حققت مجموعة يام الأميركية للأغذية السريعة، الثانية في أميركا والعالم في هذا المجال، مبيعات مقدارها 9 مليارات دولار وأرباحاً قيمتها مليار دولار في العام الماضي. ومجموعة يام هي الشركة الأم لشركات كيه. إف سي. وبيتزاهات وتاكوبيل، وتضخ المجموعة يومياً فرعاً جديداً إما داخل أميركا أو خارجها، بما فيها الصين ولها 34 ألف مطعم يعمل بترخيص منها في أنحاء العالم بما يزيد بمقدار الفي فرع على فروع مطاعم ماكدونالدز الأولى في أميركا والعالم.
وتسيطر شركة يام على 4% من صناعة المطاعم والأغذية السريعة داخل اميركا، مقابل ماكدونالدز التي يصل نصيبها الى 6.5% ويوجد 1378 مطعماً تابعاً لشركة يام في الصين بترخيص كيه. اف. سي و 201 مطعم بترخيص بيتزاهات. والمدهش ان الشركة كانت مملوكة لشركة بيبسي كولا حتى عام 1997، عندما باعتها لأن ديفيد نوفاك الرئيس التنفيذي يعتقد ان المطاعم ليست ضمن اختصاصات شركته،
لكن ديفيد نوفاك أصبح بعد ذلك المدير التنفيذي لشركة يام، وأصبح رئيساً تنفيذيا في 1999 ورئيساً عاماً في عام 2001، خلفاً لأندرال بيرسون، الرئيس السابق لمجموعة بيبسي كولا أيضا. ويعتقد الأميركيون ان بيرسون من أكثر التنفيذيين صلابة وشدة في البلاد. لكن نوفاك كان أكثر ليونة ومن النوع الذي يؤمن بأن العاملين لابد أن يعتبروا العمل متعة.
لكن الرئيسين التنفيذيين سجلا نتائج جيدة، مع الشركة لأسباب منها ان بيرسون أصبح أكثر مرونة عندما لاحظ كيف يستجيب العاملون لليونة نوفاك، التي تشمل تقديم هدايا منتظمة وتنظيم حفلات للعاملين وولائم وتقديم هدايا خاصة لمن يبلي بلاء حسنا ويجيد في عمله.
* سياسة التراخيص
وأعلن نوفاك أنه يعشق التراخيص التي تشكل 60% من فروع مطاعم يام في وقت بيع الشركة، وتبلغ حاليا 75%. وفي الوقت نفسه لم تكن بيبسي كولا تهتم بذلك، وسيحصل مديرو المطاعم المرخصة على نسبة من أرباح الأسهم، فإذا كان المديرون سعداء سوف يتعاملون بمرونة وليونة مع العاملين داخل المطابخ وعلى منافذ البيع، الذين تعتبر روحهم المعنوية مهمة لزيادة المبيعات ونجاح المطاعم. والعامل الذي ينضم إلى شركة يام لا يتركها بسهولة، وزادت نسبة انتظام العمالة في الشركة إلى الضعف منذ عام 200.
وأتاح بيع شركة يام الفرصة لها لكي تنطلق على طريق الإنتاج الواسع النطاق والتوسع في المطاعم والعالمات التجارية، التي كانت أحياناً تتنافس مع بعضها في ظل بيبسي كولا. ووحدت الشركة تعاملاتها الإعلانية مع وكالة واحدة وتحتل كل علامة تجارية تابعة لشركة يام المركز الـ 45 أو الـ 50 على مستوى أميركا، لكنها معاً تحتل أحد المراكز الخمسة الأولى من حيث المبيعات،
واستطاعت يام استغلال ذلك للتوصل الى صفقات أفضل وخصصت الشركة قسماً خاصاً للعمليات الدولية وهي سياسة كانت متبعة منذ أيام بيبسي كولا. وأدى ذلك إلى تركيز الموارد المطلوبة لإختراق أسواق جديدة، ونجحت هذه السياسة بشكل كبير في الصين. وقد ترسخت بيتزا هات وكيه إف سي بالفعل في الصين وبدأت تاكو بيل تحذو حذوها حالياً، وأنشأت يام شركة لوجستية لخدمة فروعها من العلامات التجارية الثلاث.
