قدرت مؤسسة «جي إف إم إس» للاستشارات في مجال المعادن أن يبلغ متوسط سعر القصدير خلال عام 2005 نحو 8320 دولارا للطن، ثم يتراجع إلى 7750 دولاراً للطن في عام 2006، وأوضحت أن الأسعار ستتراجع إلى أقل من 8000 دولار للطن في بعض الأوقات خلال عام 2005.
فرغم أنه من المتوقع أن تستمر حالة التشدد قائمة في سوق القصدير على مدى العامين المقبلين وذلك بناء على تحليل المقومات الأساسية للسوق، إلا أنه من المقدر وجود عجز طفيف في عامي 2005 و 2006، ومع ذلك، فمثل هذا السيناريو، قد لا يؤدي إلى زيادات ضخمة في الأسعار، بل من المحتمل أن تتعرض للتراجع بشكل مؤثر حتى لو لم يكن هناك تدهور في المقومات الأساسية للسوق.
كما توقعت المؤسسة الاستشارية أن ينمو الاستهلاك العالمي على القصدير بنسبة 5. 2 % في عام 2005 و 0. 3 % في عام 2006. ولاحظت المؤسسة أنه على الرغم من أن سوق القصدير قد لا يجتذب نفس القدر من الاهتمام من قبل صناديق الاستثمار على غرار الأسواق الأكثر سيولة كالألمنيوم والنحاس إلا أن سوق القصدير ليس محصنا من تأثيرات صناديق الاستثمار والمضاربة.
وأوضح تقرير حول سوق القصدير صادر عن المؤسسة أنه كان من المتعين على سوق القصدير أن ينتظر فترة أطول من قاعدة المعادن الأخرى لكي يستفيد من ثمار السوق الآخذ في الصعود، فعلى أساس المتوسط الشهري، عانى سعر القصدير من الانخفاض بالمقارنة مع مستوى الذروة الذي سجله في شهر أغسطس 1995 الذي شهد صعود السعر إلى مستوى الذروة ليبلغ 6992 دولاراً للطن،
ليتلو ذلك، تراجعه على مدي السنوات الست التالية ليصل إلى 3695 دولاراً للطن في سبتمبر 2001. ولكن تختلف مقومات سوق القصدير في الوقت الراهن عن تلك الموجودة خلال عقد التسعينات. ولاحظ التقرير أن استهلاك العالم الغربي نما بمتوسط سنوي بلغ 8. 0 % وليصل حجمه مع نهاية العقد عند مستوى 700. 199 ألف طن
، وفي حالة إضافة الدول الاشتراكية السابقة إلى معادلة نمو الطلب العالمي على القصدير، فقد ساهمت بمعدل نمو نسبته 4. 0 % خلال هذه الفترة، وهو ما يعكس تراجعا في الطلب على القصدير من جانب هذه الدول.ورصد التقرير ملمحا أساسيا لاتجاهات العرض، ويتمثل في الزيادة الضخمة في الصادرات الصينية من الزنك المكرر.
حيث أنه خلال السنوات الأولى من عقد التسعينات كانت الصادرات الصينية تقل عن 25 ألف طن.ولكنها قفزت إلى مستوى 60 ألف طن في عام 2000. وكان المستوى العالي للصادرات الصينية من القصدير سببا رئيسيا وراء ارتفاع مستوى المخزونات من القصدير،
إذ ارتفع المستوى الإجمالي للمخزونات لدي بورصة لندن للمعادن والمنتجين والمستهلكين إلى 595. 60 ألف طن، وهو مستوى أكفل في سبتمبر 2002 تغطية الاستهلاك لمدة 7. 14 أسبوعا، ووصل مستوى المخزون خلال الشهر ذاته إلى مستوى الذروة، حيث بلغ 895. 38 طناً، وهي كمية تكفي لتغطية الاستهلاك لمدة 4. 9 أسابيع.
