يختزن عالم المال والأعمال الكثير من الديناميكية والحيوية التي تسمح بابتداع أفكار عملية تساهم في حل بعض المشاكل والعقبات التي قد تحول في بعض الأحيان دون سير الأعمال على ما يرام. وقد دفعت هذه الحيوية بعض رجال الأعمال الكويتيين الى افتتاح «ديوانية بو راشد» في بلدة بحمدون (جبل لبنان) التي يؤمها المصطافون الخليجيون في فصل الصيف.
وتهدف الديوانية إلى تمكين رجال الأعمال والمستثمرين من التداول في الأسواق المالية الكويتية من دون أن يحرمهم ذلك من الاستمتاع بإجازاتهم في ظل المناخ الجبلي الجميل. ولا تقوم الفكرة التي أطلقتها شركتا مشاريع الكويت الاستثمارية لإدارة الأصول«كامكو» وشركة الشرق للوساطة المالية، فقط للقاء رجال الأعمال فحسب بل لتقديم الخدمات المالية والاستثمارية ذات الجودة العالية.
كما تقوم الشركتان بالإضافة الى خدمة التداول بتقديم خدمة الانترنت اللاسلكية وذلك لتمكين العملاء من الاطلاع على سير الاستثمارات من خلال حواسبهم المحمولة، بالإضافة الى خدمات الهاتف والفاكس والتسهيلات الأخرى المطلوبة في مراكز الأعمال.ويعتبر المراقبون ان الفكرة جريئة لاسيما أن لبنان يعاني من أزمات أمنية وسياسية ساهمت سلباً في نجاح الموسم السياحي لهذا الصيف؟
يرد نائب مدير شركة «الشرق» فؤاد الشكري «ان الوضع السائد في لبنان حاليا مؤقت ونحن نثق بهذا البلد وبشعبه وبقدرته على تخطي المحن ونحن سنسانده في ذلك حتى يعود إلى سابق عهده». وهذا ما أكده أيضا رجل الأعمال فيصل الفريح، الذي كان منهمكاً في متابعة مداولات الأسهم عبر شاشة الكمبيوتر، قائلاً« إن لبنان كان دائماً مستقرا أمنياً منذ 14 سنة وما يعيشه اليوم مجرد توترات ستزول ولن تؤثر كثيراً على حركة السياحة والاصطياف.
نحن نأتي منذ 15 عاما الى هذا البلد وأحياناً أربع مرات في السنة.» وعن تجربة الديوانية يقول« إنها تجربة ناجحة وأول مرة تطبق من قبل دولة خليجية في لبنان فمن المستحسن أن نتابع أعمالنا خلال الإجازة وذلك مباشرة من خلال شبكة الانترنت فنقوم بالتداول وعمليات البيع والشراء بأنفسنا وليس عبر الهاتف وعبر وسيط كما كنا في السابق .هكذا نطمئن أكثر الى سير الأعمال».
ويعترف شملان الحيساوي(ضابط استثمار أول) انه في البداية كان هناك تخوف من عدم نجاح الفكرة «خفنا من عدم جدوى الفكرة ولكنها نجحت، وبصراحة فوجئنا بإقبال المستثمرين والخدمات جيدة في الديوانية عبر شبكات التواصل والاتصال المتوافرة هنا في بحمدون والتي وضعناها في متناول العملاء. المستثمر هنا يشعر بانه موجود في قلب البورصة يتداولون في كافة الأسهم والشركات».
أما بالنسبة الى حجم الأعمال التي تقوم بها الديوانية فيقول الشكري «ديوانية بو راشد تقوم بنحو 7 في المئة من حجم التداول في بورصة الكويت وهذه نسبة جيدة تفوق التوقع، إنه إنجاز كبير بالنسبة لمركز جديد وفي بلد الاصطياف. وقد بلغ معدل حجم التداول الاسبوعي حوالي 6 ملايين دولار»، واعتبر الفريح «ان عمليات البيع والشراء تتم بشكل ممتاز ويصل متوسط الربح في الأسبوع حوالي مئة ألف دولار. نحن نشعر كأننا في الكويت مع اختلاف في حرارة الجو».
ويرى اسطا ابو رجيلي رئيس بلدية بحمدون أن التجربة التي قدمها رجال الأعمال الكويتيون الذين يرغبون في إتمام أعمالهم دون أن يفقدوا متعة الإجازة الصيفية في ربوع لبنان «عملية فدائية ففي مثل هذه الأجواء المتوترة التي عاشها لبنان في الآونة الأخيرة، سيفكر أي مستثمر ألف مرة قبل القيام بأي عمل ولكن إيمان الأخوة الخليجيين ببلدنا يدفعهم الى القيام بأي مبادرة لتنشيط الحركة السياحية والاقتصادية فيه وهذا موضع فخر واعتزاز.».
بيروت ـ رانيا برو