* المبيعات
وقد تفتقر يام الى تركيز الموارد المتوفرة لدى ماكدونالدز التي تخدم علامة تجارية واحدة، حيث تسجل الأخيرة مبيعات من كل فرع ضعف مبيعات يام. لكن سهم يام بدأ في الارتفاع منذ بيعها في 1997، وغالبية الارتفاع في قيمة سهمها تحقق في العامين الأخيرين بسبب النمو الكبير في الصين، فقد ارتفعت أرباح يام في الصين من 200 مليون دولار 1998 حتى 20 مليون دولار حالياً ومن المتوقع ان تزداد نمواً،
وتفوقت يام حتى على ماكدونالدز بدخولها السوق الصيني، لكن يام اضطرت ان تسحب بعض المنتجات في مطلع العام الحالي بدعوى أنها تحتوي على إضافات خطرة، مما أثار مخاوف صحية وأثر في المبيعات، لكن يام تغلبت على هذه المشكلة بسرعة وبدأت المبيعات تتصاعد مرة أخرى.
* سنوات عجاف
واجهت شركة يام سنوات صعبة في صناعة الأغذية السريعة داخل أميركا بسبب الجدل حول البدانة وحقوق الحيوانات، وكانت ماكدونالدز أيضا أول من تعرض لهذه الهجمات، لكن هذه الهجمات غيرت المناخ النفسي الذي تعمل فيه صناعة الأغذية عموماً، وقد تغير المناخ القانوني أيضا.
والسبب الرئيسي في التغيير هو الارتفاع المستمر في تزايد عدد أصحاب الوزن الزائد من 47% في أواخر السبعينات إلى 65% عام 2002، منهم 31% يعانون من بدانة مفرطة، وتقول الحكومة ان التكاليف الطبية والرعاية الصحية ذات العلاقة بالبدانة بلغت 75 مليار دولار عام 2003، ونصف هذه التكلفة تقع على كاهل دافعي الضرائب من خلال برامج الرعاية الصحية، وقالت مجلة صحية أميركية ان 112 ألف وفاة مبكرة حدثت في عام 2000 كانت بسبب البدانة.
ووقع جل اللوم على مطاعم الأغذية السريعة، التي ارتفعت مبيعاتها داخل أميركا من 6 مليارات دولار عام 1970 لنحو 134 مليار في العام الحالي (تقديري) وقامت هذه المطاعم ببيع وجبات كبيرة بأسعار زهيدة وقال أحد الكتب ان الأميركيين ينفقون على الأغذية السريعة أكثر من إنفاقهم على التعليم العالي والحواسيب الآلية والسيارات الجديدة. وترشح أحد الأفلام الذي يسخر من ماكدونالدز لجائزة الأوسكار في العام الحالي وحصل على المركز الثالث من حيث مبيعات التذاكر بين الأفلام التسجيلية.
وشعرت شركة يام كبقية شركات الأغذية السريعة أنها لابد ان تستجيب للمخاوف الصحية المثارة، فزادت السلاطة في وجبتها وخففت من حجمها، رغم ان هذا لم يكن من المتوقع ان يحسن الوضع، ويقول نوفاك انهم يقدمون السلاطة لأن الناس يريدون أن يشاهدوها مع الوجبة، لكن السلاطة ليست من عوامل الربح في هذه الصناعة. فهم يقدمونها حتى يقتنع الناس بالذهاب لمطاعم كيه. إف. سي وتاكو بيل.
* تهديدات
وشكلت القضايا المرفوعة لطلب تعويضات عن أضرار صحية تحذيرات أكثر منها تهديدات عموماً لصناعة الأغذية والوجبات السريعة حتى الآن. وقد رفض أحد القضاة قضية مرفوعة في عام 2003 ضد ماكدونالدز بدعوى أنها ضللت المستهلك وجعلته يعتقد ان أغذيتها صحية. لكن القضية عادت للظهور مرة أخرى في العام الحالي، وعممت عشرون ولاية أميركية قانون العرف العام الاستهلاكي الذي يهدف إلى رفض قضايا البدانة في المحاكم المحلية.
