المقارنة بين مهرجاني «البندقية» و«كان» لا تزال مستمرة لأن المهرجانين يتشابهان إلى حد ما في استدعاء سينمات من العالم وثقافات متعددة، وأفلام مثيرة، كذلك يتشابهان في الكم الاستعراضي للنجوم، ولو بالغ «كان» أكثر في هذا المجال. فالاستعراضية موجودة هنا في «البندقية» أيضاً، وهذا لا يضيرهما بشيء إلا أن الصحافة الإيطالية تنفي هذه الصفة عن البندقية وتلصقها بـ «كان» في إشارة مبطنة إلى الروح التجارية للثقافة الفرنسية في العقدين الأخيرين.

وغني عن القول إن مهرجان «البندقية» أعرق زمنياً من مهرجان «كان»، لكن هذا لا يلغي أهمية الثنائي، ولا يعلي شأناً من أهمية الأول، وإن كانت الإشارة هذه تريد النيل من القدرة التنظيمية الدقيقة والكبيرة للمهرجان الفرنسي وحسن اختياره للعروض والفائزين بجوائزه، وهذا لن يزيد «البندقية» أي شيء على التنظيم الممتاز الذي يتمتع به.

فليس من الضرورة أن يكون النجاح هنا يقوم على الفشل هناك. فكلما ازدادت مواقع الاهتمام بالفن السابع، كلما استفادت السينما أكثر فأكثر في تطوير انتاجاتها، في سبيل فتح حوار حضاري بين كل الثقافات فليس هناك من فن باستطاعته فتح هذا الحوار سوى السينما كونها صاحبة لغة عالمية إلا وهي فن الإنسان الأول ولغة الإنسان على الدوام.