الصحافيون في كل مكان وزمان في «البندقية» في القاعات المخصصة لهم لإجراء اتصالاتهم عبر الإنترنت، أو للطباعة ومتابعة أخبار المهرجان والعروض المخصصة لهم، يفترشون الأرصفة والأدراج، وعلى أبواب الصالات يحتشدون بالمئات، يجمعهم الهم المهني الواحد، مع أنهم أتوا من جميع أقطار الأرض، أوروبا والأميركيتين وآسيا وأفريقيا، بينما تميّز الحضور الصحافي الصيني والكوري والياباني بكثافة غير مسبوقة في مثل تلك التظاهرات، نظراً لاهتمام هذه الدورة من مهرجان البندقية بالسينما الآسيوية عموماً.
وفي السياق الإعلامي أيضاً، سجلت الصحافة العربية غياباً كغياب سينما بلداننا، فلم يتواجد في الأروقة سوى مراسلة مصرية لإحدى المجلات الفنية، وهي في إيطاليا وتدرس في إحدى جامعاتها. وقد أفادنا المكتب الإعلامي للمهرجان أن صحيفة «البيان» اليومية العربية الوحيدة الحاضرة في المهرجان.
وما أن يعرف الزملاء أنني آتٍ من دبي، حتى تتعالى صيحات الدهشة لشهرة هذه المدينة في كل أنحاء المعمورة وبين أوساط أهل الإعلام على وجه التحديد. فالكل يعرب لك عن أمنياته في أن يزورها في يوم ما، والبعض يطمح للإقامة والعمل فيها، بينما طلبت بعض العاملات في المكتب الإعلامي مساعدتنا في إيجاد عمل لهن في دبي.
والتعارف بين الصحافيين سمة خاصة من سمات أمكنة المهرجانات، وإن لم ينتبه الصحافي لعامل الزمن، قد يخسر كل وقته في مناقشات حول السينما والسياسة والاقتصاد والعروض المقدمة الجيدة منها والرديئة، فالذين يعملون في مجلات أسبوعية لديهم الوقت الكافي لإعداد عملهم، خلافاً للذين يعملون في يوميات أو يراسلون وسائل الإعلام المرئية والمسموعة،
الذين عليهم أن يتابعوا أكثر من نشاط في وقت واحد، حتى علّق زميل يعمل مراسلاً لمحطة «راديو بكين» بأنه لا يجد وقتاً للأكل أو النوم. ولابدّ من تسجيل علامة تقدير للجهود التنظيمية الدقيقة المبذولة من إدارة مهرجان البندقية والمكتب الإعلامي الذي يجهد لتأمين احتياجات الإعلاميين كافة.