شهد سعر صرف الدولار الأميركي تذبذباً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، لكن الانخفاض كان هو السمة الغالبة. وجاءت النسبة الأكبر من الانخفاض خلال الأسبوع عقب إصدار بيانات اقتصادية أضعف مما كان متوقعاً الأسبوع الماضي، فمن ناحية كانت طلبات السلع المعمرة الأميركية أسوأ مما كان متوقعاً، إذ تراجعت بنسبة 9. 4% شهرياً، ومن ناحية أخرى، انخفض مؤشر جامعة ميشيغان الخاص بثقة المستهلك من 5. 96 في شهر يوليو إلى 1. 89 في شهر أغسطس، أي دون المعدل الذي توقعته الأسواق بكثير، والبالغ 5. 92.
وقال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني أنه وعلى الرغم من استرجاع الدولار الأميركي بعضاً من الخسارة التي مني بها سابقاً، فقد لعبت الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط دوراً في انخفاض ثقة المستهلك، مضيفة إلى التكهنات بأن ارتفاع أسعار النفط قد يوقف النمو الاقتصادي. واختارت الأسواق أن تتجاهل الارتفاع في المبيعات الشهرية للمساكن الجديدة التي صدرت في الأسبوع الماضي، وركزت على البيانات الضعيفة.
وارتفعت أسعار النفط الخام قليلاً، واقتربت من الرقم القياسي السابق والبالغ 68 دولاراً للبرميل، مسجلة بذلك أرقاماً قياسية جديدة في نهاية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من أن الإعصار كاترينا قد يضر بالمصافي الأميركية في خليج المكسيك أو يقفلها وكذلك وسط مخاوف من تراجع يفوق المتوقع بشأن إمدادات البنزين المحلي الأميركي التي أفادت بها وزارة الطاقة في تقريرها الأسبوعي.
ويتفق المحللون على إنه رغم أن العرض هو السبب وراء ارتفاع أسعار النفط في هذه الدورة، فإن أي توقف في ظل هذا الجو من محدودية سعة الإنتاج الإضافية قد يكون له كبير الأثر على أسعار النفط. ويضيف التقرير عاملاً آخر إلى العوامل التي أسهمت في تذبذب الدولار خلال الأيام الماضية
وهو توقف شراء العملات المرتفعة العوائد والتي كانت تفيد الدولار الأميركي عن طريق جعل المستثمرين يشترون العملة الأميركية ذات العائد المرتفع قياساً بالعملات الرئيسية الأخرى التي تدر عوائد أقل مثل اليورو والين، بعد تنامي الاتجاه نحو تفادي المخاطر، حيث تم بيع عملات الأسواق الناشئة مثل الريال البرازيلي في الفترة القليلة الماضية.
ورأى التقرير أنه يمكن لعامل تفادي المخاطر أن يزداد أيضاً مع تحقق الأسوأ من أن تمويل العجز الهائل في الحساب الجاري أصبح أكثر صعوبة، ويعتقد معظم المحللين أنه رغم بيانات الخزينة الخاصة برأس المال العالمي، والتي أظهرت أن تدفق رأس المال إلى الولايات المتحدة بقى كبيراً بما يكفي لتمويل العجز في الحساب الجاري، فإن العديدين يشعرون أن ميزان الدخل والذي يعد جزءاً من الحساب الجاري، سيتراجع مع رفع مجلس الاحتياط الفيدرالي أسعار الفائدة مجدداً.
ووفقاً للتقرير فقد أضرت تعليقات رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي لولاية شيكاغو في بداية الأسبوع الماضي بالسندات الأميركية، إذ صرح بأن رفع أسعار الفائدة هو أمر مطلوب بهدف الحد من التضخم. وهكذا إضافة عدم الارتياح في الأسواق الناشئة، وبقى الدولار الأميركي ضعيفاً الأسبوع الماضي.
وإضافة إلى ذلك، ومع مرور الوقت ومع تحقق الأسواق من أن دورة التقييد التي فرضها مجلس الاحتياط الفيدرالي قد تشارف على نهايتها في العام المقبل، فإن فروقات أسعار الفائدة، والتي ساعدت الدولار هذا العام، وأوقفت المسار التنازلي الطويل المدى في قيمة الدولار منذ بداية العام 2002، ستختفي كعامل مساعد للدولار.
