شهد أداء الاقتصاد العالمي تحسناً غير مسبوق منذ ثلاثة عقود في عام 2004، وفق مصادر صندوق النقد الدولي، إذ ارتفع معدل النمو إلى 1. 5% مقارنة مع معدل نمو بلغ 0. 4% عام 2003، وقد ارتفع حجم الناتج الإجمالي العالمي من3. 36 تريليون دولار إلى 7. 40 تريليون دولار للفترة ذاتها.

وتعزى بوادر تحسن الاقتصاد العالمي إلى ارتفاع أرباح الشركات وعودة الثقة للمستثمرين وانتعاش أسواق الأسهم وقوة حركة التجارة العالمية ومتانة الإنتاجية، وذلك رغم استمرار تأثر الأسواق المالية العالمية بارتفاع أسعار النفط وتقلبات أسواق الصرف. وقال تقرير صادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار انه وبتحليل أداء المجموعات الاقتصادية

يلاحظ تعزز معدل نمو مجموعة الدول المتقدمة خلال العام مرتفعاً إلى 4. 3% مقارنة مع 0. 2% عام 2003، بتأثير ارتفاع معدل النمو في الولايات المتحدة الأميركية إلى 4. 4% مقارنة مع 0. 3% للفترة ذاتها، واستمرار تحسن معدل النمو في اليابان إذ بلغ 6. 2% عام 2004 مقارنة مع 4. 1% عام 2003.

وضمن هذه المجموعة شهدت دول الاتحاد الأوروبي معدل نمو بلغ 5. 2% عام 2004 مرتفعاً عن 2. 1% عام 2003. أما الدول الآسيوية الصناعية الجديدة فقد استمرت في تسجيل أعلى معدلات نمو ضمن هذه المجموعة إذ بلغت 5. 5% مقارنة مع 1. 3% للفترة ذاتها.

وشهدت المجموعة التي تضم بقية الاقتصادات الناهضة والدول النامية (الدول النامية في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية ودول وسط وشرق أوروبا ودول كمنولث الجمهوريات المستقلة وبينها روسيا) معدل نمو أعلى من المعدل العالمي بلغ نحو 2. 7% مقارباً معدلها عام 2003 حول 4. 6%.

ومن بين هذه المجموعة شهدت كل من الدول النامية في آسيا ودول كمنولث الجمهوريات المستقلة أعلى معدلات نمو حول 2. 8% عام 2004 مقارنة مع 1. 8% و9. 7% عام 2003 على التوالي، وبين مجموعة الدول النامية في آسيا استمرت متانة النمو في الصين والهند حول 5. 9% و3. 7 عام 2004 مقارنة مع 3. 9% و5. 7% على التوالي عام 2003. وضمن المجموعة دول كمنولث الجمهوريات المستقلة استمر ارتفاع معدل النمو في روسيا حول 1. 7% مقارنة مع 3. 7% للفترة ذاتها.

كما تحسن بشكل واضح معدل النمو في الدول النامية في نصف الكرة الغربي مرتفعاً بشكل واضح إلى 7. 5% مقارنة مع 2,2% عام2003 وضمن هذه المجموعة تحسن معدل النمو في البرازيل والمكسيك الذي بلغ 2. 5% و4. 4% لكل منهما على التوالي مقارنة مع معدل نمو للبرازيل حول 5. 0% وللمكسيك 6. 1% عام 2003.

وبالنسبة إلى الدول النامية في افريقيا فقد شهدت ارتفاعاً في معدل النمو من 6. 4% عام 2003 إلى 1. 5% عام 2004. أما مجموعة دول وسط وشرق أوروبا فقد ارتفع معدل النمو إلى 1. 6% عام 2004 مقارنة مع 6. 4% عام 2003. وفيما يتعلق بالتضخم مقاساً بمؤشر أسعار المستهلك فقد بقي على معدلاته المنخفضة لدى مجموعة الدول المتقدمة في حدود 0. 2% عام 2004 مقارنة مع 8. 1% عام 2003،

بينما بقي حول مستويات أكثر ارتفاعاً لدى المجموعة التي تضم بقية الدول الناهضة والدول النامية إذ بلغ بالمعدل 7. 5% عام 2004 منخفضاً عن معدله عام 2003 الذي بلغ 0. 6%. وتحسنت بشكل واضح حركة التجارة الدولية في السلع والخدمات إذ تضاعف معدل نمو حجم التجارة الدولية في السلع والخدمات من 9. 4% عام 2003 إلى 9. 9% عام 2004.

