قال محللون اقتصاديون إنه ليس هنالك ما يمنع المؤسسات المالية الغربية من اجتذاب العملاء المسلمين بعد أن استطاعت البنوك الإسلامية استهداف أصحاب الثروات المالية بمنتجاتها.آخر الميادين كان بريطانيا، حيث افتتح بنك بريطانيا الإسلامي ـ كأول بنك غربي يتماشى مع الشريعة الإسلامية ـ فرعاً له في لندن أواخر العام الماضي. مضيفاً له أربعة فروع أخرى في أنحاء متفرقة من البلاد.
مع وجود خطة لفتح عشرة فروع أخرى نهاية هذا العام، وقد أطلق في شهر يونيو شبكة الخدمات الهاتفية والبريدية في مسعى لاختراق الجالية البريطانية المسلمة التي يبلغ تعدادها مليوني نسمة.وتقوم البنوك البريطانية الآن بتوحيد جهودها جرياً وراء هذا السوق. وقد بدأ بنك لويدز TSB في توفير حسابات جارية في شهر فبراير، تتوافق مع الشريعة الإسلامية، التي تحرّم التعامل مع الفائدة.
وقد شرع في شهر مارس في التمويل الإسكاني. وفي هذا الصدد قال اميل أبوشقرة، المتحدث باسم لويدز إن البنك يعتمد على أربعة من كبار العلماء المسلمين، لضمان مطابقة منتجاته للشريعة الإسلامية. وبالرغم من إحجامه عن الإفصاح عن عدد العملاء المسلمين، قال إن هناك خطة لمضاعفة عدد الفروع التي توفر مثل تلك الخدمات، من خمسة إلى عشرة.
في غضون ذلك، يعكف بنك «HSBC» على توسعة منتجاته الإسلامية التي أطلقها في بريطانيا عام 2003، فقد شرع البنك في توفير خدمة «تكافل» للتأمين وهي شكل من أشكال التأمين التعاوني للمباني ومحتوياتها وذلك في شهر يوليو، ومن المتوقع اتباعها في نهاية العام بالتمويل التجاري.
كما تجري الأعمال على قدم وساق لاستحداث صندوق تحوطي، حسبما قال أمجد علي، رئيس وحدة «أمانة» التابعة لبنك «HSBC» الذي أضاف: «لقد أطلقنا منتجات كثيرة، منها صندوق تقاعد، وصندوق مؤشرات عالمي». ويقول إنه منذ منتصف 2003، تقدم نحو ألفي شخص بطلبات تمويل عقارية بمبلغ 400 مليون جنيه، وتم فتح أكثر من 1100 حساب جارٍ متوافق مع الشريعة الإسلامية.
ومن جانبه، يقول مايكل هانلون، المدير الإداري لبنك بريطانيا الإسلامي إنه لا يخشى المنافسة، مضيفاً أن المسلمين الملتزمين لا يرغبون في منتجات تقدمها البنوك التقليدية البريطانية، حتى لو كانت تلك المنتجات، مطابقة للشريعة، لأن البنوك نفسها لا تلتزم بالقوانين الإسلامية.
ويذكر أن بنك بريطانيا الإسلامي الذي أنشئ في بريطانيا، بدأ بنحو 25 مليون دولار، من مستثمرين خليجيين، وبنك قطر الإسلامي الدولي. وقد طرح البنك للاكتتاب العام في سوق لندن للاستثمار البديل، في شهر أكتوبر الماضي. وقد وضع الآن نصب عينه وجوداً أوروبياً أكثر اتساعاً، حيث أشار هانلون في معرض تعليقه على ذلك بأن «هناك قرابة 19 مليون مسلم يعيشون داخل أوروبا الغربية، وهم في حاجة ماسة إلى خدمات مصرفية إسلامية تفي بحاجاتهم الدينية».
وأردف أن بنكه قد يسعى لاجتذاب غير المسلمين الباحثين عن تعاملات مصرفية تعمل وفق أطر عمل أخلاقية.وبالرغم من ذلك فإن بنك بريطانيا الإسلامي سيجد صعوبة في منافسة أمثال لويدز وHSBC. حيث إن لويدز TSB يوفر شبكة واسعة من الفروع التي تنتشر في أنحاء البلاد، وأجهزة الصرف الآلي التي تعطي المسلمين في أنحاء بريطانيا كافة الفرصة لإجراء معاملاتهم البنكية.
حسبما قال جيمس لويس، كبير مديري خدمات لويدز TSB المالية الإسلامية، ويشار إلى أن حسابات لويدز لا تدفع فائدة، وليس لديها تسهيلات السحب على المكشوف لكنها تقدم بطاقة مدين ولا تفرض أي رسوم، ولا تطلب حداً أدنى للرصيد في الحساب.في حين يتطلب التمويل الإسكاني أكثر تدقيقاً،
حيث يتولى لويدز شراء المنزل وتأجيره للمقترض الذي تتوافق أقساط مدفوعاته، لتقود في النهاية إلى نقل ملكية المنزل إلى اسمه، إضافة إلى أرباح متفق عليها مع البنك. غير أن البنوك أخفقت حتى الآن في اجتذاب غير المسلمين نحو منتجاتها المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وعلى الصعيد ذاته، أعرب «بالاشا نموغان» رئيس قسم البنوك والتمويل في جامعة موناش في ماليزيا، عن عدم اقتناعه بأن الشريحة العظمى من الجماهير البريطانية ستسمح بأن تكون البنوك الإسلامية قوة محركة، متنبئاً بأن نمو البنوك الإسلامية سوف يظل محصوراً في معظمه في المنطقة الإسلامية خلال السنوات المقبلة.
غير أن إيمانويل دانييل المدير الإداري لـ «إشيان بانكر» وهي شركة استشارات مالية في سنغافورة، يخالفه الرأي. نافياً وجود سبب يمنع البنوك الإسلامية من تلقف غير المسلمين المبهورين بالبنوك التقليدية.ويقول: «إن ثمّة نقصاً شديداً في النظام البنكي الحالي، حيث تقدم البنوك ديناً مقابل ضمان إضافي وتحتسب فوائد عالية».
ترجمة و.خ
