تجاوزت أسعار النفط الخام مستوى 70 دولارا للبرميل للمرة الأولى أمس في الوقت الذي أرغم فيه واحد من أقوى الأعاصير في التاريخ الأميركي شركات النفط الكبرى ومصافي التكرير في منطقة خليج المكسيك على وقف إنتاجها. وقفزت أسعار الخام الأميركي الخفيف نحو خمسة دولارات في المعاملات الآجلة في بداية المعاملات الآسيوية لتصل إلى ذروتها عند 80. 70 دولارا للبرميل متجاوزة المستوى القياسي الذي سجلته الأسبوع الماضي عند 68 دولارا للبرميل .
ولتسجل بذلك أعلى مستوى منذ بدأ تداول العقود الآجلة في بورصة نايمكس عام 1983.وفي وقت لاحق تراجعت الأسعار لتصل إلى 05. 69 دولارا للبرميل بارتفاع 92. 2 دولار للبرميل أي 4. 4 في المئة عن مستواها في ختام آخر تداولات الأسبوع الماضي بعد أن خفضت قوة الإعصار كاترينا إلى إعصار من الدرجة الرابعة عندما تراجعت سرعة الرياح المصاحبة له إلى 248 كيلومترا في الساعة.
وارتفعت أسعار المنتجات النفطية والغاز الطبيعي إلى مستويات قياسية فقفز سعر البنزين 12 سنتا إلى 1575. 2 دولار للجالون وتجاوز سعر وقود التدفئة مستوى دولارين للجالون للمرة الأولى. وقفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 21 في المئة. ورغم تراجع قوة الإعصار فانه مازال يهدد بإلحاق ضرر دائم بمنشآت إنتاج النفط وتكريره في منطقة الساحل الأميركي على خليج المكسيك في وقت تعاني فيه صناعة النفط بالفعل من مشاكل في تلبية النمو في الطلب على النفط في العامين الأخيرين.
وأوقف منتجو النفط والغاز عمليات إنتاج ما اجماليه 633 ألف برميل يوميا بما يعادل نحو 42 في المئة من اجمالي إنتاج حقول خليج المكسيك. وتوقفت سبعة مصاف للنفط في جنوب شرق لويزيانا تبلغ طاقتها التكريرية 449. 1 مليون برميل يوميا بما يعادل نحو 5. 8 في المئة من اجمالي الطاقة التكريرية الأميركية. وأغلقت أيضا محطة لويزيانا البحرية لاستيراد النفط الخام وهي محطة استيراد رئيسية.
وينتج خليج المكسيك في العادة نحو 5. 1 مليون برميل يوميا تمثل ربع الإنتاج المحلي في الولايات المتحدة وما يعادل نحو اثنين في المئة من الإنتاج النفطي العالمي.وفي الأثناء أكدت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» على ضرورة تعاون جميع الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء لتحقيق استقرار سوق النفط على أساس أن ذلك سيخدم مصالح الجميع
ويضمن بذلك أسعارا معقولة ومقبولة لكلا الطرفين وشددت المنظمة على ضرورة أن تكون هناك تنازلات من الجانبين لضمان تحقيق تلك الأهداف مشيرة إلى أن أوبك على استعداد دائم ولديها الإمكانيات اللازمة لتوسعة طاقات انتاجها من النفط لكن ذلك يتوقف على قوة الطلب ومدى استمرار النمو.
وقال الدكتور عبدالرحمن الخريجي الناطق الإعلامي باسم المنظمة أن بقاء المنظمة واستمراريتها ضرورة حيوية لتحقيق الاستقرار في سوق النفط وأن ذلك يسهم أيضا في تحقيق الاستقرار في الاقتصاد العالمي. وأوضح أن سياسة أوبك لم تتغير وأنها لا تزال تهدف إلى ضمان أقصى درجات الاستقرار في السوق النفطي لان التقلبات الحادة سواء في الأسعار أو في الإنتاج لن تكون في صالحها أو في صالح الدول المنتجة الأخرى أو المستهلكين والاقتصاد العالمي بشكل عام.
وأكد الخريجي بما أن النفط الخام يشكل حوالي 40% من الاستهلاك العالمي للطاقة فان المحافظة على استقرار أسعار النفط هي ضرورة حيوية وأية هزات تتعرض لها أسعار النفط الخام ستؤدي بطبيعة الحال إلى اهتزاز أسعار الطاقة ككل.وكان رئيس المنظمة الشيخ أحمد الفهد الصباح قال إن منتجي النفط في أوبك يشعرون بقلق متزايد إزاء أسعار النفط المرتفعة وسيبحثون خيارات عدة لطرحها في اجتماع سبتمبر على أمل ان تساهم في تهدئة الأسعار.
