شهدت أوضاع الأقتصاد الروسى خلال الفترة الأخيرة تراجعا فى بعض المجالات، حيث كشفت الإحصاءات الرسمية عن انخفاض معدل نمو الصناعة بنسبة 4. 6%،وهو ما شكل مفاجآة للمحللين الاقتصاديين، ولم تخرج معدلات النمو الاقتصادى عن اطار توقعات وزارة التنمية الاقتصادية، حيث انخفض معدل نمو الاقتصاد الروسي إلى 3. 5% خلال النصف الأول من العام الحالي، بعد أن حقق 3. 7% في الفترة نفسها من عام 2004.

مما دفع الخبراء للتساؤل حول امكانية إيجاد الدواء الكفيل بعلاج ما يسميه الاقتصاديون بـ «المرض الهولندي»؟ والذى يتصف بركود الصناعة التحويلية،بينما تحقق الصناعة الاستخراجية أرباحا فاحشة.ويكمن خطر هذا المرض في ان تدفق عائدات الصادرات النفطية على البلد المصدر يؤدي إلى انخفاض قيمة العملات الأجنبية في السوق المحلية وارتفاع قيمة العملة المحلية. مما يؤدى لانخفاض أسعار السلع المستوردة، وارتفاع أسعار المنتجات المحلية.

ويواجه قطاع الصناعات التحويلية فى روسيا مشكلة عدم توفر الامكانات الضرورية لمنافسة منتجات الدول الصناعية المتقدمة الأخرى.ويؤدى تدفق أموال النفط على روسيا لدعم العملة الروسية الروبل، مما يزيد من حدة الأزمة،نتيجة لزيادة أسعار السلع المحلية.

واستنادا لإحصاءات البنك المركزي الروسي فقد ارتفع الروبل أمام الدولار الأميركي في السوق الروسية بنسبة 9. 4% خلال عام 2004. الأمر الذى يؤدي لإرتفاع أسعار المنتجات الروسية وانخفاض أسعار البضائع الأجنبية. وقد أظهرت الإحصاءات الرسمية ان معدل نمو الصناعة الروسية قد أنخفض إلى 6. 3% في النصف الأول من العام الحالي، مقارنة بمعدل النمو الذى بلغ 9. 6% في الفترة نفسها من العام الماضي.

وتحاول الحكومة الروسية وقف تقوية الروبل عن طريق شراء المزيد من العملات الأجنبية. إلا ان المحللين من وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارت» يظنون أنه كان أحرى بالحكومة الروسية ان تترك الروبل يرتفع لكي يحث المؤسسات الصناعية المتقادمة على تجديد شبابها حتى تنتج السلع التنافسية.

وتتضارب آراء الخبراء الاقتصاديين الروس في كيفية التصدي ل«المرض الهولندي». ويعتقد اوليغ فيوجين رئيس هيئة أسواق المال، انه ينبغي استخدام المدخرات من مبيعات النفط، لدعم القدرة التنافسية للشركات الروسية. بينما يحذر اندريه إيلاريونوف مستشار الرئيس الروسي للشؤون الاقتصادية،من مخاطر استخدام صندوق الاستقرار داخل البلاد. ويرى ان علاج «المرض الهولندي» يجب ان يتم عن طريق خصخصة قطاعي النفط والغاز ورفع القيود على دخول الرأسمال الأجنبي إلى هذين القطاعين.

ويبدو ان عوامل النمو بفضل إيرادات النفط قد استنفدت جدواها في روسيا. لذا ترى الحكومة ضرورة تنمية الطلب المحلي وتوسيع النشاط الاستثماري باعتبار هذا عاملا أساسيا في تنمية وتحديث الاقتصاد الروسي في الوقت الراهن. ووفقا لتقدير أعده ميخائيل موشياشفيلي رئيس إحدى المجموعات المالية، فإنه يمكن تعبئة ما يصل إلى 500 مليار دولار أميركي لتمويل المشاريع الاستثمارية داخل روسيا.

إلا إن المشكلة في عدم وجود الآليات الشرعية لنقل الموارد المالية من قطاع إلى آخر.ويتطلب التخلص من «المرض الهولندي»، تنويع الأنشطة الاقتصادية. وتسعى الحكومة لتنمية صناعة الماكينات ومعدات توليد الكهرباء،ومعدات الاتصال وغيرها من المعدات الصناعية.

موسكو ـ مازن عباس