شهدت أسعار النفط في الأسواق العالمية أمس تراجعاً طفيفاً، لكن المخاوف من ألا تستأنف المصافي التي أغلقت بسبب الإعصار كاترينا الإنتاج قبل شهور حالت دون انخفاض حاد في الأسعار. وسجل سعر برنت في عقود أكتوبر 59. 67 دولاراً للبرميل بانخفاض 13 سنتاً، وظل السعر أعلى بنحو أربعة في المئة أي 72. 2 دولار من سعر إقفاله نهاية الأسبوع قبل الماضي الذي بلغ 87. 64 دولاراً ومنخفضا قليلا عن ذروته البالغة 89. 68 دولاراً والتي سجلها منتصف الأسبوع الماضي.
كما تراجع الخام الأميركي الخفيف 27 سنتاً إلى 20. 69 دولاراً للبرميل.وأبدت أسعار منتجات التكرير رد فعل أكبر للدمار الذي سببه الإعصار في خليج المكسيك وبلغت أسعار نواتج التقطير مستويات قياسية جديدة الخميس أول من أمس. وارتفع سعر السولار «زيت الغاز» 25. 3 دولارات للطن ليسجل 50. 658 دولاراً بانخفاض طفيف عن مستواه القياسي الجديد البالغ 50. 663 دولاراً الذي سجله بعد ساعات التداول الرسمية في اليوم السابق.
وبلغ سعر العقود الآجلة للبنزين لشهر أكتوبر 3605. 2 دولاراً للجالون مرتفعا 85. 4 سنتات أو 01. 2 في المئة. ويوم الخميس قفز سعر العقد 37. 15 سنتاً ليصل عند التسوية إلى 4090. 2 دولار للجالون.وقد أجبر الإعصار كاترينا 12 مصفاة أميركية على خفض عمليات التكرير بسبب نقص إمدادات النفط الخام حسبما قال مسؤولون في معهد البترول الأميركي، وظلت ثماني مصافي كبرى تمثل نحو عشرة في المئة من إجمالي طاقة التكرير الأميركية مغلقة بسبب الإعصار.
كما ظلت خطوط أنابيب الخام والمنتجات معطلة كذلك. ولم تتضح الصورة بعد بشأن متى سيعود الإنتاج لطبيعته إذ لم يتمكن الكثيرون بعد من تقييم الأضرار. ورأى سماسرة إن الإجراءات التي اتخذتها واشنطن، والمتمثلة في تخفيف القواعد واللوائح البيئية والخاصة بالنقل البحري لتفادي حدوث نقص في إمدادات الوقود في أعقاب كارثة الإعصار، قد لا تكون كافية لتبديد المخاوف من نقص الإمدادات في السوق لان بعض مصافي التكرير الكبرى على ساحل الخليج الأميركي مازالت مغلقة.
وكانت السلطات الأميركية قد أصدرت أوامر مؤقتة تلغي القيود البيئية على الوقود وتسمح للناقلات الأجنبية بنقل الوقود بين المواني الأميركية للمساعدة في الحد من نقص الإمدادات ومشكلات التوزيع.وأبلغ الرئيس جورج بوش الأميركيين أنه يتوقع أن تبذل السعودية كل ما في وسعها لإمداد الولايات المتحدة بالمزيد من النفط وقال انه لن يكون هناك تسامح مع أي ابتزاز في الأسعار في محطات بيع الوقود.
ويرى محللون أن السعودية والبلدان الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وغيرهم من المنتجين الرئيسيين يبذلون جهداً كافياً لزيادة الإنتاج، وقال روي ماسون المحلل في مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية إنه يتوقع زيادة 90 ألف برميل يومياً في شحنات أوبك حتى 17 سبتمبر.
وأضاف روي أن اجمالي عدد شحنات النفط للبيع الفوري والعقود الآجلة لأوبك بما في ذلك العراق ارتفع إلى 43. 24 مليون برميل يوميا من 34. 24 مليون برميل في الأسابيع الأربعة حتى 20 أغسطس. ورأى أن الانخفاض في التصدير الذي سجل أوائل أغسطس والذي يرجع في معظمه إلى عوامل موسمية للطلب توقف في نهاية الشهر وبدأ عدد الشحنات يتزايد.
