شهدت محطات بيع المشتقات النفطية في الولايات المتحدة الأميركية تدافعاً كبيراً من قبل المستهلكين، وبدا واضحاً أن هاجس نقص الإمدادات بات يسيطر على الناس هناك. وعلى الرغم من وصول أسعار البنزين إلى أرقام قياسية غير مسبوقة إلا أن سائقي السيارات في جاكسون بولاية المسيسيبي يلحون على شرائه. ويقول جون اوليفر الذي جلس ثماني ساعات في شاحنته قبالة محطة بنزين خاوية يتلهف لدفع 20. 3 دولارات ثمنا للجالون إنه لا يمكن له أن يعمل دون البنزين أو يعيش دونه.
وعلى طول مئات الأميال في الجنوب الأميركي الذي أصابه الشلل من جراء الدمار الذي سببه إعصار كاترينا لا يجد السائقون بنزينا لسيارتهم في أسوأ أزمة وقود في السنوات الأخيرة. ويحرق السائقون القليل من الوقود الشحيح المتبقي لديهم ثم يبحثون عن المزيد منه ويتنقلون من محطة إلى أخرى لساعات أو يصطفون على جانب الطرق المحيطة بها على أمل ظهور ناقلة بنزين تعيد الحياة إلى المضخات.
وفي جاكسون أحاطت محطات البنزين المضخات بشريط اصفر أو وضعت براميل أو حواجز لمنع دخول السيارات إلى المحطة. وفي كل مكان علقت لافتات كتب عليها «لا يوجد بنزين هنا».ويقول تشاد كريستيان مدير مركز بيلوت للسفريات وهو موقف أيضاً لتزويد الشاحنات بالوقود في جاكسون «إذا فتحنا الأبواب فسيكون بمثابة فتح أبواب الجحيم تصطف السيارات لمسافة أربعة أميال من جهة وأربعة أميال من الجهة الأخرى».
ووصلت أزمة الوقود في جاكسون إلى حد دفع الناس لوضع خطط مفصلة للبحث عنه والاستعانة بالأصدقاء لوضع استراتيجيات للوصول إليه والجلوس طوال الليل في سيارتهم. وقد ساعد ذلك على انتشار الشائعات. حيث يقول سائق «سمعت أن محطة بيلوت على الجانب الآخر من المدينة مفتوحة وينتظرون هناك منذ خمس ساعات بالفعل». وقال آخر «يوجد بنزين هنا ولكن لا يريدون بيعه».
ويقول مايك جويلوت وهو مدير متجر في جاكسون «أمضي يوماً كاملاً في البحث عن الوقود بلا جدوى، ذهبت إلى محطة وول مارت وانتظرت لمدة ثلاث ساعات وحين انتعشت آمالي ولم يكن أمامي سوى عشر سيارات فقط خرج رجل وهتف: انتهت الحفلة، نفد البنزين، وهنا شعرت بالضيق».
ولم تجد رحلاته لست محطات أخرى وفي النهاية توقف أمام محطة بيلوت وبعد مرور ثماني ساعات لم يحصل على شيء. وحين انتصف الليل أكد عزمه البقاء حتى يحصل على بنزين قائلا «أنا في مهمة. قال لي المدير لا تقلق واصبر حين يخف الازدحام سنبدأ في ضخ البنزين». غير أن المدير تشاد كريستيان سخر من الفكرة وقال «نحن هنا لبيع البنزين إذا كان هناك بنزين سوف نضخه».
لكن كان واضحاً أن المحطة تحتفظ ببعض الاحتياطي، فمن حين إلى آخر يتجاوز سائق سيارة الحواجز ويحصل على بنزين. ويسأله احدهم كيف تسنى له ذلك فيجيب السائق بأنه تابع للشرطة.وعند مدخل المحطة يلوح رجل لإبعاد سائقي السيارات وحين يسأل احد السائقين «متى ستحصلون على غاز، يجيبه: الثامنة والعاشرة من صباح الغد».
ويحصل السائق التالي الذي يطرح السؤال نفسه على إجابة مختلفة السادسة و45 دقيقة صباحاً. وبعد دقائق قليلة يجيب عن السؤال ذاته قائلا «ليس لدي فكرة».ولا يعرف معظم مديري محطات البنزين متى ستخف حدة الأزمة الناجمة جزئيا عن توقف خطوط الإمداد في نيو اورليانز وعلى طول الساحل الذي ضربه الإعصار.