وعند حدوث ذلك، سيتحول تركيز الأسواق من عوامل النمو القصير والمتوسط الأجل وأسعار الفائدة، إلى المشكلات الهيكلية الطويلة المدى في الحساب الجاري والميزانية. وقد تشكل تعليقات آلان غرينسبان التحذيرية في نهاية الأسبوع الماضي، والتي حذرت من أن مفاوضات التجارة المتعثرة وتنامي العجز في الميزانية قد يهددان حيوية الولايات المتحدة في المدى الطويل، وذكر الأسواق بهذه المشكلات الكامنة.
ولم تساعد تعليقاته الأسواق المالية الأميركية ولا الدولار الأميركي. ولكن أي بيانات أميركية قوية في الأسابيع المقبلة لابد أن تزيل هذا الضعف. وتحدث التقرير عن المؤشرات الاقتصادية المهمة في أوروبا خلال الفترة الأخيرة وقال إن الأسواق تلقت إشارات اقتصادية متباينة من أوروبا في الأسبوع الماضي.
فقد كانت الطلبات الصناعية والإنتاج الصناعي ومؤشر ZEW الخاص بحس المستثمرين من المؤسسات أقوى من المتوقع. ولكن مؤشر IFO الخاص بحس الشركات تراجع بشكل غير متوقع في شهر أغسطس. وأوضح التقرير أن عوائد العقود المستقبلية في المملكة المتحدة انخفضت قليلاً الأسبوع الماضي بعد أن أظهرت بيانات اتحاد الصناعة البريطاني ضعفاً في القطاع الصناعي
إذ انخفض مؤشر طلبات المصانع إلى 29- من 20- نقطة وأظهر الاستطلاع أن ضعف القطاع الصناعي كان سببه في الأغلب ضعف الطلب المحلي. ويعتبر هذا الأمر تغيراً كبيراً مقارنة مع الاستطلاعات السابقة إذ ان حقيقة ضعف القطاع الصناعي من جديد بسبب ضعف الطلب المحلي هذه المرة لا يبشر بالخير بالنسبة للأداء الاقتصادي بشكل عام، وقد يكون له مضاعفات على قيمة العملة البريطانية.
ويمكن أن يتعرض الجنيه الإسترليني لضغوطات من هذا الأمر وهو الذي استفاد في الماضي من عامل فروقات أسعار الفوائد لصالحه لأن ضعف الأداء الاقتصادي المحلى اليوم قد يلغي مع الوقت عامل استفادة الجنيه من العوائد المرتفعة عليه. ورأى التقرير أن منحنى عائد الجنيه الإسترليني تقلب كثيراً منذ أوائل شهر يوليو الماضي،
فمع أن الأسواق كانت تتوقع قبل شهرين فقط أن يتم خفض أسعار الفوائد بنسبة 75 نقطة أساس لتصل إلى 4% قريباً، تعتقد الأسواق اليوم أن لجنة السوق المفتوح ستبقي على أسعار الفوائد البريطانية عند 5,4% حتى نهاية العام الحالي. إلا أن الأسواق قد تغير من نظرتها مرة أخرى وبشكل سريع بالنسبة لتوقعاتها لأسعار الفائدة في حالة شهدنا مزيداً من ضعف الطلب المحلي.
آسيوياً أشار التقرير إلى انخفاض الفائض التجاري الياباني بنسبة 6. 22% سنوياً وهى نسبة أكثر مما كان متوقعاً ومع أن نمو الواردات استمر بالزيادة بمعدل أكبر من نمو الصادرات نتيجة ارتفاع أسعار النفط إلا أن الفائض بالميزان التجاري كان أكثر مما كان متوقعاً بسبب الطلب الخارجي القوي على الصادرات اليابانية من كل من الولايات المتحدة والصين.
ويدل هذا الأمر على استفادة الاقتصاد الياباني من الانتعاش العالمي بعد الضعف الذي أصابه في النصف الأول من العام الحالي. وبالإضافة لذلك فقد أظهرت البيانات الاقتصادية مؤخراً أن الانتعاش الاقتصادي الياباني يعتمد بشكل أقل اليوم على القطاع الخارجي.
وتبقى أسعار النفط المرتفعة عاملاً سلبياً بالنسبة للين الياباني في المدى القصير، لكن الأهم اليوم هو أنه متى أصبحت حالة عدم الاستقرار السياسي المحيطة بالانتخابات العامة المزمع إجراؤها في 11 سبتمبر وراءنا فإن احتمالات تحرك الين الياباني تبقى باتجاه صعود الين خاصة إذا ما استمر توالي البيانات الاقتصادية المحلية الجيدة.
