصر المستمرة مع البرنامج منذ لحظة الانطلاق، ويقول مغربي: «الأفضل ألا يكون هناك تغييرات لكي يحافظ البرنامج على شكله وهويته، فشكل الديكور هو ذاته مع بعض التغييرات الطفيفة التي طرأت على مكان جلوس الجمهور، وعلى حركة المذيع الذي أصبح بإمكانه الوقوف والتنقل والحديث مع الجمهور، بعد أن كان مكانه ثابتا في النسخة الأولى».

ويوضح المخرج اختلاف التوجه الإخراجي من البرامج الترفيهية التي كان له تجربة مع أحدها، والبرامج الحوارية التي يمثل «حدث ولا حرج» نموذجاً لها، ويقول: «في البرامج المنوعة والترفيهية كبرنامج «نجم الخليج»، يكون التركيز على الجمهور ولحظات الفرح والتراقص على أنغام الأغنيات وحركات المتسابقين، أما في «حدث ولا حرج»،

فالتركيز هنا على القضية والموضوع المطروح، دون إشغال الكاميرا بأشياء أخرى.ويثني مغربي على أداء المذيع الجديد علي مطر، من خلال تجربة أربع حلقات صورها حتى الآن، ويصفه بالقول: «علي واثق من نفسه بشكل كبير، ولديه حضور لافت يجعل المشاهد يطمئن لكلامه وكأنه يتلقاه من مصدر موثوق».

ملفات ساخنة

يعد فريق عمل «حدث ولا حرج» المشاهدين، بفتح ملفات ساخنة وموضوعات تكون حديث الساعة، وتطرح الحلقة الأولى مساء اليوم موضوع حق العمل لذوي الاحتياجات الخاصة حيث سيتم تناول مشاريع القوانين المتعلقة بذلك، ولاسيما حصصهم في الوظائف وتجهيز أماكن العمل. وعن الموضوعات التي أعدت للحلقات التالية يؤكد فريق الإعداد المكون من سامية عيسى وفتيحة الشواط،

أنها موضوعات مثيرة وجريئة، منها موضوع عن المرأة المديرة وتقبل الرجال لها، وآخر عن الأمراض المهنية، وثالث عن غلاء المعيشة الذي يمكن أن يفرد له حلقات عدة.على أن الطروحات، كما تؤكد سامية عيسى، قد لا تخلو من بعض الطرافة والمرح والموضوعات الإنسانية والعائلية الخفيفة، التي سيتم تناولها بأسلوب جديد ومبتكر.

الهواء ممكن

هل من الممكن أن نشاهد برنامج «حدث ولا حرج» مباشرا على الهواء؟، بحيث يحقق تفاعلا أكبر مع الجمهور؟ تجيب سامية عيسى: «الأفضل أن يكون كذلك، وهذا يمنحه نجاحا مضاعفا، وقدرة أكبر على الوصول إلى الناس، لكن الإدارة ارتأت حاليا أن يبقى البرنامج مسجلا حتى إشعار آخر، وثمة نية حقيقية في تحويله إلى برنامج حي في المستقبل».ويختلف المخرج ماهر مغربي قليلا مع هذا الرأي، وهو يعتقد أن عددا من المشكلات قد ترافق البث المباشر، وأهمها مفاجآت وتصرفات قد لا تحمد عقباها من الجمهور الحاضر.

يخيم التفاؤل على فريق العمل قبل ساعات قليلة من بث حلقة الليلة، التي ستكون نقطة البداية الجديدة لبرنامج «حدث ولا حرج»، ويتوقع الجميع ردود فعل ايجابية من الجمهور، وهم يدخلون بالبرنامج كمنافس قوي بين البرامج الحوارية على القنوات العربية، بل ان فيهم من يعتقد بأنه قطع منذ إطلالته الأولى مسافة كبيرة في سبيل تتويجه كأفضل برنامج حواري على مستوى الوطن العربي.

نائل العالم