وفي ذات الإطار أظهرت أحدث بيانات لوزارة الطاقة الروسية أن إنتاج البلاد من النفط ارتفع بمقدار 40 ألف برميل يوميا في أغسطس الماضي مقارنة بشهر يوليو تموز ليصل إلى 49. 9 ملايين برميل يوميا مسجلا أعلى مستوى منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. وأوضحت الأرقام الرسمية بذلك أن الإنتاج ارتفع للشهر الثالث على التوالي بعد ركود استمر ثمانية أشهر في أعقاب انهيار الإنتاج بشركة يوكوس.
كما أظهرت البيانات أن الزيادة في الإنتاج ترجع إلى شركتي «تي.ان.كي. بي.بي» وسورجوت اللتين تحتلان المرتبتين الثانية والرابعة بين شركات إنتاج النفط الروسي على التوالي. وعلى صعيد الصادرات زادت شركة ترانسنفت التي تحتكر شبكة خطوط الأنابيب في روسيا صادراتها النفطية بواقع 190 ألف برميل في اليوم الشهر الماضي عن الشهر السابق لتصل إلى 48. 4 ملايين برميل في اليوم.
لكن صادرات روسيا ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم مازالت أقل من المستوى القياسي الذي سجلته في مايو الماضي وتجاوز 6. 4 ملايين برميل في اليوم. وبعد أن بلغت أسعار الخام مستويات قياسية جديدة في وقت سابق من الأسبوع الماضي تراجعت الأربعاء بعد ان قالت الولايات المتحدة التي تحتفظ بمخزونات وفيرة من الخام في احتياطيها البترولي الاستراتيجي إنها ستقدم للمصافي كميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي على سبيل الاقتراض لتعويض النقص.
وقال المتعاملون انه رغم أن هذا الخام المقترض قد يشغل بعض المصافي، إلا انه لن يعوض نقص الإنتاج بسبب الإغلاق، ولن يكون له أثر يذكر في التغلب على النقص الفوري في إمدادات البنزين.وسارع متعاملون أوروبيون إلى استئجار ناقلات لإرسال البنزين إلى منطقة الساحل الأميركي. وما زالت صناعة النفط الأميركية تعاني آثار الإعصار مع توقف معظم الإنتاج من الحقول البحرية في خليج المكسيك وإصابة نحو 10 في المئة من الطاقة التكريرية في الولايات المتحدة بالشلل.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الطاقة الأميركية أن شركة اكسون موبيل كورب ستقترض 6 ملايين برميل من النفط الخام من مخزونات الطوارئ التي تحتفظ بها الحكومة لتخفيف نقص الإمدادات الناتج عن آثار الإعصار. وأوضحت الوزارة أن اكسون موبيل ستقترض 3 ملايين برميل من النفط الخالي من الكبريت و3 ملايين برميل من النفط الذي يحتوي على الكبريت من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي.
ومن جانبها قالت شركة «فاليرو» إنها تلقت تأكيدا من وزارة الطاقة الأميركية بأنها سوف تقرضها 5. 1 مليون برميل من الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي. وسوف يستخدم ذلك النفط في مصفاتين لفاليرو إحداهما في كروتس اسبرنج بولاية لويزيانا وطاقتها 85 ألف برميل يومياً، والثانية في ممفيس بولاية تينيس وطاقتها 155 ألف برميل في اليوم وسوف يساعد المصفاتين على العودة إلى معدلات التكرير الكامل للنفط الخام بحلول نهاية الأسبوع الحالي.
وفي الأثناء حث الرئيس بوش مواطنيه على ألا يشتروا البنزين إذا لم يكونوا في حاجة إليه، وقال «سيكون من الصعب الحصول على البنزين في بعض الأسواق». ومع صعود أسعار البنزين فوق 3 دولارات للجالون في محطات بيع الوقود وتهديدها الاقتصاد الأميركي اجتمع بوش مع ألان جرينسبان رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» وفريق مستشاريه الاقتصاديين لبحث الآثار الاقتصادية.
وقال بوش عقب الاجتماع أنهم جميعا اتفقوا على أن الأضرار التي ألحقتها العاصفة بإمدادات البنزين تمثل خللا مؤقتا.وسارع بائعو البنزين في محطات الوقود في الولايات المتحدة الأميركية إلى رفع الأسعار إلى أكثر من 3 دولارات للجالون والى مستويات أعلى كثيراً في بعض الأماكن بسبب هبوط مفاجئ في الإمدادات مما أثار اتهامات بأنهم يتربحون من الكارثة.
(وكالات)
