رحبت أوساط الأعمال والمال في مصر بالاتجاه الذي أعلنه الرئيس مبارك وهو يدشن ترشحه لولاية خامسة نحو إلغاء قانون الطوارئ وسن تشريع جيد لمكافحة الإرهاب. وأجمع رجال الأعمال على الأثر الايجابي لذلك على النشاط الاقتصادي وتنافسية البلاد وسط دول المنطقة في جذب الاستثمار.

وقال رئيس الغرفة التجارية الأميركية في مصر الدكتور طاهر حلمي ان التحول عن قانون الطوارئ من الممكن أن يؤدي إلى تحسن مركز مصر في تقرير التنافسية وسط بلدان العالم التي وجدت من حالة الطوارئ مأخذا على المناخ الاستثماري والاقتصادي فيها معتبرا ان وجود الطوارئ أضر بسمعة مصر عالمياً، وأضاع ملايين الدولارات عليها والتي كان من الممكن أن توظف لإيجاد فرص عمل وزيادة الناتج القومي المحلي.

وأضاف حلمي انه من حيث الوقت فإن اتخاذ هذه الخطوة يأتي مواكبة لحالة حراك سياسي تشهدها البلاد وتطول الإصلاح السياسي والاقتصادي وتعقب حادثاً إرهابياً جرى في مدينة السلام شرم الشيخ في 23 يوليو الماضي فضلاً عن تخطيط الحكومة لمضاعفة حجم الاستثمار إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2007 مقابل 5. 1 مليار دولار العام 2004/2005 لكي يصل معدل نمو الناتج المحلي إلى 7% مقابل 7. 4% في الفترة ذاتها لاستيعاب البطالة التي يصل حجمها إلى نحو 650 إلى 700 ألف نسمة سنوياً.

بينما يرحب رئيس الشعبة العامة لشركات الصرافة في اتحاد الغرف التجارية محمد الأبيض بهذه الخطوة خصوصاً ان قانون الطوارئ أسيء استخدامه تجاه بعض شركات الصرافة التي أمضى عدد من أصحابها شهوراً في المعتقل ابان قرار تعويم قيمة الجنيه في نهاية يناير 2003 رغم اعتماد مبدأ آلية السوق الحرة في كل ما يحكم الأمور الاقتصادية من حرية العرض والطلب.

ويقلل الدكتور عمرو زيدان خبير الإدارة للشركات العائلية في المنظمة العربية للتنمية الإدارية من اثر هذه الخطوة خصوصاً ان استخدام قانون الطوارئ تجاه الاستثمار يكاد يكون معدوما طيلة 24 عاماً، وان مجال البيزنس من عدمه يحكمه العلاقات مع متخذي القرار في البلاد إذ نجد ان كل رئيس شركة كبيرة يريد استثمار أمواله في مصر يحرص على لقاء القيادة السياسية حتى يحصل على ضمانات شخصية أو مساندة.

اما المستشار القانوني كمال ادهم ويعمل في مجال الشركات فقال ان هذا الاتجاه يعني زيادة ثقة المستثمر في مصر خاصة ان (البيزنيس) يتطلب الاستقرار وبدرجة أكبر من التجارة من صادرات وواردات التي يكون أمدها الزمني قصير، فمثلا إقامة أي مشروع تستلزم التأكد من استمرار حالة الاستقرار السياسي.

بينما يطالب وكيل اتحاد الصناعات المصرية شفيق بغدادي بألا يكون القانون الجديد المزمع إصداره صورة من قانون الطوارئ ومقترحاً ان يكمله إزالة أدوات النظام الاشتراكي للاقتصاد الموجه المتمثل في جهاز المدعي العام الاشتراكي، وتقليل سلطة النيابة في الحبس التحفظي والتي زادت في الآونة الأخيرة بحق رجال الأعمال مما أضر بأعمالهم وسمعتهم في السوق لمجرد بلاغ او تسديد ديون متعثرة تجاه البنوك حصلوا عليها بالطرق المشروعة

