قال خبراء اقتصاديون إن إعلان الشيخ أحمد الفهد رئيس منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) عن زيادة في الإنتاج اعتبارا من أكتوبر المقبل وتحركاته بهذا الشأن لن يهدئ المخاوف من حدوث نقص في الإمدادات. وكان الشيخ أحمد الفهد قد أوضح بعد وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية عقب ضربة الإعصار كاترينا لمنشآت الإنتاج الأميركية بأن المنظمة ستزيد الإنتاج بواقع 500000 برميل يوميا لضمان «تزويد الأسواق باحتياجاتها بشكل جيد».

لكن عمر إبراهيم المتحدث باسم أوبك «ليست لدينا أزمة إنتاج في اللحظة الراهنة بل أزمة مستهلك».وعلى مدى شهور ظلت أوبك المؤلفة من 11 عضوا تؤكد أن ارتفاع أسعار النفط لا يعالج بزيادة الإنتاج بل بتطوير وسائل تكريره وتوصيل مشتقاته للمستهلك. ويقول إبراهيم المولود في نيجيريا «إن ثمة زيادة في إنتاج البترول منذ فترة». ويضيف «بعيدا عن الكارثة التي وقعت في خليج المكسيك والتي تؤثر على إمدادات النفط فإن المشكلة الرئيسية تكمن في عمليات التكرير التي تقوم بها شركات البترول متعددة الجنسيات».

ومنذ اجتماع الأوبك في ربيع عام 2004 لعبت السعودية والكويت دور الريادة في رفع حصص الإنتاج من 23 مليون برميل إلى نحو 5,35 مليون برميل يوميا. وكلما أصاب الأسواق الهلع تسارع الأوبك برفع سقف الإنتاج. ورغم ذلك ظل مسؤولو المنظمة يصرون على أن المشكلة الحقيقية ليست في الإنتاج.ويضيف عمر «ظلت شركات النفط على مدى عقود من الزمان تهمل مسألة تحديث مصافيها أو بناء مصافي جديدة.

وعزفت عن استثمار المليارات. أن بعض منشآتها يعود إلى الحرب العالمية الثانية». ولم تبن مصافي جديدة في الولايات المتحدة منذ عام 1978.ويعزو إحسان الحق كبير المحللين في شؤون البترول السبب في ذلك إلى المدد الطويلة التي يتطلبها الحصول على التصريحات والقوانين البيئية الصارمة والتردد في إنفاق مليارات الدولارات.

وحتى في أفضل الظروف لا تزيد نسبة المصافي الأميركية القادرة على الوفاء بالمعايير البيئية الصارمة لبعض الولايات الأميركية على نحو ثلث تجد تلك المصافي الأمر الذي يعني اضطرار الولايات المتحدة إلى استيراد مشتقات البترول غالية الكلفة من أوروبا.وكنتيجة لعقود طويلة من الإهمال تعمل مصافي العالم بنحو 98 في المئة من طاقتها لمحاولة تلبية الطلب وبخاصة من الولايات المتحدة والصين.

وتخطط أوبك حاليا لزيادة الإنتاج بواقع 1,1 مليون برميل يوميا العام المقبل وهو ما يقل عن الزيادة المطلوبة في الطلب العالمي والذي يقدر بـ 1,6 مليون برميل.في الأثناء توقع يورجن تريتين وزير البيئة الألماني في حديث مع وكالة الأنباء الألمانية استمرار موجة ارتفاع أسعار البنزين في ألمانيا لفترة طويلة مقبلة وطالب بخفض استهلاك النفط وزيادة نسبة استخدام الوقود الحيوي في البنزين والديزل والتوسع في استغلال الطاقة البديلة مثل الغاز الطبيعي.

وأشار الوزير إلى أن سعر اللتر من الغاز الطبيعي يبلغ حاليا في ألمانيا أقل من 60 سنتا وتوقع أن تغطي ألمانيا مستقبلا نحو ربع احتياجاتها من الوقود عن طريق المواد الخام المتجددة وأكد أن ذلك سيساهم في حماية المناخ والزراعة وسيخفض من النفقات.

ورفض الوزير اقتراح خفض ضريبة البيئة بسبب ارتفاع البنزين قائلا ان الخبرة في التعامل أثبتت عدم استفادة المستهلك مع تراجع محصلات الضريبة وأشار إلى أن ضريبة البيئة لم ترتفع منذ ثلاث سنوات مقابل ارتفاع أسعار النفط بنحو 40 في المئة. وانتقد تريتين خطط التحالف المسيحي المعارض بزيادة الضريبة على المبيعات مؤكدا أن شركات الوقود لن تترك هذه الفرصة دون انتهاز وسترفع من أسعارها مجددا.

