توقع خبراء ماليون واقتصاديون أن يؤدي طلب الحكومة اليمنية لاعتماد إضافي في موازنة العام الحالي إلى ارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية. ويعزى توقع الخبراء الماليين إلى ما تناقلته مؤخراً وسائل الإعلام من أن الحكومة تعتزم طلب اعتماد إضافي للسنة الخامسة على التوالي وانها في غضون الأسابيع القليلة المقبلة ستتقدم بطلب اعتماد إضافي بمبلغ 400 مليار ريال يمني وهو ما يعادل حوالي 48% من إجمالي الموازنة العامة للعام ذاته.

وستوجه النسبة الكبرى منه لتمويل النفقات الجارية مما سيؤدي إلى تزايد التضخم وكانت الحكومة اليمنية أقرت الأسبوع الجاري الاستراتيجية الجديدة للأجور والمرتبات بكلفة إجمالية تقدر بحوالي 92 مليار ريال خلال المرحلة الأولى المحدودة ابتداء من يوليو وحتى مطلع العام المقبل.

غير أن طلب اعتماد بمبلغ 400 مليار ريال أعلى بكثير مما تتطلبه المرحلة الأولى من استراتيجية تصحيح الأجور والمرتبات وتفوق الاعتماد الإضافي الذي تقدمت الحكومة بطلبه عام 2004 بـ 212 ملياراً بزيادة تقدر بحوالي 207% تقريباً من اعتماد العام الماضي البالغ 188 مليار ريال وخلال السنوات الأربع الماضية لجأت الحكومة اليمنية إلى طلبات اعتمادات إضافية في موازنات السنوات 2001، 2002، 2003، 2004.

بلغت على التوالي 75، 100، 108 و188 مليار ريال وجهت أغلبها إلى تمويل النفقات الجارية وبنسبة فاقت في بعض السنوات ما يزيد على 80% فيما المخصص منها للنفقات الاستثمارية يتراوح ما بين 20 إلى 75% فقط وهو ما ساهم في ارتفاع نسبة التضخم بمتوسط سنوي بلغ حوالي 5,12% على مدار الأربع سنوات الماضية.

وفي حالة استقرار الطلب الحكومي هذا العام على الـ 400 مليار ريال فإن معدل التضخم سيرتفع بوتيرة كبيرة عن ذلك المتوسط المسجل خلال الأربع سنوات الماضية مما قد يتسبب بنكسة كبيرة للإصلاحات المالية والاقتصادية التي يطبقها اليمن تحت وصاية وإشراف المؤسسات المالية الدولية، وبالتالي فإن التضخم سيقضي على القيمة الحقيقية للزيادة في الأجور والمرتبات التي أقرتها الاستراتيجية الجديدة ويبقيها مجرد زيادات اسمية عديمة الأثر في الأوضاع المعيشية للمواطنين التي هدفت الإصلاحات الأخيرة إلى معالجتها.

ويخشى المحللون الاقتصاديون أن يبقى لجوء الحكومة إلى طلب فتح الاعتماد الإضافي مجرد سياسة غير مدروسة تهدف إلى إنفاق العوائد الفائضة المتأتية من ارتفاع عائدات الصادرات النفطية دونما التفات للعواقب التضخمية التي قد تترتب على رفع النفقات الحكومية والاستهلاك العمومي في نفقات التسيير والتجهيز التي قد تفضي إلى اختلال ميزان المدفوعات من جديد.

صنعاء ـ عبد الكريم سلام