فمن جهة الصادرات تضاعف معدل نموها في مجموعة الدول المتقدمة من 8. 2% عام 2003 إلى 1. 8% عام 2004، كما ارتفع معدل نمو وارداتها من 6. 3% إلى 5.8% للفترة ذاتها. أما مجموعة دول الاقتصادات الناهضة والنامية فقد نمت صادراتها ووارداتها بمعدل 8. 13% و5. 15% على التوالي خلال العام مقارنة مع 7. 10% و9. 8% على التوالي للفترة ذاتها.

وارتفعت قيمة صادرات السلع والخدمات عالمياً من 2,9 تريليونات دولار عام 2003 إلى 1. 11 تريليون دولار عام 2004، منها 1. 2 تريليون دولار صادرات الخدمات. أما بالنسبة لوضع الحساب الجاري في ميزان المدفوعات فقد ارتفع العجز الذي سجلته مجموعة الدول المتقدمة من 9. 231 مليار دولار عام 2003 إلى عجز بلغ 8. 327 مليار دولار عام 2004 بتأثير تفاقم عجز الحساب الجاري في الولايات المتحدة الأميركية من 7. 530 مليار دولار إلى 9. 665 مليار دولار للفترة ذاتها.

ومن جهة أخرى ارتفع فائض الحساب الجاري في مجموعة دول الاقتصادات الناهضة والنامية من 1. 149 مليار دولار إلى 6. 246 مليار دولار للفترة ذاتها بتأثير ارتفاع فائض الحساب الجاري في كل من مجموعة الدول النفطية في الشرق الأوسط (5. 112 مليار دولار) والصين (0. 70 مليار دولار) وروسيا (6. 59 مليار دولار).

وبلغت الديون الخارجية لمجموعة دول الاقتصادات الناهضة والنامية 89. 2 تريليون دولار عام 2004 مقارنة مع 76. 2 تريليون دولار عام 2003، شكلت ما نسته 3. 34% و3. 38% على التوالي من إجمالي الناتج المحلي للمجموعة للفترة ذاتها، وبلغت نسبة خدمة الدين الخارجي (الأصل والفوائد) إلى إجمالي صادرات السلع والخدمات للمجموعة نحو 0. 14% عام 2004 منخفضاً عن مستواها عام 2003 الذي بلغ 9. 17%.

اختلفت تقديرات تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة عالمياً، وخاصة تلك المتجهة للدول النامية ودول الاقتصادات المتحولة باختلاف مصادر المؤسسات المعنية مع صعوبة المقارنة بينها لاختلاف الدول الداخلة في تقسيم المجموعات وطريقة احتساب البيانات.

وفي هذا السياق استعرض تقرير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار أهم ملامح البيانات الخاصة بالاستثمار، وفقاً لمصادر مختلفة، وفي هذا الإطار قدرت مصادر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (انكتاد) بشكل أولي شمل بيانات 101 دولة فقط توافرت حولها البيانات حتى سبتمبر 2004

أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة عالمياً خلال عام 2004 بلغت نحو 612 مليار دولار مرتفعة بنسبة 6% عن مستواها لعام 2003 الذي بلغ نحو 580 مليار دولار بتأثير تحسن عمليات الاندماج والتملك عبر الحدود وتفعيل برامج الخصخصة وقوة النمو الاقتصادي العالمي وانتعاش الأسواق المالية العالمية وتعزز ثقة المستثمرين مع مواصلة تحسين سياسات الاستثمار والإجراءات الخاصة به.

فبالنسبة للتدفقات المتجهة للدول المتقدمة فقد انخفضت إلى حوالي 321 مليار دولار عام 2004 مقارنة مع 380 مليار دولار عام 2003، خاصة بتأثير ارتفاع التدفقات الاستثمارية إلى الصين، وقد حصلت الدول النامية على نحو 50% من ما يزيد على 9000 مشروع جديد خلال العام. ومن جهة أخرى ارتفعت التدفقات المتجهة لدول الاقتصادات المتحولة (وسط وشرق أوروبا) إلى 36 مليار دولار وحصة 5% مقارنة مع 27 مليار دولار للفترة ذاتها.

ويقدر أن تكون قد عادت الولايات المتحدة الأميركية لتتبوأ المرتبة الأولى عالمياً في تلقي الاستثمارات الأجنبية عام 2004 (121 مليار دولار)، تليها الصين (62 مليار دولار)، والمملكة المتحدة (55 مليار دولار)، ولكسمبورغ (52 مليار دولار)، وفرنسا (35 مليار دولار) وهونج كونج/الصين (33 مليار دولار).