وفي ذات الإطار أعلنت مجموعة من خبراء الاقتصاد في ألمانيا أن بيع جزء من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط لن يوقف ارتفاع أسعار الوقود وتوقعت كلوديا كيمفرت من المؤسسة الألمانية لأبحاث الاقتصاد في برلين في حديث لصحيفة بيلد ام سونتاج أن يرتفع سعر لتر البنزين العادي في ألمانيا في الأسابيع المقبلة إلى 50,1 يورو ولن يجدي معه بيع جزء من الاحتياطي النفطي للبلاد داخل السوق المحلي.

يذكر أن أسعار الوقود ارتفعت منذ بداية العام بنسبة 30 في المئة وبلغت أسعار البنزين داخل ألمانيا أرقاما قياسية فبلغ متوسط سعر لتر البنزين السوبر 44,1 يورو والديزل 18,1 يورو بينما كان السعر أول العام الحالي 10,1 يورو للبنزين السوبر و96 سنت للديزل.وحذر ميشائيل هيزيه خبير الاقتصاد بمجموعة أليانس ودريسدنر بنك من استمرار ارتفاع أسعار الوقود قائلا أن الأسعار القديمة لن تعود مرة أخرى.

في أندونيسيا نظم مئات من سائقي الحافلات والبائعين وعمال المصانع مظاهرة صاخبة في العاصمة جاكرتا أمس احتجاجا على خطة الحكومة لزيادة أسعار الوقود. وكان الرئيس الاندونيسي سوسيلو بامبانج يودويونو قد كشف الأربعاء عن خطة لرفع أسعار الوقود من اجل دعم الروبية التي نزلت الأسبوع الماضي لأدنى سعر منذ أربع سنوات مع ارتفاع أسعار النفط.

ويعتبر رفع أسعار الوقود من القضايا السياسية الحساسة إذ أدى من قبل إلى مظاهرات واسعة ضد الحكومة منها واحدة ضد الرئيس السابق سوهارتو الذي اجبر على التنحي في عام 1998. وقال ياردين الذي يرأس نقابة لسائقي الحافلات «لا نوافق على رفع أسعار الوقود لان هذا سيزيد من تكلفة العمليات مما سيخفض بدوره من دخلنا».

وأنشد نحو 500 متظاهر أناشيد وطنية ولوحوا بلافتات كتب عليها شعارات مناهضة للحكومة. وكتب على إحدى اللافتات «نرجوكم فكروا فينا.. نحن الشعب».وتعهدت الحكومة باستخدام الأموال التي ستنتج عن زيادة أسعار الوقود لمساعدة الفقراء. واندونيسيا بها ارخص سعر للبنزين في آسيا إذ يبلغ سعر اللتر نحو 20 سنتا أميركيا.

وقفزت الأسعار في بريطانيا أيضاً وسارعت محطات البنزين هناك لشراء لافتات اكبر وآلات ضخ بها خانة إضافية لعرض الأسعار الجديدة بعد ان ارتفعت لما يقرب من الجنيه الإسترليني (84,1 دولار) للتر.وقالت متحدثة باسم شركة بي.بي ان متوسط سعر البنزين الخالي من الرصاص يبلغ الآن 94 بنسا للتر. وقالت «من الواضح إننا لم نتوقع مثل الآخرين ان ترتفع الأسعار بهذه السرعة. ومن الواضح ان علينا ان نستثمر في تغييرات اغلبها خاص باللافتات في محطات الوقود».

وقالت متحدثة باسم شركة شل أنها لم تسمع بارتفاع السعر في اي محطة عن الجنيه الواحد للتر حتى الآن ولكن ذكرت ان الشركة تستعد لاحتمال ارتفاع الأسعار عن الجنيه.وقالت «يمكننا إذا لزم الأمر ان نلجأ لعدة حلول منها... إضافة خانة عددية إضافية». وقد يكون من الضروري تعديل مضخات الوقود القديمة إذا لم تكن قادرة على إظهار سعر يتعدى 99,99 بنساً.

من جهتها أعلنت كوريا الجنوبية أنها ستقوم بالإفراج عن 88,2 مليون برميل من احتياطياتها الإستراتيجية من البترول في إطار جهد منسق لإشاعة الاستقرار في سوق البترولية في أعقاب (إعصار كاترينا) الذي أضر بشدة بمنشآت إنتاج البترول في جنوب أميركا ودفع بأسعار النفط للارتفاع.

وقد اتخذت سيئول هذا القرار بعد أن تلقت اتصالاً هاتفياً ليلة أمس الأول من الوكالة الدولية للطاقة حثت فيه أعضاءها على الإفراج عن اجمالي قدره (2 مليون) برميل يومياً لمدة 30 يوماً اعتباراً من منتصف سبتمبر الجاري.وذكر مسؤول بوزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية انه لم يحدد تاريخ بعد لتلك الدول لكن بلاده ستفرج عن هذه الكمية قبل الخامس عشر من سبتمبر وأن حصة بلاده تبلغ 000,96 برميل يومياً.وتعتبر كوريا الجنوبية رابع أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم.

(الوكالات)