* تسارع وتيرة نمو الطلب
ولاحظ التقرير أنه منذ مطلع العقد الجاري، طرأت تحسينات جذرية في مقومات السوق الأساسية، حيث نما الطلب بوتيرة سريعة، وبلغ المتوسط السنوي لنمو الطلب العالمي 5. 5 %، حيث ارتفع من 900. 275 ألف طن إلى 200. 341 ألف طن في عام 2004، وعلى الرغم من أن الصين شكلت محركا رئيسيا لإزهار الطلب العالمي على القصدير، إلا أن المناطق الأخرى شهدت نموا في الطلب على القصدير، وتوضح معلومات المكتب العالمي لإحصائيات المعادن أن استهلاك العالم الغربي خلال هذه الفترة نما بمتوسط سنوي نسبته 2. 3 %.
* الهبوط الحاد في الصادرات الصينية
ولفت التقرير إلى أن الصعود الحاد في استهلاك الصين للقصدير قاد إلى تقليل قدرتها على تصدير القصدير المكرر، وذلك على الرغم من الارتفاع الضخم في مستويات إنتاجها ،ففي العام الماضي، نما إنتاج الصين من القصدير المكرر بنسبة 2. 19 % ليبلغ حجمه 000. 32 طن. وبرز خلال العام الحإلى الاتجاه ذاته، بل واصلت الصين استيرادها كميات متزايدة من القصدير.
وتضاعفت وارداتها من القصدير غير المشغول بمعدل يزيد على الضعف خلال الربع الأول وبنسبة 2. 122 % لتصل إلى 547. 5 طناً. وعلى أي حال، ظلت الصين مصدرا صافيا، مع صعود صادراتها من القصدير غير المشغول بنسبة 3. 33 % لتصل إلى 231. 8 طناً، إلى جانب صعود صادراتها من القصدير المخلوط بنسبة 40 %، لتصل إلى 748. 6 طناً.
وأضاف التقرير أن جانب الطلب استفاد في عام 2004 من النمو العالمي السريع على مدي 30 عاما، مع تقدير صندوق النقد الدولي للنمو عند مستوى 1. 5 %، وبالنسبة لعام 2005، تتوقع المنظمة أن يبلغ النمو العالمي 3. 4 % والذي سيعتمد بشكل كبير على الاقتصاديات الصاعدة الآسيوية.ويتجه النمو الضخم في استهلاك القصدير إلى آسيا، وتشير المعلومات الأخيرة الصادرة عن المكتب العالمي لإحصائيات المعادن إلى أن الطلب الآسيوي صعد بنسبة 6. 18 % في عام 2004،
وتستحوذ منطقة آسيا الآن على 55 % من الاستهلاك العالمي، وهو ما يعكس تنامي حصة هذه المنطقة في إنتاج المعدات الإليكترونية والاتصالات التليفونية، وتم تعزيز الطلب بفعل أثر الإحلال الإيجابي، والذي حفز على التحول نحو سبائك اللحام الخالية من الرصاص، وكنتيجة لذلك، ارتفع مكون القصدير في سبائك اللحام من 60 % إلى ما يزيد على 90 %، كما يعد سوق الكيماويات عاملا آخر مشجعا على نمو الطلب على القصدير.
*المنتجات العالية القيمة
ورصد التقرير قيام عددا من المنتجين بزيادة إنتاجهم من المنتجات العإلية القيمة في إطار الاتجاهات الاستهلاكية الإيجابية. فمن جانب، تخطط شركة ز«كيسبرا» البرازيلية تعزيز إنتاجها من سبائك اللحام من القصدير والكيماويات بنسبة 25 % خلال العامين المقبلين، ويندرج هذا التحرك من جانب ضمن برنامج للتوسع مدته 5 أعوام.ويهدف إلى مضاعفة الإنتاج ثمانية أمثال مستوى الإنتاج الحإلى البالغ حجمه 2400 طن سنويا،
وفي تحرك آخر ذو صله، قامت الشركة ببيع عملياتها في مجال التعدين والصهر للقصدير إلى شركة «سي إس إن» لصناعة الصلب، وهي تقوم في الوقت الراهن بشراء ما يتراوح بين 600 و 800 طن سنويا من القصدير من نفس الشركة، وفقا لعقد طويل الأجل.وفي تحرك مماثل، أعلنت شركة «يوانان» وهي أكبر شركة صينية منتجة للقصدير أنها تخطط لمضاعفة إنتاجها من خرائط القصدير وكيماويات القصدير، استجابة منها لقوة الطلب،
حيث من المخطط أن يرتفع إنتاجها من كيماويات القصدير إلى 7500 طن خلال هذا العام من 649. 3 أطنان في عام 2004، كما نخطط لأن يصل إنتاجها من خرائط القصدير إلى 030. 10 آلاف طن بالمقارنة مع 2644 طناً في العام الماضي، وقد أثمر اتباع نهج إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة عليه في زيادة إنتاج هذين المنتجين بنسبة تزيد على 25% في عام 2003.
