وقع لبنان والكويت اتفاقية يشتري بموجبها لبنان المازوت وأياً من المشتقات النفطية من الكويت بشكل «دولة إلى دولة بلا وسطاء لمدة ثلاث سنوات، تصل قيمة الاتفاقية إلى 800 مليون دولار».وستوفر هذه الاتفاقية على لبنان سنوياً مبلغاً يتراوح ما بين أربعين إلى خمسين مليون دولار بفعل إلغاء عمولات السمسرة والفساد التي كانت تتقاضاها الشركات المستوردة.
ولم تدم زيارة السنيورة للكويت أكثر من ساعتين ونصف الساعة، وقع خلالها كل من وزير الطاقة اللبناني محمد فنيش ونظيره الكويتي الشيخ أحمد الفهد الصباح الاتفاقية لتأمين حاجة محطات إنتاج الكهرباء اللبنانية من «الغاز أويل». وتعتبر هذه الاتفاقية الأولى من نوعها، التي يشتري لبنان بموجبها المازوت أو أياً من المشتقات النفطية من دولة إلى دولة منذ توقف المصفاتين في طرابلس والزهراني في الثمانينات.
وأشار السنيورة الى أن الاتفاقية سيبدأ تنفيذها خلال ثلاثة أسابيع مع وصول أول شحنة من «الغاز أويل». وتكمن أهمية الاتفاقية، حسب خبراء اقتصاديين بأنها ستؤمن حوالي 600 ألف طن من مادة المازوت سنوياً، وهي كمية تكفي احتياجات الكهرباء لمدة خمسة أو ستة أشهر باعتبار أن حاجة لبنان من مادة المازوت هي حوالى 7. 1 مليون طن، منها مليون و100 ألف طن سنوياً للكهرباء والباقي للسوق المحلية والصناعة الوطنية،
وهذا يعني القدرة على تأمين الاستمرارية بشكل منتظم مما يؤمن عدم عرقلة الإنتاج في القطاعات الاقتصادية كافة.وذكر فنيش أن الشحنات الملحوظة في الاتفاقية تقدر بما بين 37 ألف طن و60 ألف طن للشحنة الواحدة، بما يوفر كلفة نقل من جهة، ويؤمن استمرارية توافر الكميات من جهة ثانية.
وقد حاول السنيورة أن يخفض كلفة الفوائد المحددة في الاتفاقية من «ليبور» (سعر الفائدة العالمية) زائد واحد في المئة إلى «ليبور»، إلا أن الجانب الكويتي رفض ذلك باعتبار أن المجلس النيابي الكويتي لا يوافق على هذا الأمر لأن بعض الدول تستفيد من الشروط نفسها التي لا يمكن التنازل عنها.
أما عملية الدفع فقد حددت بتسعة أشهر بموجب اعتمادات تفتح لدى مصرف لبنان، مع الإشارة إلى انه جرت محاولات لبنانية لتمديد مدة الدفع إلى 12 شهراً، إلا أن الجانب الكويتي أصر على المهلة الموجودة في مشروع الاتفاقية، كما يحاول لبنان الحصول على تسهيلات في مدة السماح من 60 يوماً إلى حوالى 90 يوماً من تاريخ التحميل في الكويت للتوفير في موضوع الفوائد.
وذكرت مصادر رسمية لبنانية أن هناك مفاوضات مستمرة مع الجانب الكويتي لتأمين اتفاقية ملحقة لشراء الفيول أويل أيضا مع بعض التسهيلات المشابهة لاتفاقية المازوت، وأن هذه الاتفاقية ستوقع في وقت لاحق إذا ما تم التوافق على الشروط الكويتية بالنسبة لمواضيع المواصفات والأسعار.
وترددت معلومات أن السنيورة طرح خلال محادثاته مع نظيره الكويتي امكانية أن تساعد الكويت في تشغيل مصفاتي الزهراني والبداوي باعتبارهما من أهم المنافذ النفطية على البحر الأبيض المتوسط، وقد رحب الجانب الكويتي بالأمر وبما يمكن أن يؤمنه من مردود اقتصادي للبنان فضلا عن توفير آلاف فرص العمل،
لكنه أشار إلى انه يفضل أن يحصل الدعم عن طريق القطاع الخاص الكويتي لا عن طريق الدولة، على أن تحاول الحكومة الكويتية لعب دور في تشجيع المستثمرين الكويتيين في هذا الاتجاه.ونوه رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بنتائج زيارته الى الكويت وباتفاقية زيت الوقود التي وقعها البلدان، واعرب عن الشكر للكويت لما تقدمه من دعم للبنان.
وقال السنيورة «ان الاتفاقية التي وقعناها مع الاشقاء في دولة الكويت ستكون لمدة ثلاث سنوات تقوم دولة الكويت خلالها بتزويدنا بزيت الوقود». وكان البلدان قد وقعا اتفاقية لتزويد لبنان بزيت الغاز مثل الجانب الكويتي فيها وزير الطاقة الشيخ احمد فهد الاحمد الصباح والجانب اللبناني وزير الطاقة محمد فنيش.
وشدد السنيورة على ان البلدين يسعيان الى تطوير التعاون في مجالات اقتصادية اخرى لتعزيز علاقاتهما الاقتصادية المتميزة، مشيراً الى ان ان الزيارة كانت فرصة للتحدث مع رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح حول مجمل القضايا والاوضاع في المنطقة لاسيما تلك التي تهم البلدين.
وأكد انه لمس من الشيخ صباح «اهتماماً وحرصاً كبيرين على لبنان واستمرار دعمه»، مشدداً على «ان هذا الحرص الكويتي ليس جديداً فأمير البلاد الشيخ جابر الأحمد راع كبير دائم لكل اتفاقيات التعاون بين البلدين».وكان الشيخ صباح قد أكد على عمق العلاقات الكويتية اللبنانية واستمرار دعم الكويت للبنان، معتبراً العلاقات الوطيدة مع لبنان «أكبر بكثير من ان نصفها بكلمات».
وقال عقب لقائه السنيورة انه تم التشارور خلال الزيارة «حول مجمل الأوضاع التي تهم الجانبين سواء داخل لبنان أو خارجه وعن الوضع العربي بشكل عام».
وكان السنيورة قد ذكر ان الزيارة تعد فرصة طيبة للبحث مع الشيخ صباح في الأمور ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.وأكد السنيورة «ان الاتفاقية التي وقعها وزيرا الطاقة تسمح للبنان باستيراد بعض المشتقات النفطية مباشرة من الكويت وتؤمن تدفقاً سليماً ومستمراً لهذه المشتقات النفطية دون وسطاء وهذا الأمر يسهم الى حد بعيد في تخفيف الهدر وفي ايجاد علاقة شفافة تمنع دخول اي احد على الخط بما يؤثر على المصالح اللبنانية في هذا الصدد».
وأشاد بالدعم الذي تقدمه الكويت والدول الخليجية للبنان، وقال انه يأتي من منطلقات اخوية تربط بين لبنان ودول الخليج.وذكر «ان الكويت سباقة في دعم اقتصاد لبنان من خلال افساح المجال لعدد كبير من اللبنانيين للعمل لديها وعبر مساهمات للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية والصندوق العربي للانماء الاجتماعي مولت عددا من المشاريع الانمائية في لبنان».
وشدد على «ان الكويت مستمرة في دعم لبنان من خلال وقفتها مع كل ازماته وسعيها الى تخليصه من تلك الأزمات التي مر بها لاسيما بعد الحرب الأهلية واتفاق الطائف».
بيروت ـ «البيان»