إلا أن ظروف السوق الخارجة عن إرادتهم جعلتهم عاجزين عن سداد تلك القروض وراحت أجهزة الإعلام تلاحقهم وبحيث نقلت للعالم صورة غير جيدة عن مناخ الاستثمار في البلاد. من جهة أخرى أشادت مجلة «بيزنس ويك» الأميركية بمناخ الاستثمار الحالي في مصر، مشيرة إلى أن المديرين التنفيذيين للشركات العالمية العاملة في مصر يرون الآن درجة أعلى من الثقة لدى المستهلكين والمستثمرين رغم تفجيرات شرم الشيخ الشهر الماضي.

وأشارت المجلة في عددها الأخير إلى ارتفاع الصادرات المصرية خلال الشهور التسعة الماضية بنسبة 31 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق لتصل إلى 75,9 مليار دولار فيما قفز الاستثمار الأجنبي بنسبة 1000 في المئة ليسجل 9,1 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

وأوضحت أن الاقتصاد المصري حقق نموا 8,4 في المئة خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو الماضي.. ومن المتوقع أن تتسارع وتيرة النمو إلى 1. 5 في المئة خلال العام الحالي. ونقلت المجلة عن وزير التجارة الخارجية رشيد محمد رشيد قوله إن اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة الكويز التي تضم حتى الآن 445 شركة مصرية تعمل في مجالات صناعة المنسوجات والبلاستيك والمصنوعات الجلدية والأحذية ساهمت في نفاذ المنتجات المصرية للأسواق الأميركية بدون فرض رسوم عليها..مؤكدا أن الاتفاقية عملت على زيادة الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة بنسبة 56 في المئة خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو الماضي.

وقال رشيد إن الاقتصاد المصري يمر بمرحلة تحول من اقتصاد يهيمن عليه القطاع العام إلى اقتصاد يمنح دوراً أكبر للقطاع الخاص بحيث يصبح قاطرة التنمية الرئيسية. وأشارت بيزنس ويك إلى أن مصر تستهدف تحفيز الصادرات والاستثمارات من خلال عدة إجراءات اقتصادية من بينها قانون الضرائب الأخير الذي خفض الضرائب على الشركات من 43 في المئة إلى 20 في المئة كما تم تبسيط التعريفات الجمركية وخفضها بنحو 60 في المئة.

وذكرت مجلة بيزنس ويك الأميركية أن وزير التجارة الخارجية رشيد محمد رشيد يتبنى مشروعات أخرى لحفز الصادرات من بينها مشروع لتطوير صناعة الأثاث التي يعمل بها نحو مليون مصري بينما لا تزيد قيمة صادراتها عن 200 مليون دولار سنويا. وتتطلع مصر الى أن يتضاعف هذا الرقم خمس مرات عبر التركيز على أسواق الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اللذين يستوردان أثاثا بقيمة 70 مليار دولار سنويا.

وأكد رشيد أن مصر يمكنها أن تصبح مصدراً ناجحاً للسلع مرتفعة التكلفة التي تتطلب عمالة كثيفة مثل الأثاث والمنسوجات. وأشارت بيزنس ويك إلى المشروع التجريبي الذي بدأته مصر قبل عدة شهور مع جنرال موتورز ـ مصر بهدف تطوير شبكة موردي مكونات السيارات المصريين الذين تتعامل معهم الشركة والتي ركزت على أفضل 20 مورداً من بين 103 موارد لجنرال موتورز في مصر لتطوير أدائهم إلى مستويات الجودة العالمية.

واعتبرت المجلة أن الاتفاق يوفر مزايا مزدوجة للجانبين حيث ستحصل جنرال موتورز ـ مصر التي تنتج 20 ألف سيارة سنوياً على مكونات سيارات ذات جودة أفضل.. كما ستتأهل الشركات المصرية للتعامل مع جنرال موتورز على نطاق دولي.

القاهرة ـ حسين عبد الهادي