قال محللون اقتصاديون إن أمام باسكال لامي الذي تولى الثلاثاء مهامه على رأس منظمة التجارة العالمية قبل يومين من الموعد المقرر رسمياً مئة يوم فقط لإعادة إطلاق المفاوضات بشأن تحرير المبادلات التي تتعثر بسبب ملف الزراعة والمنافسة الشرسة بين دول الشمال والجنوب.وفي خطوة تؤكد سمعته كمسؤول مثابر وصل المفوض الأوروبي السابق للتجارة إلى مقر المنظمة في جنيف الثلاثاء.

ويتولى الفرنسي لامي (58 عاماً) هذا المنصب خلفا للتايلندي سوباتشي بانيتشباكدي. وكان الرجلان التقيا نهاية يوليو لتسليم واستلام السلطات.وأمام المدير العام الجديد للمنظمة العالمية للتجارة مئة يوم لإعداد مؤتمر وزاري للمنظمة سيعقد في هونغ كونغ (13 ـ 18 ديسمبر) في ختام أربع سنوات من المفاوضات المتعددة الأطراف.

وقال السفير الكندي السابق لدى المنظمة العالمية للتجارة سيرجيو مارشي «ما من شك في أن أمامه (لامي) عمل كثير»، مضيفاً «هناك لائحة طويلة من القضايا التي تستدعي حلولاً وينبغي تسويتها في الحال». وكان لامي جعل خلال حملته الانتخابية من إنجاح المفاوضات التجارية التي بدأت في الدوحة سنة 2001 «أولويته الأولى والثانية والثالثة».

وكان يفترض أن تختتم دورة مفاوضات الدوحة في نهاية 2004 غير أن الخلافات بين الدول الأعضاء عرقلتها ولا يتوقع أن تنتهي هذه المفاوضات قبل نهاية السنة المقبلة. وتطالب دول الجنوب بتحسين شروط دخول منتجاتها الزراعية إلى أسواق دول الشمال التي تطالب في المقابل بمزيد من فتح الأسواق أمام المنتجات الصناعية والخدمات.

ولامي الساعد الأيمن السابق لجاك ديلور في المفوضية الأوروبية، على اطلاع تام على الملف وكان تولى إدارة المفاوضات عن الاتحاد الأوروبي حتى نهاية 2004. ويملك لامي ورقة أخرى تتمثل في دعم عدد من الدول النامية الأعضاء في المنظمة العالمية للتجارة له لدى تعيينه في مايو من قبل الأعضاء 148 في المنظمة وذلك بالرغم من أنها كانت تتردد في تأييده حين يدافع عن المصالح الأوروبية.

وتتقاطع هذه الأجواء التوافقية مع الأجواء المتشنجة التي واكبت تعيين سلفيه سنة 1999. وكانت المنظمة حينها وإزاء عجزها عن حسم اسم المرشح قررت تعيين المرشحين لولايتين من ثلاث سنوات لكل منهما. واسهم اختصار مدة الولاية في إضعاف سلفي لامي.

وأشار مارشي الذي شغل منصب كبير مفاوضي المنظمة إلى أن «العملية والقرار المضر لسنة 1999 كبل المديرين العامين السابقين» مضيفاً «في المقابل فإنني أتوقع المزيد (من الإنجازات) من باسكال لامي».ويتوقع أن يقر مؤتمر هونغ كونغ (13 ـ 18 ديسمبر 2005) التصور النهائي للاتفاق الذي يجري إعداده. وسيكون لأي فشل في هونغ كونغ وقع الكارثة بعد فضل موعدي سياتل في الولايات المتحدة (1999) وكانكون في المكسيك (2003).

واثر مؤتمر كانكون وصف لامي طريقة عمل المنظمة العالمية للتجارة بأنها تعود إلى «القرون الوسطى» بسبب تفضيله مبدأ التوافق. ويمكن أن يسعى لامي إلى تغيير أسلوب التفاوض كما اقترح عليه خلفه في بروكسل بيتر ماندلسون الذي أعرب عن أمله في أن تقوم الدول الأعضاء بالتعامل مع الأوجه الأكثر صعوبة من المفاوضات مجتمعة بدلا من معالجتها واحدة واحدة.