تشير دراسات حديثة إلى أن الجيل الجديد من النساء الهنديات يسعى إلى الاستقلال المالي والكسب من العمل وحرية تقرير وقت الزواج واختيار الأزواج بدلاً من ترك هذه المهمة للآباء. وعندما بدأت البرامج والموسيقى الأميركية تنتشر للمرة الأولى في تلفزيونات منازل الهند في بداية التسعينات بفضل الأقمار الاصطناعية والكبل توقع الكثيرون أن يحدث تغيير في المجتمع الهندي.

فقد شاهدت الفتيات الهنديات الأميركيات يمارسن العمل والكسب والاستقلال المالي وتحققن النجاح في الحياة العملية فضلاً عن الحرية العاطفية والجنسية ومناقشة البرامج الأميركية لقضايا الطلاق والجنس بحرية.وتقول نيشا سينجانا مدير التخطيط في شركة جراي ورلد وايد انديا لصحيفة «نيويورك تايمز» في الجيل السابق كانت السيدات يضحين بأنفسهن ويؤمن بالادخار، أما فتيات الجيل الجديد ينفقن المال ببذخ، وليس هناك اعتراض الآن إذا احتاجت الفتاة واشترت ما يلزمها».

وتضيف نيشا سينجانا: إن فتاة اليوم تشكل الجيل الاستهلاكي للغد، لذلك كان لهذه التغيرات أثر كبير على شركات التسويق». وكشفت دراسة لمجموعة جراي جلوبال شملت 3400 فتاة غير متزوجة بين 19 و22 سنة من مستويات اجتماعية واقتصادية مختلفة وكشفت عن أن 51% من الفتيات في المدن الكبرى يعتقدن ان امتلاك بيت كبير وسيارة فارهة من لوازم السعادة الضرورية، ووافق 86% من الفتيات الأخريات على هذا الرأي.

وتقول سينجانا أن هذا يثبت أن جيل الفتيات أصبح لديه أحلام أكبر.وكان ضمن الفتيات في مجموعة الدراسة فتاة دخلها السنوي 200 دولار وتحلم بشراء طائرة خاصة، وقالت سينجانا إن من التعبيرات المتكررة للفتيات اللائي شملهن البحث إنهن يسعين وراء المال والنجاح والشهرة.

والنظرة التقليدية للآباء في الهند النظر إلى الفتيات على أنهن ملكية لشخص آخر مستقبلاً. والآباء يرتبون زواج الفتيات اللائي في نهاية المطاف يرعين أبوي الزوج، وبالتالي يفضل الآباء أن يكون لهم أبناء ذكور. وتقول سينجانا إن الفتاة لا تستطيع أن تتحدث إلى أبويها فيما سبق، بل يتحدث الأبوان إليها.

لكن الدراسة الجديدة أثبتت أن الجيل الجديد من الفتيات يعترضن على ذلك. وقال 6 ـ 7% منهن أنهن سوف ترعين الأبوين عندما يبلغا الكبر، لكنهن غير مستعدات لرعاية أبوي الزوج.وفي الإعلانات السائدة التي قدمتها شركة يونيليفر لمستحضرات تجميل «فير آند لفلي» تدخل فتاة منزل أبويها ولا تجد سكراً للقهوة لأنهما لا يستطيعان شراء هذه السلع، لكنها أصبحت مضيفة طيران بعد استخدام مستحضرات «فير آند لفلي» ثم زارت أبويها ودعتهما إلى مطعم من الدرجة الأولى لاحتساء القهوة.

وبخصوص مسألة الزواج، قالت كثير من الفتيات انهن سوف يتزوجن عندما يكن مستعدات لذلك وليس عندما يقرر الأبوان. وقال 65% من الفتيات ان مواعدة الشباب أمر مهم قبل الزواج، وأعربن عن رغبتهن في الاستقلال المادي والمالي قبل الزواج. وقال 76% من الفتيات محل الدراسة انهن يردن الحفاظ على الاستقلال المالي عقب الزواج. وقال 60% انهن سيقررن فيما ينفقن راتبهن.

الأكثر من ذلك ان 76% من الفتيات قلن انهن يعتقدن ان قرار الإنجاب خاص بالأم وفي المناطق الحضرية والمدن الكبرى قال 24% من الفتيات أنهن لا ينوين إنجاب أطفال، وبلغت نسبة اللائي يؤيدن نفس الفكرة 40% في المدن الصغيرة. وتقول سينجانا ان الفتاة في الثقافة الهندية لابد ان تكون مثالية، لكن 62% من الفتيات في الدراسة قلن انه لا غضاضة ان يكون في الفتاة عيوب او ترتكب اخطاء.

فالفتيات لم يعدن يرغبن في ان يكن مثاليات وخاليات من الأخطاء لانها صورة غير واقعية ولكل فتاة خصائص شخصية متفردة.

ومنذ عقد من الزمان كانت الفتيات ينظرن لأنفسهن على أنهن ربات بيوت فقط، لكن غالبية الفتيات في الدراسة أعربن عن الرغبة في ان يمارسن مهنتي التدريس والطب.

وتقول سينجانا، اذا كانت الفتاة تريد العمل فلابد ان تكون المهنة نبيلة، لكن الفارق الآن أنهن يسعين وراء المال والنجاح والشهرة أيضاً، ولذلك تغيرت النظرة حاليا وقال 45% من الفتيات أنهن تردن العمل في الصحافة، وتقول سينجانا ان هذا يرجع إلى ان الصحافيات ومراسلات التلفزيون يبدين في صورة محببة. وقال 39% من الفتيات انهن يردن ان يكن مديرات و38% أعربن عن الاهتمام بمهنة التصميم والأزياء و20% فقط تفضلن مهنة التدريس ونسبة اللائي يفضلن ان يكن ربات بيوت لا تكاد تذكر.

وتقول سينجانا ان العلاقة بين الزوج والزوجة اعتادت ان تكون من طرف الزوج فقط، لكن الفتيات الآن يفضلن ان تكون علاقة متكافئة، وتعرض الشاشات التلفزيونية احد الإعلانات عن منتجات شركة ويربول، يظهر الزوج يغسل الملابس قبل عودة الزوجة من العمل، ويوضح اعلان آخر عن منتجات سامسونج الزوج والزوجة يتعاونان في الطهي.

ترجمة: أشرف رفيق