يتطلع وادي السليكون الأميركي إلى وجود شركة تعادل ميزان القوى أمام مايكروسوفت، لكن شركات الإنترنت ومحركات البحث والإلكترونيات والحاسوب، بدلاً من أن تحتضن شركة غوغل على أنها التي ستعادل ميزان القوى فإنها تخشى من نموها وتوسع حجمها، وتخشى هذه الشركات كما تقول «نيويورك تايمز» ان يتسبب التوسع الرهيب في غوغل كمحرك بحث في أن تبتعد الشركة عن أخلاقيات المهنة التي أدت إلى وجودها، وتشكل تهديداً على الشركات الأخرى.
وقد وعى العاملون في غوغل بعد عام من إطلاقها معنى أن تكون شركتهم هي الأولى في وسط أعمال يسود فيه تنافس شرس ويواجه هؤلاء العاملون احتجاجات وتظاهرات أحياناً من أهل المدينة ضد أي شيء من سلوك الشركات.ويجد المستثمرون وأصحاب الشركات ورجال الأعمال وخبراء التقنيات، الذين يجتمعون الآن في وادي السليكون، أن الحديث السائد يدور حول غوغل، ويشكون من كل شيء من اصطياد المهندسين الأكفاء إلى معاملة الشركة لشركائها والشركاء المحتملين أيضاً، وغالباً ما تردد كلمة عجرفة وتكبر.
والنبأ الذي تردد أخيراً عن بيع غوغل 14 مليوناً من أسهمها لترتفع السيولة النقدية لديها بمقدار 4 مليارات دولار إضافة إلى سيولتها النقدية التي تقدر بنحو 3 مليارات دولار سوف يزيد من هذا الجدل، والخوف من الشركة.ويقول ماكس لفتشين أحد مؤسسي شركة «باي بال للدفع عبر الإنترنت» التي تملكها شركة «إي ـ باي» أن غوغل أصبحت شركة عملاقة الآن وتفعل أشياء لم يتوقعها الناس.
وأضاف لفتشين، الذي أسس شركة إعلامية في سان فرانسيسكو باسم «سلايد» العام الماضي، إن «غوغل» لا يزال في جعبتها بعض من حسن النية، لكنه أعرب عن دهشته من سرعة تغيير سمعة الشركات. ولم يمر وقت طويل منذ كانت غوغل شركة حديثة لا يمكن أن ترتكب أي حماقات أو أخطاء، لكن بعض العاملين الآن في حقل التكنولوجيا الرقمية يجرون مقارنات بين غوغل مايكروسوفت، التي يكرهها غالبية العاملين في وادي السليكون، حسب تعبير «نيويورك تايمز».
وتقول الصحيفة إنه من المؤكد أن بيل غيتس «صاحب مايكروسوفت ومؤسسها» يجد تشابهاً بين غوغل وشركته وقال غيتس في مقابلة أخيراً مع مجلة «فورتشد» إن غوغل تشبه شركته أكثر من أي شركة تنافست معها. وقد أدى نجاح غوغل إلى أن تطور مايكروسوفت محرك بحث خاص بها، لكن غوغل لديها كتائب من المهندسين الذين يستطيعون درء أي مشروع، وتستطيع حتى أن تزحزح شركة مايكروسوفت عن المكانة التي تتمتع بها منذ الثمانينات.
وبالطبع كان هناك ملوك من الشركات تعتلي العرش في وادي السليكون، فقد كان من المفترض أن تقوم نيتكاب ومحرك بحثها على الإنترنت، نافيجاتور، بتنحية مايكروسوفت عن العرش، لكن نيتكاب هي التي خرجت من الميدان، وفي الوقت الذي يعلو فيه نجم غوغل، فالذين يتابعون هذه الشركة يقولون إنها لا تقهر، فسعر سهمها لا يهبط أبداً، ولديها الرغبة في المنافسة في كل القطاعات في الوقت نفسه. حتى مايكروسوفت تعاني من مشكلات قانونية، لا تعاني غوغل مثلها.
ولا تزال التشابهات بين غوغل ومايكروسوفت واضحة لرجال الأعمال المحليين، بمن فيهم ستيفن لوري الذي عمل لدى مايكروسوفت من 1993 حتى 1999، وجوكراوس مؤسس محرك البحث إكسايت في التسعينات. ويقول لوري: «تشترك الشركتان في الموقف من السوق والفرص، وقد تطلق على ذلك نوعاً من العجرفة، لكن الشعور نفسه لدى الشركتين بأنهما تستطيعان أن تفعلا أي شيء والسيطرة على أي مجال».
ويعتقد كراوس أن مايكروسوفت حلت محل شركة «أي.بي.إم» وغوغل أخذت مكانة مايكروسوفت. وفي الوقت الذي كان ينظر فيه إلى مايكروسوفت على أنها جريئة وعدائية وذات سيولة نقدية هائلة، ومنافس قوي لشركات الانترنت في وادي السليكون، كانت تشكو هذه الشركات من أنها كلما حاولت توظيف مهندس برمجة حاسوب يحصل هذا المهندس على عرض من غوغل الآن.
ويقول ريد هوفمان، مؤسس شركتي حاسوب إن غوغل تعرض الإبداع للضرر في وادي السليكون حالياً، أكثر مما فعلت مايكروسوفت في أي وقت، ويضيف أن غوغل تستقطب كل مهندسي الحاسوب الموهوبين، ولذلك من الصعب على شركة جديدة أن تجد العاملين المهرة بعد ذلك.
وأضاف أن غوغل تسببت في ارتفاع الأجور في هذا المجال بنسبة 25 ـ 50% في وادي السليكون، فمهندس برمجة الحاسوب يتوقع الآن ان يحصل على أكثر من 50 ألف دولار سنوياً. ويعترف ديفيد دراموند، نائب رئيس التنمية في غوغل، بأن شركته شديدة المراس في المنافسة وفي سعيها لاستقطاب المواهب، لكنه يقول إنهم يهتمون بنظرة الآخرين إليهم، ويعتقدون أن النظام في وادي السليكون حيوي جداً لنجاح غوغل.
ترجمة: أشرف رفيق