لم تنحصر حملات التشكيك في الاحتياطي النفطي السعودي عند حد التشكيك في صحة البيانات السعودية حول الإنتاج والاحتياط، بل ذهبت إلى حد وضع أسئلة افتراضية تتعلق بالمستقبل لتخلص في الإجابة عليها إلى وجود محدودية في الطاقة الإنتاجية، ومن بين هذه النوعية من التساؤلات، طرح موضوع قدرة المملكة العربية السعودية على إرواء عطش الصين للنفط، وتفترض هذه التحليلات أن ازدياد ظمأ الصين سيشكل عبئا ضخما على الطاقة الإنتاجية.

بحيث ستقف المملكة في موقف العاجز عن تلبية الصعود الصاروخي في احتياجات الصين من النفط. نظرا لمحدودية قدرتها على زيادة طاقتها الإنتاجية، بل وذهبت هذه النوعية من التحليلات إلى حد التحذير من تنامي التوترات أو حتى الصراعات حول النفاد إلى مصادر الطاقة بين الصين والولايات المتحدة التي تعتبر أكبر دولة مستهلكة ومستوردة للنفط. إذا لم يتم العثور على مصادر طاقة بديلة. * الاعتماد الصيني على الخليج...فمع ازدهار اقتصادها، تعمل الصين على تلبية احتياجاتها الضخمة من الطاقة عن طريق تكثيف وتعزيز علاقاتها مع الدول المنتجة الرئيسية وشراء نطاق ضخم من الأصول الخارجية للغاز الطبيعي والنفط، وقد أعلنت شركة البترول الوطنية الصينية وهي إحدى الشركات المملوكة للحكومة الصينية أنها توصلت إلى اتفاق لشراء شركة «بيتروكازاخستان» الكندية وهي منتج رئيسي للنفط في دولة كازاخستان المجاورة لها.

وذلك بقيمة تبلغ 2. 4 مليارات دولار ، وفي وقت سابق، أعلنت شركة كينوك المملوكة للحكومة الصينية عن تخليها عن صفقة قيمتها 5. 18 مليار دولار لشراء شركة يونكال الأميركية بسبب المعارضة الضخمة للصفقة في الولايات المتحدة. ويقول الخبراء الذين يقومون بتتبع صناعة النفط الصينية انه حتى لو ضاعفت الصين من حوزتها لموارد الطاقة الأجنبية التي تقوم بشرائها لتلبية طلبها المحلي، فإنه لن يكون بمقدورها تلبية سوى شريحة من شهيتها المتزايدة على النفط.

وفي هذا السياق، وقال جافين ثومبسون المسؤول عن القسم الصيني في شركة «ماكينزي وود» البريطانية والعاملة في مجال استشارات الطاقة أنه لن يكون بمقدور الصين أن تلبي طلبها على النفط من خلال شراء الأصول الخارجية، فهي تحصل الآن على ما يتراوح بين 55 و 60 % من وارداتها النفطية من منطقة الشرق الأوسط،

وفي المستقبل سوف ترتفع هذه النسبة، بحكم أن منطقة الشرق الأوسط هي التي تحتوي على النفط، ويقدر خبراء النفط الصينيون أن الصين سوف تظل معتمدة بشكل ضخم على منطقة الشرق الأوسط، ففي تقرير صدر مؤخرا عن أكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية، جاء التأكيد على أن تزايد الاعتماد الصيني على نفط الشرق الأوسط هو حقيقة لا جدال فيها وأن هذا الاعتماد سيستمر في المستقبل.

ووفقا لإحصائيات شركة «بي بي» البريطانية، أنه من واقع إجمالي استهلاك الصين من النفط في العام الماضي والذي بلغ 7. 6 ملايين برميل يوميا، تم تلبية حوالي نصف هذه الكمية من خلال الاستيراد. وتوضح الأرقام الصادرة عن سلطات الجمارك الصينية أن المملكة العربية السعودية وفرت حوالي 16 % من إجمالي واردات الصين النفطية، فيما لبت عمان وإيران حوالي 24 % من هذه الاحتياجات.

وقال وو كانج أن ما لا يقل عن 10 % من هذه الواردات جاء من الأصول النفطية الخارجية والتي تملكها الشركات الصينية ومع توسع احتياجات الصين، قدر وو بأن الواردات الصينية من النفط سوف تبتلع 5 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2010. وخلص وو إلى القول بأن المملكة السعودية ربما تكون الدولة الوحيدة القادرة على تلبية تلك الاحتياجات ولكن في الأمد الطويل ستبرز مشكلة ضخمة.

* الاعتماد على الغاز الطبيعي

وما يعزز من اعتماد الصين على الخارج في تلبية احتياجاتها من الطاقة، هو سعيها لأن تستعيض عن الفحم الملوث للبيئة بوقود أقل تلوثا وأكثر نظافة. وهو ما يكرر بالنسبة لسوق الغاز الطبيعي الأثر الذي خلفته الصين من جراء دخول سوق النفط كمستورد صافي، فقد تضمن التقرير الصادر عن زوهو دادي مدير مؤسسة بحوث الطاقة الإشارة إلى استهداف الصين تقليل الاعتماد على الفحم وإحلال الغاز الطبيعي محله في توليد الطاقة الكهربائية.

وبحسب تقرير بنك «ناشيونال فاينانس»، يوجد مجال متسع لنمو استهلاك الصين للغاز الطبيعي الذي يستحوذ في الوقت الحالي على 3 % فقط من إنتاج الطاقة. وذلك بالنظر إلى القلاقل المثارة بشأن البيئة والتي تدفع الصين نحو الاعتماد على الغاز الطبيعي.

م.ع