اتفقت الصين والاتحاد الأوروبي على تمديد المحادثات الجارية بينهما في بكين حول أزمة المنسوجات يوما آخر إثر إخفاق الطرفين بعد ثلاثة أيام من التفاوض إلى التوصل لتسوية مرضية تنهي مشكلة تكدس ملايين القطع من المنسوجات الصينية داخل الجمارك بالموانئ والمطارات الأوروبية بسبب تخطي خمسة أنواع للحصص التي حددها الجانبان ضمن اتفاقية شانغهاي التي أبرماها يوم 11 يونيو الماضي.

وصرح المتحدث باسم مكتب الاتحاد الأوروبي في بكين بأن الجانبين لم يتمكنا من التوصل إلى اتفاق محدد لإنهاء تلك الأزمة لكنهما اقتربا من ذلك كثيرا ومن ثم اتفقا على بقاء وفد المفوضية الأوروبية الذي يرأسه فريتز هارالد هوا في الصين حتى نهاية الأسبوع الجاري.

وأكد المتحدث الأوروبي أن المفاوضات تجرى في مناخ إيجابي يسوده رغبة أكيدة من جانب الطرفين في إنهاء تلك الأزمة بأسرع وقت ممكن حفاظا على مصالحهما التجارية المشتركة مشيرا إلى أن تكدس المنتجات الصينية في الجمارك لا يصب في مصلحة المستهلكين أو تجار التجزئة الأوروبيين على حد سواء.

من جانبه أعاد المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية تشونع تشيوان التأكيد على أن تلك المشكلة أثبتت أن نظام الحصص سلاح ذو حدين حيث يقيد المصدرين ويضر بالمستهلكين في آن واحد. وشدد المتحدث الصيني على أن بلاده لم تنتهك اتفاقية شانغهاى التي حددت نسبة النمو في عشرة أنواع من المنسوجات الصينية بنسب تتراوح بين 8 إلى 12 في المئة سنويا

موضحا أن تجاوز الحصص ناجم عن إبرام الجانبين لصفقات هائلة قبيل التوصل إلى هذه الاتفاقية لتأمين احتياجات المستهلكين وتجار التجزئة الأوروبيين من هذه المنتجات قبل حلول موسمي الخريف والشتاء.وتحدث تشونغ بلغة الأرقام مشيرا إلى أن إجمالي صادرات المنسوجات الصينية إلى الاتحاد الأوروبي سجلت 1. 2 مليار دولار أميركي حين وقع الطرفان اتفاقية 11 يونيو بزيادة نسبتها 85 في المئة على أساس سنوي خلافاً لكل ما يقال بأن الزيادة تتراوح بين 130 إلى 500 في المئة.

ولفت المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية إلى أنه يوجد حالياً قرابة 6. 5 ملايين قطعة بلوفر صوف و16. 1 مليون بنطلون و16860 قميصاً مكدساً في مخازن الجمارك الأوروبية تتجاوز قيمتها مئات ملايين اليورو.وأوضح تشونغ أن محادثات الجانبين في بكين تتمحور حول اقتراح رئيسي يتمثل في السماح بدخول المنسوجات الصينية إلى الأسواق الأوروبية على أن تخصم الكميات من الحصص المقررة لصادرات الأعوام المقبلة

أو أن يتم التوفيق بينها وبين أنواع المنتجات الأخرى التي لم تبلغ بعد حصصها المقررة.يذكر أن حجم التبادل التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي تضاعف بمقدار 74 مرة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1975 حيث أصبح الاتحاد الأوروبي يحتل المركز الأول على مستوى العالم كأكبر شريك تجارى للصين،

فيما تحتل الصين المركز الثاني كأكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة الأميركية بحجم تجارى بلغ في نهاية العام الماضي 286. 177 مليار دولار أميركي.يجدر التنويه بأن الصين تحتل مركز الصدارة العالمي كأكبر مصدر للمنسوجات على مستوى العالم فيما تستحوذ على نسبة 28 في المئة من إجمالي حركة التجارة العالمية للمنسوجات.

وتأمل السلطات الصينية في أن يكون بالمقدور تسوية تلك الأزمة قبل انطلاق الجولة الرابعة من محادثات مماثلة بشأن الأزمة ذاتها تعتزم إجراءها مع الولايات المتحدة خلال الأسبوع المقبل. في هذا الصدد أعلن المتحدث باسم وزارة التجارة أن الجولة الرابعة من المحادثات مع الولايات المتحدة الأميركية بشأن الأزمة ذاتها ستعقد في بكين يومي 30 و31 أغسطس الجاري،

مشيراً إلى أن خلافات جوهرية لا تزال تحول دون توصل الطرفين إلى تسوية مرضية لكليهما. وكانت الأنباء الواردة من واشنطن أفادت باعتزام الجانب الأميركي اتخاذ قرار نهائي بشأن فرض قيود على ست فئات جديدة من المنسوجات الصينية قبل 31 الجاري بخلاف عشرين نوعا آخر تم بالفعل فرض قيود عليها أو إخضاعها لتحقيقات تمهيدا لفرض قيود. وكان البلدان قد عقدا ثلاث جولات في 17 يونيو و8 يوليو و17 أغسطس غير أن جميعها باءت بالفشل ولم تسفر عن اتفاق نهائي.