ويشير التحليل التفصيلي المتوافر للبيانات الصادرة عن (أنكتاد) لعام 2003 كما ورد في تقرير الاستثمار الدولي 2004 إلى أن إجمالي تدفقات الاستثمارات الأجنبية الواردة للأقطار المضيفة للاستثمار بلغ 6. 559 مليار دولار، منخفضة بنسبة 6. 17% عن 8. 678 مليار دولار عام 2002، بسبب استمرار تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع عمليات الاندماج والتملك ومشاريع الخصخصة واستمرار ضعف ثقة المستثمرين.

وقد انخفضت حصة الدول المتقدمة من التدفقات الواردة إلى 6. 366 مليار دولار عام 2003 من 9. 489 مليار دولار عام 2002 وتراجعت نسبة التدفقات إليها كمجموعة إلى 5. 65% من الإجمالي من نسبة 2. 72% للفترة ذاتها، تركزت التدفقات عام 2003 في كل من لكسمبورغ (6. 87 مليار دولار) وفرنسا 9. 46 مليار دولار) والولايات المتحدة الأميركية (8. 29 مليار دولار) وبلجيكا (5. 29 مليار دولار) وإسبانيا (6. 25 مليار دولار) وايرلندا (5. 25 مليار دولار) على التوالي.

وفي المقابل ارتفعت التدفقات الواردة للدول النامية لتبلغ 1. 172 مليار دولار خلال عام 2003 من 6. 157 مليار دولار عام 2002، حظيت منها منطقة آسيا والباسيفيك على حوالي 3. 107 مليارات دولار، مرتفعة عن 4. 94 مليار دولار عام 2002، مع استمرار ارتفاع التدفقات إلى كل من الصين (5. 53 مليار دولار) وهونغ كونغ / الصين (6. 13 مليار دولار) وسنغافورة (4. 11 مليار دولار) والهند (3. 4 مليارات دولار) وكوريا الجنوبية (8. 3 مليارات دولار)،

وانخفضت التدفقات التي استقطبتها مجموعة دول أميركا اللاتينية والكاريبي إلى حوالي 7. 49 مليار دولار من 4. 51 مليار دولار للفترة ذاتها، وتركزت عام 2003 في كل من المكسيك (8. 10 مليارات دولار) والبرازيل (1. 10 مليارات دولار) وبرمودا (5. 8 مليارات دولار) وجزر الكايمان (6. 4 مليارات دولار) وتشيلي (9. 2 مليار دولار).

وتلقت الدول النامية في افريقيا (من غير الدول العربية في شمال افريقيا) حوالي 3. 9 مليارات دولار مقارنة مع 2. 8 مليارات دولار للفترة ذاتها، تركزت عام 2003 في كل من غينيا الاستوائية (43. 1 مليار دولار) وانجولا (42. 1 مليار دولار) ونيجيريا (2. 1 مليار دولار) وتشاد (837 مليون دولار) وجنوب افريقيا (762 مليون دولار).

وبالنسبة لمجموعة دول الاقتصادات المتحولة (في وسط وشرق أوروبا وروسيا) فقد بلغت حصتها عام 2003 نحو 9. 20 مليار دولار منخفضة من 2. 31 مليار دولار عام 2002، وتركزت في كل من بولندا (2. 4 مليارات دولار) وجمهورية التشيك (6. 2 مليار دولار) وكرواتيا (7. 1 مليار دولار) ورومانيا (6. 1 مليار دولار) وأوكرانيا (42. 1 مليار دولار).

واستناداً إلى بيانات صدرت عن انكتاد (يوليو 2004) فإن عدد الدول النامية التي دخلت في اتفاقيات ثنائية فيما بينها بلغ 113 دولة تصدرتها الصين ومصر وماليزيا بدخول كل منها في أكثر من 40 اتفاقية ثنائية. وقد شكلت الدول النامية في آسيا وأميركا اللاتينية 68% من إجمالي الاتفاقيات الثنائية الموقعة بين الدول النامية (جنوب ـ جنوب)،

وخاصة مع تزايد توجه الدول النامية ذات الاقتصادات الضخمة إلى أن تكون مصدِّرة للاستثمار الأجنبي المباشر، وفي هذا السياق شكّلت 9 دول نامية (هونغ كونغ، الصين، الهند، كازاخستان، ماليزيا، باكستان، سنغافورة، جنوب افريقيا، تايلند وتونس) 58% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر إلى دول نامية أخرى.

