إن الآمال كبيرة بالنسبة للمصارف المشاركة في اقتناص فرص تمويل المشاريع التي تظهر بشكل متسارع في الإمارات وكذلك في دول مجلس التعاون الخليجي وخصوصاً في السعودية وقطر. ومع ذلك، فإن المصارف العاملة في الإمارات ما زالت في مرحلة التطور فيما يخص القطاع العريض للخدمات المصرفية للأفراد الذي يتم تعزيزه وتقويته حالياً عن طريق سوق تمويل الرهن العقاري المتنامي بشكل دائم.
ولهذا السبب، تعمل المصارف العاملة في الدولة جاهدة على إيجاد طرق وأساليب فعالة لجذب المزيد من العملاء في مجال الخدمات المصرفية الفردية المتنوعة من خلال تحديد التركيبة للمنتج بشكل مبتكر وتخفيض الأسعار بالرغم من الارتفاع المستمر لكلفة التمويل خلال السنتين الماضيتين. وقد قال محلل مالي متخصص في مجال قطاع المصارف إن سعر الفائدة للقروض الشخصية قد انخفض عندما بلغ السعر الاحتياطي الفيدرالي السائد ما نسبته 1%.
أما الآن، فقد وصلت نسبة الفائدة الفيدرالية إلى 3% كما انه يتم عرض قروض شخصية بنسبة فائدة قدرها 5%. فقد أعلن بنك أبو ظبي التجاري عن تقديمه قروضاً شخصية بسعر فائدة قدرها 7%. وبحسب مصادر مصرفية، يوجد لدى مصرف حبيب زيورخ نظام قرض شخصي والذي يقدم طبقاً له قروضاً شخصية بأقل الأسعار في المنطقة إذ تصل نسبة الفائدة 5% فقط بشرط أن يكون حجم القرض كبيرا وأن يتم تسديده خلال فترة زمنية قصيرة.
وشهد نشاط العمل المصرفي الخاص بالبطاقات الائتمانية تطوراً كبيراً في الآونة الأخيرة إذ أصبحت المنافسة في هذا القطاع المربح قوية جداً إلى الحد الذي جعل المصارف تتنافس فيما بينها وذلك عن طريق تقديم الكثير من الحوافز والفوائد لحاملي تلك البطاقات.
فعلى سبيل المثال، تقوم المصارف مثل بنك الاتحاد الوطني ومي بنك «قسم الخدمات المصرفية بمصرف الإمارات الدولي» بشراء المبالغ الواجب تسديدها والمترتبة على البطاقات الائتمانية من حاملي تلك البطاقات التي تم الحصول عليها من المصارف الأخرى بأسعار مغرية، حتى أن بعض البنوك تقوم بتقديم خدماتها المصرفية بسعر فائدة صفرية خلال الشهور الأولى لأولئك الأفراد الذين يوقفون تعاملهم مع المصارف الأخرى ويتقدمون بطلبات للحصول على بطاقاتهم الائتمانية.
مع أن هذا التوجه قد أثار استغراب العاملين في مجال الصناعة المصرفية إلا أن العملاء الأذكياء هم الذين يستغلون هذا الوضع ويستفيدون من هذا التنافس الشديد القائم فيما بين تلك المصارف. وقال مدير قسم الخدمات المصرفية للأفراد في احد المصارف المحلية العاملة في الدولة إنه لا يمكن استغلال هذه الفرص إلا عن طريق أصحاب البطاقات الائتمانية الأذكياء
وذلك بتبديل المصارف التي يتعاملون معها والحصول على خدماتها دون مقابل «أي بسعر فائدة صفرية» لفترة طويلة إلا انه يجب الانتباه إلى أن هناك لعبة ذكية في مجال التعامل مع البطاقات الائتمانية. وقد قامت عدة مصارف برفع نسبة الفائدة المستحقة حتى قاربت ما نسبته 30% سنوياً في الوقت الذي ما زال توجد فيه مصارف مثل بنك رأس الخيمة تقدم خدماتها بنسبة فائدة تصل إلى 12% فقط.
لذلك، ستشهد كثير من المصارف العاملة في الدولة زيادة كبيرة في مدخولاتها بشكل أساسي عن طريق الرسوم والعمولات التي تتقاضاها مقابل تقديم خدمات معينة. وحسب مصادر مطلعة، فانه توجد هناك مصارف قد حققت أرباحا كبيرة تصل إلى ملايين الدراهم من جراء الرسوم المتأتية من العروض العامة المبدئية التي يتم تقديمها للجمهور.
ومن الجدير بالذكر أن رسوم إنجاز المعاملات ونسب الفائدة التي تتقاضاها بعض المصارف العاملة في الدولة قد ارتفعت بشكل كبير أيضاً وذلك بتقديم تسهيلات فيما يخص العروض العامة المبدئية التي يتم تقديمها للجمهور.