حذر الفرنسي باسكال لامي الذي يتولي رسمياً موقعه على رأس منظمة التجارة العالمية من أنه لا يملك عصا سحرية لإبرام اتفاق للتجارة العالمية بحلول الموعد المقرر في نهاية العام. لكن المفوض التجاري الأوروبي السابق الذي يحل محل التايلاندي سوباتشي بانيتشباكدي كمدير عام لمنظمة التجارة العالمية وعد بالشروع في العمل على الفور من خلال الاتصال برؤساء الجهات المتفاوضة والممثلين التجاريين للدول الأعضاء في منظمة التجارة وعددها 148 دولة.
وتواجه المنظمة التي تتخذ من جنيف مقرا لها مهمة جسيمة هي الاتفاق على مسودة اتفاقية لخفض الحواجز أمام التجارة العالمية في اجتماع لوزراء التجارة مقرر عقده في هونغ كونغ في منتصف ديسمبر.وقال لامي «الأمور لا تمضي بهذا الشكل في منظمة التجارة العالمية. يمكننا القيام بدور الوسيط وأحياناً يمكننا أن نقود ولكن في نهاية المطاف، فإن الدول الأعضاء هي التي تملك سلطة اتخاذ القرار».
وأخفقت مفاوضات التجارة في محاولة التوصل الى عدد من الاتفاقات المؤقتة في يوليو كان من شأنها أن تمهد الطريق امام اجتماع هونغ كونغ. والانقسامات بشأن التجارة العالمية في المنتجات الزراعية هي الأشد عمقاً. وفي سياق متصل قال محللون اقتصاديون إن منظمة التجارة العالمية وصلت إلى نقطة تحول وسيكون على مديرها العام الجديد أن يحيي المنظمة.
ويقول مراقبون ودبلوماسيون بمقر المنظمة الرئيسي في جنيف إنه في حالة فشل لامي وفشل الاجتماع الوزاري المقرر عقده في هونغ كونغ في ديسمبر على نحو ما حدث للاجتماع الأخير الذي عقد في مدينة كانكون بالمكسيك قبل عامين فإن بقاء منظمة التجارة العالمية نفسه سيصبح محل شك. ولامي مؤهل بشكل جيد للاضطلاع بالمهمة الصعبة التي تنتظره.
فالمفوض التجاري السابق بالاتحاد الأوروبي كان الشريك المعين للاتحاد الأوروبي في المنظمة منذ عام 1999 وكان عمله يشمل كافة نواحي التجارة الخارجية.وبوصفه رئيس إدارة التجارة بالمفوضية الأوروبية لم يجفل أبدا من خوض أي صراع آنذاك مع الولايات المتحدة الشريك التجاري المهم للاتحاد الأوروبي على سبيل المثال لا الحصر.
وعلى شاكلة غالبية أبرز الدبلوماسيين الفرنسيين تخرج لامي من أيكول ناسيونال دي ادمنستريسيون وتدرج في المناصب حتى تولى أعلاها بوزارة المالية الفرنسية إبان رئاسة جاك ديلور لها مطلع تسعينات القرن العشرين. وعندما عين ديلور رئيسا للمفوضية الاوروبية عام 1985 فإن عهد لربيبه الموهوب بإدارة مكتبه في بروكسل ومن ثم كافأ لامي بواحد من أكبر المناصب في الاتحاد.
ومنذ ذلك الحين ارتبط اسم لامي بقوة الاتحاد في قضايا التجارة الدولية. وعندما وافق أعضاء منظمة التجارة العالمية (148 عضوا) على تعيين لامي فإنهم كانوا على يقين من أنه يملك من المؤهلات ما يمكنه من التعامل مع مختلف الآراء والوصول إلى إجماع وذلك بفضل خبرته الهائلة ومهاراته التفاوضية.
ولان القرار في منظمة التجارة العالمية يتخذ بالإجماع فإن المدير العام للمنظمة يجب أن يكون خبيرا في الوساطة. وبالفعل لم يدهش أحد في فيينا عندما رحل أعضاء المجلس العام لمنظمة التجارة العالمية في يوليو الماضي دون التوصل إلى حل بشأن موقفها المستقبلي في محادثات الدوحة وكان الجميع على أية حال في انتظار لامي.
وفي النهاية بقيت خلافات واسعة بشأن قضايا مثل الدعم الزراعي والتعريفات الصناعية برغم أن اجتماع فينا كان يستهدف تمهيد الطريق أمام الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في هونغ كونغ في ديسمبر. ومرة أخرى يعد تحقيق نتيجة طيبة خلال جولة هونغ كونغ أمراً محورياً لضمان توفير فرصة لاستكمال جولة الدوحة من مفاوضات منظمة التجارة العالمية عام 2006.
ويقول مراقبون إنه في هونغ كونغ سيتعين على أعضاء المنظمة وببساطة أن يتوصلوا إلى إجماع بشأن سبل المضي قدما باتجاه خفض عالمي للتعريفات والدعم. ومن أجل ضمان حدوث تقدم في الأمر خططت منظمة التجارة العالمية «لمراجعة موضوعية» في أكتوبر لحسم ما إذا كانت أهداف هونغ كونغ لا تزال على القائمة. ويأمل دبلوماسيون من مختلف المشارب بمنظمة التجارية العالمية أن تعكس هذه المراجعة قناعات لامي.
(د ب أ)