لكن المحامي جون ناتشاف يعتقد ان هناك تشابها بين شركات الوجبات السريعة حالياً وشركات التبغ في الستينات والسبعينات، حيث أدت قضايا تلك الفترة إلى تنسيق ا لهجوم على شركات التبغ بين تسع ولايات أميركية، فقد طلبت هذه المحاكم من الشركات تعويضات عن ارتفاع تكلفة علاج الأمراض الناتجة عن التدخين.
* نمو في بكين
مع تزايد الجدل والقضايا الخاصة بالبدانة في أميركا، بلغ الإفراط في الطعام ذروته أيضا، وقالت جمعية مراقبة الصحة ان معدل البدانة في ارتفاع، لكن معدل الوزن الزائد بين الكبار انخفض 2% فعلياً عام 2004 مقارنة بعام 2002، وهو نبأ سار بالنسبة لشركات الوجبات السريعة وبلغ معدل شراء الأميركيين للوجبات السريعة في العام الماضي رقماً ينخفض بنسبة 3% مقارنة بعام 2002، وأكثر الأسماء نمواً في أميركا هي محال الشطائر وعلى رأسها سبواي وكويزون التي تدعي أنها تقدم أغذية صحية مقارنة بالبطاطا المحمرة ومنتجات اللحوم من البرجر والدجاج.
ولا يمكن ان تفتح شركات الوجبات السريعة منافذ جديدة في أميركا، حيث ان ثلاثة أرباع الأميركيين يعيشون في دائرة لا تزيد فيها المسافة من أي مطعم ماكدونالدز أكثر من ثلاثة أميال. وثلثا الأميركيين لا يبعد عن أي مطعم بيتزا هت بمسافة تزيد عن ثلاثة أميال، وكذلك الوضع بالنسبة لمطاعم كيه. اف. سي وتاكو بيل. ولا تعتبر هذه مسافة طويلة بالنسبة لشعب يقضي معظم الوقت في السيارات.
وثلثا مبيعات هذه المطاعم تكون عن طريق منافذ التوزيع للسيارات، وبالتالي لكي تتوسع هذه الشركات لابد من البحث عن منافذ جديدة. وفي الصين جمعت شركة يام بين الحظ والمهارة اللازمين في المكان الملائم في الوقت المناسب وبدأت يام التوسع منذ ذاك الوقت، أي منذ عام 1997.
وهناك نحو 500 مليون صيني في المدن يستطيعون تحمل أسعار منتجات يام، وهناك 800 مليون آخرون سوف يستطيعون ذلك لاحقاً. ويشبه نوفاك السوق الصينية الآن بالسوق الأميركية في الخمسينات عندما بدأت تظهر صناعة الوجبات الخفيفة. وتتمتع يام في الصين بسبق الوجود أكثر من أي شركة أخرى، ولديها علامتان تجاريتان تجعل مطاعمها ضعف أقرب منافس لها وهو ماكدونالدز ويصطف الشباب للعمل فيها. و80% من مديري مطاعم يام في الصين من خريجي الجامعات.
ويفضل الفروع الصينية، يأتي خمسا أرباح تشغيل يام من خارج أميركا، مقابل خمس واحد عام 1998 وسوف تتعادل النسبة خلال سنوات قليلة. وقد تبدو الصين سوقاً غريبة بالنسبة للوجبات السريعة الأميركية، لكنها منطقية. فما تفعله يام هو تقديم الغذاء للناس، والناس كثر في الصين، وتعطيهم يام ما يبدو أنهم يريدونه. والشركة تقوم على قيم تشمل المثابرة والأصالة وروح الدعابة، فهي مثال حي على شركة الوجبات السريعة الناجحة، فهي تقدم خدمتها بأسعار في المتناول وبكفاءة وعلى نطاق واسع.
ترجمة: أشرف رفيق