وقال الشيخ أحمد وهو أيضا وزير الطاقة الكويتي في بيان «اننا نزداد قلقا ازاء استمرار المستوى المرتفع لأسعار النفط الذي لا يعكس بشكل سليم أساسيات السوق».وتقول مصادر إن أوبك تعتزم في اجتماعها المقبل الذي ستعقده في فيينا في التاسع عشر من سبتمبر رسم سياسة الإنتاج في الوقت الذي ارتفعت فيه الأسعار إلى مستويات قياسية رغم ان المنظمة تضخ بأعلى مستويات في تاريخها الذي يعود إلى 26 عاما لتعزيز مخزونات النفط العالمية قبل ذروة الطلب في فصل الشتاء.
وأوضح الشيخ أحمد ان موارد وامدادات النفط وفيرة وان إنتاج أوبك يتجاوز الطلب على نفط المنظمة بواقع 5. 1 مليون برميل يوميا في الربع الثالث من عام 2005 . وأضاف أن الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى دول أوبك مع الإضافات الجديدة في الطاقة الإنتاجية في مطلع العام المقبل ستكون أكثر من كافية لتغطية الزيادة في الطلب خلال شتاء هذا العام وفي عام 2006 .
وأشار الشيخ أحمد إلى أن جزءاً كبيراً من الطاقة الإنتاجية الجديدة التي ستأتي من أوبك ومن المنتجين المستقلين ستكون من الخامات الخفيفة التي يحتاجها السوق.وفي إطار ردود الفعل المتباينة حول ارتفاع الأسعار حذر وزير الاقتصاد الألماني وولفجانج كليمنت من أن أسعار النفط المرتفعة يمكن ان تعرقل النمو الاقتصادي وحث موردي النفط بألمانيا على ابقاء الأسعار تنافسية لمنع الإضرار بالصناعة في البلاد.
وفي مقال نشرته صحيفة بيلد ام سونتاج قال كليمنت إن الزيادة الحادة في أسعار النفط الخام وأسعار الطاقة تسبب له قلقا عميقا. وأضاف «هذه الزيادة في السعر لا تؤثر فقط على ألمانيا وانما على دول كثيرة أخرى في غرب أوروبا وتهدد الانتعاش الذي بدأنا نشهده». وقال كيلمنت ان الوضع صعب بصورة خاصة للصناعات ذات الاستخدام الكثيف للطاقة.
وناشد كليمنت موردي الكهرباء بألمانيا ان يبذلوا قصارى جهدهم لابقاء الأسعار تنافسية في البلاد. وقال ان أسعار الكهرباء الزائدة تهدد الانتعاش الضروري في الطلب المحلي. وفي محاولة منها لسد النقص الذي تعاني منه البلاد قرر خمس مصافي نفط يابانية تنوي انفاق اجمالي 200 مليار ين «18. 1 مليار دولار» أو أكثر لزيادة طاقتها الإنتاجية في اكبر استثمار من نوعه في عقد.
وقالت مصادر صحافية يابانية إنه مع ارتفاع أسعار النفط الخام تنوي المصافي بناء منشآت لتكرير النفط الخام الثقيل وهو أرخص سعرا من الخام الخفيف المستخدم على نطاق واسع في المصافي اليابانية، مشيرة إلى أن هذا سيعزز القدرة التنافسية للمصافي اليابانية مع المنافسين في الصين وكوريا الجنوبية ويمكنها من اقتحام أسواق جديدة.
ومن المتوقع أن تتفاقم أوضاع الأسواق سوءاً بعد أن هدد المحتجون في الاكوادور الذين تسببت هجماتهم في وقف صادرات البلاد من النفط في وقت سابق هذا الشهر باستئناف هجماتهم متهمين شركات الطاقة بتغيير بنود اتفاق تسوية تم التوصل اليه الخميس الماضي.وكانت الهجمات التي بدأت في منتصف أغسطس قد عطلت صادرات النفط المهمة لاقتصاد الاكوادور وساعدت على رفع أسعار النفط العالمية.
والنفط هو أهم الصادرات في الاكوادور وهي ثاني أكبر دولة بأميركا الجنوبية تصدر هذه السلعة للولايات المتحدة بعد فنزويلا. وكان المحتجون قد توصلوا الأسبوع الماضي لاتفاق مع الحكومة وشركات النفط الخاصة ووعدوا بوقف الهجمات مقابل زيادة الاستثمارات المحلية.وقال المحتجون ان الشركات التي وافقت شفهيا على الاتفاق ولم توقع عليه تحاول الآن التخفيف مما عليها من التزامات.
وكان من المقرر بمقتضى الاتفاق ان تقوم شركات النفط ومنها اوكسيدنتال بتروليوم وبتروبراس وانكانا كورب بمقتضى الاتفاق بتمهيد 260 كيلومترا من الطرق الجديدة في اقليمي ساكامبيوس واوريلانا خلال ثلاث سنوات.وستكون الشركات الان اكثر استعدادا مما سبق فيما يتعلق بحماية أملاكها ولكن اسبيندولا قال ان المحتجين سيجدون أهدافا في حالة استئناف الهجمات.