يشكل التسرب من التعليم خطراً جسيماً على الاقتصاد الأميركي، وفق ما جاء في تقرير عن جامعة هارفارد. ويضيف التقرير أن الذين لا يكملون التعليم الثانوي من الصعب أن يحصلوا على وظائف، ويحتمل جداً أن ينضموا إلى العاطلين أو يدخلوا السجون أو يعيشوا تحت خط الفقر.

ونقلت صحيفة واشنطن تايمز عن التقرير أن 3,1 مليون تلميذ يتسربون من نظام التعليم على مستوى أميركا وغالباً يحدث ذلك بين الصف الثامن والثاني عشر، ويترك هؤلاء الدراسة بسبب الإحباط، إما لصعوبات في القراءة، أو الشعور بالممل من المناهج المدرسية، أو لعدم وجود حوافز للاستمرار في الدراسة.

ويقول بول بارتون الباحث في مركز أبحاث التعليم في برينستاون الذي صدر عنه تقرير بالنتيجة نفسها، إن هذا يعني أن تفقد أميركا قدرتها التنافسية.وفي الوقت نفسه نقلت الصحيفة عن جاي جرين الباحث في معهد مانهاتن المتخصص في التسرب التعليمي، أن المدارس وصلت لذروتها في 1969، وبلغ معدل التخرج منها 77%، لكن هذه النسبة في انخفاض طوال الثلاثين عاماً الماضية، ولا يزال الاتجاه مستمراً.

وتقول وزيرة التعليم مارجريت سبلنج: «إن تقرير معهد مانهاتن توصل إلى أن الحاصلين على شهادات التعليم الثانوي غير مؤهلين للدراسة الجامعية وهذه مأساة».وقال جرين إن نصف نزلاء السجون الأميركية هم من المتسربين من التعليم الثانوي.

وارتفعت نسبة التسرب من التعليم بين 1995 حتى 2000 بنسبة 12% وبلغت نسبة التخرج أقل من النصف «نصف إجمالي الطلاب». واستطاعت ولاية مريلاند رفع نسبة التخرج من المدارس الثانوية بنسبة 5. 3% خلال 10 سنوات، وبلغت نسبة التخرج فيها 80% عام 2000. أما بالنسبة التخرج من فيرجنيا فتبلغ 71% سنوياً طوال العقد الماضي.

وأشارت دراسة أخرى لجامعة هارفارد إلى أن نسبة التخرج بين السود 50%، وبين من هم من أصل لاتيني 53%، مقابل 75% بين البيض.وقال التقرير إن ضعف نسبة التخرج بين السود ومن هم من أصل لاتيني والأميركيين الذكور يدق ناقوس الخطر، ويدعو إلى إجراء مزيد من الدراسات.

ويقول روس وليز مدير السياسات في مجلس التعليم إن خطورة دراسة مانهاتن وهارفارد تكمن في ارتفاع الأرقام، وتعتمد مصداقيتها على تشابه النتائج، لكنه يأخذ على دراسة معهد مانهاتن أنها لم تفرق بين الإناث والذكور. ويقول إنه يشك في أن غالبية المتسربين من التعلم هم من الذكور.

وتقول ساندرا ستوتسكي من جامعة نورث ايسترن ان معدل تسرب ذكور الأقليات يفوق 50% في كثير من المدن الأميركية، وفق تقرير هارفارد، وتتفق معه في ان إحدى المشكلات تتعلق بمهارات القراءة والحساب وتضيف ان الذكور يدخلون المدارس الثانوية وهم ضعفاء في هذين المجالين، وهذا هو السبب في أنهم لا يستطيعون الاستمرار في الدراسة الثانوية، حيث لا تهتم مناهجها بتنمية هذه المهارات.

وقالت تشيري بيرسون مدرسة الإعدادي السابقة، في كتاب بعنوان «حرب ضد الإجادة» ان معدل التسرب من المدارس الثانوية في سنغافورة انخفض في الثمانينات والتسعينات عندما طبقت البلاد معايير أكاديمية أعلى، واختبارات تخرج في كل المراحل التعليمية.

وقالت إن إلغاء نظام اختبارات القدرات في الثمانينات سبب بلاهة المناهج، وخفض احتمالات رفع قدرات الطلاب، ويتفق معها هنري جونسون مفتش التعليم في مسيسبي، ويقول إن التسرب يبدأ من الصفوف الأولى، وغالبا يرتبط بهبوط مستوى مهارات القراءة.

وينتقد تقرير هارفارد التقارير غير الدقيقة من المناطق التعليمية على مستوى الولايات للإفصاح عن نسبة التسرب، بناء على قانون «عدم تخلف التلاميذ عن التعليم». ويقول إن الشعب لا يعرف بهذه الأزمة بسبب عدم دقة هذه التقارير. ويشير تقرير آخر إلى أن 25 ولاية لم تقدم معلومات دقيقة عن اتمام الدراسة الثانوية من 1995 حتى 2000، وان 25 ولاية كان بها معدل تخرج أعلى من المتوقع.

وأشارت دراسة على مدارس شيكاغو إلى وجود مشكلات مشابهة في تقارير المتسربين من التعليم، حيث قال تقرير ولاية الينوي ان معدل التخرج بلغ 71%، فيما كان المعدل الحقيقي 54% حسب بحث أجرته مجموعة من جامعة شيكاغو على مدارس الولاية.

ويقول تقرير هارفارد ان معدل التخرج في مدارس كاليفورنيا يقل عن 60% مما يعني خسارة 14 مليار دولار كان سيحصلها المتخرجون سنويا وانفاق 73 مليون دولار على نحو 1225 سجيناً اضافياً محتملاً بناء على حسابات أجراها الباحثون.

ترجمة: اشرف رفيق