تتجه صناديق المعاشات الأسترالية إلى الاستثمار في سوق العقارات الأميركية فتزيدها اشتعالاً ونشاطاً. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن الأستراليين اشتروا ما قيمته 8,6 مليارات دولار أميركي من مساحات المكاتب في أميركا خلال الـ 12 شهراً الماضية، فضلاً عن مراكز التسوّق والبنايات التجارية. وخلال الفترة المذكورة مثّل الأستراليون 37% من رأس المال العالمي المستثمر في الولايات المتحدة في قطاع العقارات حسبما ذكرته إحصاءات ريل كابيتال أناليتيك في نيويورك.

وتفوّق الأستراليون على المستثمرين الألمان الذين كانوا يحتلون المركز الأول في الاستثمار الأجنبي في العقارات الأميركية، واستثمروا 5,3 مليارات دولار أميركي في هذا القطاع خلال الفترة نفسها. واحتلت دول أوروبا بكاملها المركز الثالث في هذا المجال برقم 8,2 مليار دولار، وسيدير أستراليون «أو يترأسون» جمعية المستثمرين الأجانب في العقارات الأميركية لأول مرة منذ 17 سنة، خلفاً للألمان.

ويقول أنطوني بونو المدير في شركة «سي.بي. ريتشارد» للاستثمار العقاري إن شهية الأستراليين للاستثمار في أميركا مفتوحة جداً.ويسجل قطاع العقارات التجارية الأميركي ارتفاعاً قياسياً من حيث أسعار المباني وعائداتها رغم الانخفاض النسبي لهذه العائدات، فضلاً عن القروض المصرفية لهذا القطاع.وأدى حماس الأستراليين للاستثمار في العقارات التجارية الأميركية إلى مقارنات مع مستثمرين أجانب آخرين كانوا يدفعون أسعاراً أعلى من الحقيقية للعقارات التجارية الأميركية قبل انخفاض المؤشر.

وتقول كريس لوتون الشريكة في «إرنست أند يانغ» للعقارات إنها تعرف أميركيين لم يكونوا يقتربون من هذه العقارات بهذه الأسعار، ولكن يبدو أن المستثمر الأسترالي لا يأبه بارتفاع أسعار العقارات الأميركية.ويبدو أن أحد أسباب ثقة الأستراليين يأتي من قوة الدولار الأسترالي، الذي ارتفع بنسبة 15% مقابل الدولار الأميركي. فارتفاع قيمة الدولار الأسترالي يجعل أسعار العقارات الأميركية أرخص.

وتقول شركة «ريل كابيتال» إن الأستراليين دفعوا 203 دولارات أميركية في القدم المربع في البنايات الإدارية خلال العام الحالي، مقابل متوسط 187 دولاراً للقدم المربع. ودفع المستثمرون الأستراليون 156 دولاراً أميركياً للقدم المربع في مراكز التسوق مقابل متوسط 141 دولاراً أميركياً للقدم المربع.ويعترف كثير من المستثمرين الأستراليين بأنهم يشترون بأسعار مرتفعة، لكنهم يعتقدون أن هذه الصفقات أقل مخاطرة وذات عائدات مرتفعة نسبياً مقارنة بالعقارات المماثلة في آسيا وأوروبا.

ويتجنب الأستراليون العقارات الشهيرة مثل مبنى «الإمباير ستيت» ومركز «روكفلر» ويتجهون نحو العقارات الأقل شهرة لكنها ممتازة.ويقول روبرت وايت مدير «ريل كابيتال» إن متوسط السعر الذي يدفعه الأستراليون يزيد 10% على متوسط سعر السوق، لكنهم يشترون عقارات أفضل من المتوسط العام في أميركا من حيث الجودة.

وقد استثمرت شركات مثل مجموعة «وستفيلد» في العقارات الأميركية لعقود من الزمان، ويأتي هذا الاستثمار الأسترالي من صناديق معاشات حجمها نحو 540 مليار دولار وزاد حجماً منذ التسعينات.ويقول مارك بايلي مدير مجموعة تستثمر في أميركا وأوروبا لصالح بنك مكاواري إن حجم صناديق المعاشات الأسترالية سيصل إلى 5,1 تريليون دولار بحلول 2012، ويضيف أن السوق الأميركية توجد بها تحديات، لكنه يشير إلى أن استثماراتهم في أميركا على المدى القصير.

واستثمرت أستراليا لفترة طويلة في العقارات الأميركية التي تفضل سوقها لأن قوانينها ونسيجها يشبه نظيرتها في أستراليا، خاصة صناديق الاستثمار العقاري التي ساهمت في استثمار مليارات الدولارات العقارية عن طريق شركات عامة.ويرى المستثمر الأسترالي سوق العقارات الآسيوية على أنها غير مستقرة بالنسبة لاستثمارات صناديق المعاشات. ويقولون إن قوانين الأسواق الأوروبية مختلفة. ويضيف المستثمرون الأستراليون أن السوق الأميركي لديه معاملة ضريبية جيدة.

وتميل صناديق المعاشات الأسترالية إلى الاستثمار في قطاع العقارات، حيث تضع 10% من أصولها فيها، فيما تستثمر الصناديق الأميركية 4% من أصولها في العقارات رغم أن كثيراً منها تريد رفع هذه النسبة.ومن العوامل التي تساعد على تدفق الاستثمارات الأسترالية أيضاً نجاح شركات مثل «كاواري» والندرة النسبية في العقارات في الأسواق الأسترالية.ويقول بيتر لوي إن هناك أموالاً كثيرة في أستراليا لا تجد مجالات للاستثمار، ولوي هو رئيس عمليات أميركا في مجموعة وستفيلد الأسترالية.

ترجمة: أشرف رفيق