بينما تحافظ دبي وأبوظبي على قيم إيجاراتهما عند حدود مرتفعة لن تعرف الهبوط قبل العام المقبل، انخفضت قيمة إيجارات العقارات في إمارتي الشارقة عجمان، مع انتهاء فترة الإجازات التي كان الملاك يراهنون عليها لتمرير زيادة جديدة في الأسعار. وطبقاً لمصادر مطلعة فأن اكثر من 40 برجاً ستدخل السوق العقارية في الشارقة خلال الشهور الأربعة المقبلة.
وكانت «البيان» توقعت قبل 3 أشهر أن يشهد سبتمبر الجاري، نهاية مشوار الأرباح المهولة التي يجنيها الملاك وشركات الوساطة العقارية منذ نحو عامين بسبب الزيادة المرعبة في قيمة إيجارات عقارات الشارقة وعودة تلك الأرباح إلى مستويات معقولة. لكن الأمور ستبقى على حالها مؤقتا في دبي وأبوظبي حتى العام المقبل.
فالطلب على الوحدات السكنية في الشارقة هذه الأيام ليس بأعلى من المعروض في السوق بل أصبح العرض يتفوق على الطلب، وستزداد حدة الزيادة اعتبارا من شهر سبتمبر المقبل نتيجة دخول ما يزيد على 6 آلاف وحدة سكنية جديدة إضافة إلى ما هو معروض حالياً. وسيرتفع العدد إلى نحو 16 ألف وحدة سكنية خلال العامين المقبلين.
ويمكن لتلك الوحدات استيعاب طوابير كبيرة من الناس يصل عددهم إلى 75 ألف شخص، وهو رقم من الصعب تحقيقه لزيادة عدد سكان المدينة خلال عام واحد أو حتى عامين.وبحسب قراءات دقيقة وإحصائيات تشير بوضوح إلى تغيير متوقع وطبيعي في مشهد التأجير العقاري في الشارقة فقد بات على الملاك وشركات الوساطة مواجهة منطق السوق الذي طالما كانوا يتحكمون به وهم يرددون عبارة» «العرض والطلب» و« قوانين السوق».
وبتحول الشارقة إلى موقع إنشاءات كبير، تزدحم في أجوائها عشرات الرافعات والآليات، ويتسابق على أرضها آلاف العمال لإنجاز نحو 60 برجا سكنيا في مختلف مناطقها التي تشهد مد مئات الكيلومترات من الشوارع الرئيسية والفرعية لاستيعاب آلاف المركبات. فإن إطلاق تلك الأبراج جاء لتلبية احتياجات أعداد كبيرة من السياح والمقيمين. وستستوعب تلك الأبراج التي ستدخل السوق تباعا من العام الجاري وحتى عام 2007 نحو 75 ألف ساكن جديد.
ويأتي اتساع رقعة الطفرة العمرانية في الإمارة إلى ندرة الأراضي الفضاء في المشاريع الواقعة داخل المدينة وتلزم البلدية المقاول بضرورة الحصول على موافقة مالك الأرض الفضاء المجاورة للمشروع إذا ما أراد استخدامها لإغراض الدعم اللوجستي لمشروعه، لكن الكثير من الملاك يرفضون تأجير أراضيهم مما يعرقل أعمال أولئك المقاولين.
ويضطر أغلب المقاولين إلى ارتكاب تجاوزات على تلك الأراضي فيقعون تحت طائلة غرامات البلدية. والطريف أن بعض الشركات تشكو عدم موافقة البلدية على عملها بعد العاشرة ليلا خشية التسبب بانزعاج السكان.ولا يكترث المقاول الذي تأخر في انجاز مشروعه بالمسألة كثيراً، ويرى أن إزعاج السكان أفضل بكثير من دفعه غرامات مالية للمالك جراء تأخره عن إنجاز المشروع في الوقت المحدد!!
ويتسابق نحو 10 آلاف عامل لإنجاز 60 برجاً سكنياً جديداً في مختلف مناطق الإمارة، حيث يجري العمل على قدم وساق لإنجاز أكثر من 30 برجا على ضفاف بحيرتي خالد والخان.كما لاحظت «البيان» خلال قراءتها لبيانات الأبراج الجديدة أن الأبراج الجديدة تستهدف الأفراد والعوائل من ذوي الدخول المرتفعة.فيما غابت على نحو واسع مشاريع الوحدات السكنية الموجهة للفئات من ذوي الدخل المحدود والمتوسط.
وستضخ الأبراج الجديدة 16 ألف وحدة سكنية ـ تتضمن نسبة كبيرة مطروحة للإيجار طويل الأمد ـ للفترة مابين 2005 و2009 ويمكنها أن تستوعب أكثر من 75 ألف شخص.وتتميز الأبراج الجديدة المطلة على بحيرتي خالد والممزر بتصاميم حديثة وارتفاعات شاهقة في عدد طوابقها لم تعهدها المدينة من قبل على نحو واسع، كما ظهر واضحا استخدام مواد بناء ذات جودة عالية، ومن مصادر عالمية مكلفة، بالإضافة إلى استخدام تقنيات حديثة في البناء.
وتستفيد الأبراج الجديدة المطلة على بحيرتي خالد والخان من حملة تطوير واسعة تشهدها تلك المناطق. حيث تخضع إلى عملية تطوير واسعة، لم تتأخر الجهات المعنية في إنفاق مئات ملايين الدراهم لتحويلها إلى نقطة جذب سياحي ونموذج للتطور العمراني تطبيقا لتوجهات التخطيط الحضري الجديد الذي تنتهجه الشارقة.
كتب : مشرق علي حيدر

