قال محللون اقتصاديون إن الخطط والبرامج الاستراتيجية الزراعية التي تبنتها الحكومة الليبية خلال الفترة الماضية حققت نجاحاً ملحوظاً. وهدفت تلك الخطط بشكل أساسي إلى تحرير الحاجات الغذائية وتحقيق الأمن الغذائي ذاتياً وتنويع مصادر الدخل، عبر إقامة المشاريع الزراعية والرعوية والبحرية الإنتاجية في أنحاء البلاد المختلفة وتنفيذ برامج ضخمة.
لاستصلاح الأراضي ومقاومة التصحر وإقامة السدود وحفر الآبار وإنشاء مصانع الأعلاف ومصانع مستلزمات الإنتاج الزراعي والحيواني والبحري ومشاريع الإسكان الريفي وتقديم القروض الميسرة للمزارعين والمربين وصيادي الأسماك واعتماد أسعار تشجيعية لشراء إنتاجهم لتصنيعه في المصانع التي أقيمت على الإنتاج وتمليك المزارع النموذجية.
وأسهم مشروع النهر الصناعي العظيم الذي نفذته الحكومة الليبية خلال القرن الماضي في تعزيز نجاح الخطط الزراعية في البلاد.وتمكنت السلطات الليبية من إعادة تأهيل بعض المشاريع الزراعية ومنها على سبيل المثال مشاريع السرير ومكنوسة وبرجوج والدبوات والديسة وأبوشيبة. وبلغت المساحات المعاد تأهيلها 2. 10 آلاف هكتار لإنتاج خمسين ألف طن من الحبوب، ومليون بالة من علف الحيوانات خلال ثلاث سنوات.
ولتحقيق أهداف الإستراتيجية الزراعية التي تبنتها الحكومة الليبية والهادفة إلى تشجيع زراعة القمح وتحقيق الاكتفاء الذاتي منه، تم دعم إنتاج الفلاحين والمشاريع الزراعية الأهلية بشراء محصولهم من القمح بأسعار تشجيعية بواقع مئتين وخمسة وثلاثين ديناراً اللطن من القمح الطري، وثلاثمئة وأحد عشر ديناراً للطن من القمح الصلب.
كما يقوم المصرف الزراعي بمنح القروض اللازمة للفلاحين والمشاريع الزراعية لتوفير مستلزمات إنتاج هذا المحصول من أسمدة وقطع غيار معدات الإنتاج ومواد مكافحة الآفات وغيرها . أما فيما يتعلق بتحقيق مستهدفات الثورة الزراعية في الاهتمام بأشجار النخيل والزيتون فقد تم وضع خطة إستراتيجية للنهوض بزراعتهما واستثمارهما صناعيا كهدف مكمل لزيادة الموارد المحلية لإنتاج الغذاء ودعم الاقتصاد الوطني.
حيث يتواصل استثمار الآبار المخصصة لإقامة مزارع للنخيل والزيتون عليها والتوسع في زراعتهما باعتبارهما من الأشجار الأكثر ملاءمة للبيئة الليبية ومصدرا مهماً للأمن الغذائي. وفي إطار التوسع في زراعة النخيل والزيتون تم خلال النصف الأول من العام الحالي زراعة أكثر من 369 ألف فسيلة نخيل ونحو 704 آلاف شتلة زيتون. وفيما يتعلق بالإنتاج تم تنفيذ عدد من مشروعات تربية الدواجن والطيور مما أدى إلى تحقيق معدلات إنتاجية كبيرة خلال الفترة الأخيرة،
وذلك من خلال تنفيذ وتشغيل العديد من حظائر دواجن اللحم والبيض ومعامل التفريخ من قبل القطاعين العام والخاص. ويقدر عدد مشروعات الدواجن في ليبيا حالياً بأكثر من 841 مشروعاً بلغ إنتاجها حتى الآن نحو 700 مليون دجاجة. وأنشأت السلطات الزراعية الليبية مشروعاً لتحسين وتنمية السلالات الحيوانية وذلك من أجل تحسين وتنمية سلالات الضأن والماعز والإبل والدجاج المحلي والنعام والأبقار والخيول للرفع من قدراتها الإنتاجية للسلالات المحلية منها
عن طريق إدخال الجينات المرغوبة في السلالات التجارية الهجينة مع تكوين قطعان نواة للسلالات المختلفة لتكوين مصدر لتوزيع الصفات الوراثية المتميزة على المربين . وفي مجال تحسين سلالات الإبل ( مشروع إبل ليبيا ) تم إبرام إتفاق مع المعهد البيطري للمناطق الجافة البلجيكي ليتم إدخال التقنيات الحديثة في تربية الإبل وتصنيع الحليب وجار اختيار موقع لتنفيذ مركز مرجعي لتحسين وتنمية سلالات الإبل المحلية.
أما في مجال تحسين سلالات الأغنام فيجري العمل حالياً على تحسين قطعان الأغنام المحلية وذلك لاختيار قطعان نواة الأغنام الليبية التي تحمل صفات وراثية مرغوبة مثل زيادة عدد التوائم ووزن ميلاد الحملان ووزن الفطام والخصوبة للوصول إلى تكوين مخزون وراثي للصفات الاقتصادية المهمة .
وفي مجال تحسين سلالات الأبقار المحلية جار تنفيذ برنامج لتحسين سلالات الأبقار بالتعاون مع الجمعية الوطنية لمربي أبقار الحليب (الفريزيان) الإيطالية إضافة إلى استحداث سجل نسب للأبقار حيث تم تسجيل وترقيم أكثر من أربعة آلاف بقرة بمختلف المحطات المستهدفة ببرنامج سجل النسب موزعة على سبع مناطق.
وفي مجال استثمار العلم والتقنيات الحديثة في الإنتاج الزراعي والحيواني أنشأت الحكومة الليبية عدداً من مراكز البحوث الزراعية والحيوانية منها مراكز بحوث إنتاج المحاصيل ومراكز بحوث المراعي والغابات بالإضافة إلى مراكز بحوث البستنة، كما تم إنشاء مراكز بحوث التربة والري التي تجرى بها دراسة الاستفادة من المنخفضات السبخية الأكثر عمقا من مستوى سطح البحر وربطها بالبحر المتوسط بهدف تنميتها اقتصاديا واجتماعيا والاستفادة منها في تنمية وتطوير الثروة البحرية وتنمية الأنشطة السياحية الشاطئية والصحراوية وتوفير البديل المائي من مياه البحر لحقن آبار النفط واستغلال الموارد الطبيعية.
طرابلس ـ سعيد فرحات