وشهدت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر تحولاً نحو قطاع الخدمات متزامناً مع تزايد أهمية مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للمجموعات الدولية الثلاث «72 في الدول المتقدمة و57% في دول الاقتصادات المتحولة و 52 في الدول النامية» إذ ارتفعت حصة القطاع من رصد الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الفترة 1990 ـ 2002 من 49% إلى 60% على حساب الصناعات التحويلية «تراجعت حصتها من 42% إلى 34% خلال الفترة ذاتها» والقطاعات الأولية «تراجعت حصتها من 9% إلى 6%».

كما تراجعت الاستثمارات المباشرة التقليدية في مجال الخدمات المالية «من 40% عام 1990 إلى 29% عام 2002» والخدمات التجارية «من 25% إلى 18%» مقابل ارتفاع الاستثمارات المباشرة في مجالات الاتصالات من«3 إلى 11%» وخدمات الأعمال «من 13% إلى 26%».

وبلغ عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي عامي 2002 ـ 2003 في قطاع خدمات الأوفشور الموجهة للتصدير 1849 مشروعاً توزعت على كل من مراكز الاتصالات «7. 27» ومراكز الخدمة المشتركة «5. 7» خدمات تكنولوجيا المعلومات «2. 34» والمقرات الإقليمية «6. 30» وتحظى الدول المتقدمة بـ 52% من هذه المشاريع بينما تشتمل الدول النامية على 43% ودول الاقتصادات المتحولة في وسط وشرق أوروبا على 5%

وبلغ عدد مشاريع خدمات الأوفشور الموجهة للتصدير في الدول العربية 70 مشروعاً حظيت الإمارات بالنصيب الأكبر منها «56» مشروعا تليها البحرين «3 مشاريع» وتوزعت بقية المشاريع على المغرب ومصر والأردن ولبنان «مشروعان في كل منها» قطر وسلطنة عمان والسعودية «مشروع في كل منها».

أما بالنسبة لصندوق النقد الدولي فقد قدر صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لمجموعة دول الاقتصادات الناهضة والنامية (146 دولة) أن تكون قد بلغت نحو 4. 186 مليار دولار عام 2004، مقارنة مع 9. 151 مليار دولار عام 2003، وهو أعلى مستوى بلغته منذ عام 1997، مما تسبب في ارتفاع صافي التدفقات المالية الخاصة لهذه المجموعة بشكل ملحوظ من 5. 149 مليار دولار عام 2003 إلى 6. 196 مليار دولار عام 2004، بينما استمر تراجع صافي الاستثمارات المحفظية وصافي التدفقات الرسمية للفترة ذاتها.

وأكدت مصادر الصندوق تنامي أهمية تحويلات العمالة، وخاصة في 20 دولة نامية تتلقى تحويلات من مواطنيها في الخارج رتبت علي أساس معدل هذه التدفقات الواردة إليها خلال الفترة 1990 ـ 2003، وقد تصدرت الهند هذه القائمة تليها المكسيك والفلبين وتدخل فيها 5 دول عربية (مصر والمغرب ولبنان والأردن واليمن) تتراوح فيها تحويلات العمالة سنوياً بالمعدل خلال الفترة المذكورة ما بين أعلاها في مصر حول 4,3 مليارات دولار إلى نحو مليار دولار سنوياً بالمعدل في اليمن.

ووفقاً لمصادر البنك الدولي فقد ارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر للدول النامية (154 دولة) من 8. 151 مليار دولار إلى 5. 165 مليار دولار خلال الفترة (1999 ـ 2004)، في إطار تحسن صافي التدفقات الخاصة للدول النامية التي قدر أن تكون قد ارتفعت إلى 3,301 مليار دولار عام 2004 مقارنة مع 4. 250 مليار دولار عام 2003،

بينما استمر تراجع صافي التدفقات الرسمية للدول النامية من 7. 31 مليار دولار إلى 5. 22 مليار دولار للفترة ذاتها. وتجدر الإشارة إلى تزايد أهمية تحويلات العاملين في دعم موازين مدفوعات الدول النامية إذ بلغت 8. 125 مليار دولار عام 2004 مقارنة مع 9. 71 مليار دولار عام 1999.

دبي ـ «البيان»