ولفت التقرير أنه على الرغم من الاتجاهات الايجابية التي تسود سوق القصدير، إلا أن السوق ليس محصنا ضد تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، وتوضح غالبية المؤشرات الاقتصادية التي تتطلع إلى استشراف المستقبل أن توقعات صندوق النقد الدولي قد تكون متفائلة، سوق القصدير قد عانى من نوبة من التخلص من المخزون في عام 2005، والتي جاءت في أعقاب فترة نما فيها الاستهلاك بنسبة بلغت 5. 7 % .
* استيعاب إنتاج القطاع غير الرسمي
ولاحظ التقرير أن الأسعار المنخفضة في هذا العقد قيدت إنتاج القصدير ومع ذلك، أدت أسعار الزنك المرتفعة خلال المرحلة الحالية إلى تغيير هذا المسار، وجاءت الزيادة في الإنتاج من مصدرين وهما اندونيسيا والصين. وتوضح إحصائيات مكتب المعادن حدوث زيادة خلال العام في مركزات القصدير بنسبة 12 % ومع ذلك فإن التعدين عن معدن التصدير يتم في الغالب بواسطة القطاع الغير الرسمي والذي يكون من الصعب تتبعها بحكم طبيعته، وهو ما يمثل أحد الملامح الرئيسية ملمحا رئيسيا للسوق الاندونيسي،
وأشار إلى أن الأرقام عن إنتاج القصدير المكرر توفر معلومات أكثر موثوقية حول ما يجري في سوق القصدير ويتمثل الملمح الأساسي لهذه المعلومات في أن الشركات التي عانت من نقص المواد الخام، قد عززت إنتاجها على حساب شركة «بي تي تيماه» الأندونيسية.
فقد هبط إنتاج شركة «تيماه» من القصدير المكرر في عام 2004 بنسبة 15 % ليصل إلى 212. 37 ألف طن، وتعود أسباب تراجع الإنتاج إلى غياب أعمال الصيانة بسبب انخفاض الأسعار خلال عامي 2002 و2003، إلى جانب منافسة المصاهر الصغيرة في القطاع الغير رسمي.
وفي السياق ذاته، هبط إنتاج الشركة من القصدير المكرر خلال العام الماضي بنسبة 24 % ليصل إلى 764. 30 ألف طن. ويثار في سوق القصدير سؤال حيوي وهو ما إذا كان بإمكان الصناعة الاعتماد على مستويات الإنتاج العالية للقطاع الغير رسمي في اندونيسيا.
ولاحظ التقرير أن هناك عدداً من الاعتبارات تبين أن الزيادات في الإنتاج تفتقر إلى التواصل والاستمرارية، فمن جانب ،أعلنت الحكومة الاندونيسية أنها لن تمنح المزيد من التراخيص للمصاهر في جزيرة بانكوك وأنها ستسعي إلى استرداد رسوم التعدين المتأخرة في السداد،
فضلا عن تطبيق وتحصيل هذه الرسوم على الإنتاج في المستقبل، وسيسمح للمصاهر المتواجدة بالاستمرار في عملها لقاء دفع رسوم نسبتها 3 %، وتفرض الحكومة الاندونيسية حظرا على تصدير القصدير الخام، ولكنها تجيز تصدير أنواع القصدير الأقل جودة والتي تنتجها المصاهر الصغيرة.
