في خلال أعمال الجلسة المشتركة الرابعة لمجلس الأعمال الروسي العربي، دعا يفغيني بريماكوف رئيس غرفة التجارة والصناعة الروسية إلى بحث سبل تعاون رجال الأعمال العرب والروس في إعادة إعمار قطاع غزة عقب انسحاب إسرائيل، ومساعدة السلطة الوطنية الفلسطينية، واعتبر بريماكوف أن أهمية دور المجلس تستند إلى تشابه المهام الاقتصادية المطروحة على قطاع الأعمال في روسيا والدول العربية.

مشيراً إلى أن روسيا والبلدان العربية على حد سواء تعتمد إلى حد بعيد على تصدير الثروات الطبيعية التي سوف تستنفد عاجلاً أم آجلاً. مما طرح على مجلس الأعمال مهمة تنويع اقتصاديات الدول الأعضاء والتخلص من التبعية لتصدير المواد الخام، والتركيز على قطاع التصنيع والتكنولوجيات المتقدمة.

من جانب آخر دعا عدنان القصار رئيس الجانب العربي في مجلس الأعمال الروسي العربي ورئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة للبلدان العربية، توحيد الإمكانيات المتوفرة لدى روسيا والعالم العربي، وتطوير علاقات التعاون لإطار مؤسساتي فاعل من خلال تنفيذ مشاريع مشتركة، واقترح إنشاء صندوق استثماري برأس مال نصفه عربي والنصف الآخر روسي بهدف إقامة استثمارات صناعية وخدماتية وزراعية في روسيا والعالم العربي،

وتأسيس مركز لنقل التكنولوجيا بين روسيا والبلدان العربية على مستوى القطاع الخاص لدعم الاستثمارات». وفى تصريح «للبيان» اعتبر الأمين العام للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلدان العربية إلياس غنطوس أن الإصلاحات الليبرالية في روسيا والهادفة لبناء اقتصاد السوق الحر، توفر إمكانيات واقعية لزيادة حجم التعاون التجاري والاقتصادي مع الدول العربية، وأعتبر غنطوس أن المستوى للتبادل التجاري بين روسيا والبلدان العربية مازال ضعيفا، ولا يتناسب مع الإمكانيات الحقيقية للجانبين.

وأفاد بأن نقص المعلومات عن الشركاء، وعن آليات تنظيم عمليات الاستيراد والتصدير، إضافة إلى تشابه الصادرات الروسية والعربية إلى الأسواق العالمية (النفط والمواد الخام)، تؤثر سلبا على تطوير التعاون المشترك. وتعتقد الأوساط الاقتصادية الروسية أن مجلس الأعمال الروسي العربي مازال عاجزا عن القيام بالمهام الملقاة على عاتقه، باعتبار أن أعمال المجلس على مدار عامين منذ تأسيسه لم تخرج عن إطار أجراء لقاءات، لم تسفر عن الانتقال لتنفيذ المشروعات التي يتم بحثها.

وقد أكدت مصادر دبلوماسية «للبيان» أن هذا الإطار يمكن أن ينتهي، في حال توقف يفغيني بريماكوف رئيس غرفة التجارة والصناعة عن دعمه، مما سيؤدي لآثار سلبية على آفاق التعاون الروسي-العربي في مجال الاستثمارات، مع الأخذ بعين الاعتبار الصراع الدائر بين رؤوس الأموال الغربية على الاستفادة من السوق الروسي، مشيراً إلى معركة استثمار الألماس الروسي، والتي تمكنت فيها رؤوس الأموال الإسرائيلية، من إفشال جهود الراحل رفيق الحريري لتوظيف رؤوس أموال عربية للاستثمار في هذا القطاع.

موسكو ـ مازن عباس