وأضاف أن هناك بعض الدلائل التي تفيد ببدء تراجع إنتاج المصاهر الصغيرة في إندونيسيا، حيث رصدت تقارير تراجع عدد المصاهر الصغيرة من 27 إلى 19 مصهرا، فيما قدرت تقارير أخري بأن عدد المصاهر الصغيرة يمكن أن يهبط إلى 10 مصاهر. وأحد أسباب هذا التراجع هو الضغوط الموجودة على المصاهر والتي ترفع تكلفة إنتاجها، خاصة في حالة الأخذ في الاعتبار الكمية الضخمة من القصدير التي يتم فقدها خلال عملية الإنتاج لدى المنتجين الذين يتبعون أساليب إنتاج تقليدية.
وأشار إلى أن أرقام إنتاج شركة «بي تي» الاندونيسية خلال الربع الأول من العام الجاري تظهر حدوث تعاف في إنتاجها على حساب القطاع الغير الرسمي الذي تراجع إنتاجه، حيث ارتفع إنتاجها - على أساس سنوي - من مركزات القصدير بنسبة 112 % ليصل إلى 747. 12 ألف طن،
كما سجل إنتاجها من القصدير المكرر ارتفاعا بنسبة 4. 47 % ليصل إلى 9206 أطنان، ويمكن النظر إلى المستوى العالي لإنتاج شركة «بي تي» على أنه يمثل إشارة على استعادة الشركة مكانتها كأكبر منتج للقصدير في العالم، وقد شغلت شركة «مينسير» هذه المكانة مؤخرا.
ورصد التقرير أن زيادة المادة الخام دعمت إنتاج القصدير في كل من تايلاند وماليزيا، فمن جانب أعلنت شركة «إم إس سي» الماليزية إن إنتاجها في مصهر «بيت وورث » التابع لها قد بلغ حوإلى 33 ألف طن في عام 2004، وفي العام السابق عليه، تقلص إنتاج المصهر إلى 18 ألف طن بفعل النقض في المادة الخام.كما عززت الشركة إنتاج مصهرها «بي تي كوبا» في إندونيسيا من 15 ألف طن في عام 2003 إلى 23 ألف طن في عام 2004.
وربما يكون من المتعين أن تجتهد الشركة في الحفاظ على نفس مستويات الإنتاج المرتفعة في ضوء تراجع تيسر المادة الخام في إندونيسيا، كما تعتبر شركة «ثايساركو» مستفيداً آخر من صعود الإنتاج في القطاع الغير رسمي ومن غير الواضح ما إذا كان بإمكان الشركة أن تكرر خلال العام الجاري الأداء نفسه في العام الماضي، إذ أتاح توفر المادة الخام للشركة التايلاندية أن تصد بإنتاجها بنسبة 41 % ليصل إلى 500. 21 ألف طن في عام 2004.
ورصد التقرير أن خارج القارة الآسيوية، اتسمت الزيادات في الإنتاج بالتواضع والمحدودية نتيجة للاختناقات التي تقيد نمو الإمداد، وتبين أحدث الأرقام عن مستويات الإنتاج أن إنتاج شركة «مينسير» في بيرو تراجع خلال الربع الأول من العام بنسبة 3 % عن مستواه في العام الماضي، ومن المتوقع أن تؤدي القيود على الطاقة الإنتاجية إلى بقاء إنتاج العام الماضي والبالغ 41 ألف طن خلال العام الجاري بدون تغيير.
كما أعلن إتحاد منتجي القصدير في البرازيل أن إنتاج البلاد من القصدير شهد خلال العام الجاري زيادة طفيفة، حيث من المتوقع أن ترفع شركة «بارانابانيما» انتاجها إلى 8 آلاف طن في العام الجاري من 7500 طن في عام 2004، كما أنه من المتوقع أن تضاعف شركة «كيسبرا» إنتاجها إلى 1500 طن من 3000 طن خلال الأعوام القليلة المقبلة.
كتب مجدي عبيد