في بداية أسبوعية قوية أثارت حيرة جموع المستثمرين قادت المضاربات المحمومة التي اشتدت على سهم دبي الإسلامي أمس أسواق الأسهم المحلية وبالتحديد سوق دبي المالي إلى تسجيل تداولات قياسية وتاريخية لأول مرة منذ نشأتها الرسمية بلغت قيمتها 6 مليارات درهم من تداول نحو 213,8 مليون سهم حقق منها سوق دبي المالي 5,5 مليارات درهم.
واستحوذ سهم دبي الإسلامي بمفرده على أكبر حجم تداولات لأول مرة لسهم مدرج في السوق بلغت قيمته 6. 4 مليارات درهم من تداول 7. 143 مليون سهم وبنسبة 6. 76% من إجمالي السوق و6. 83% من تداولات سوق دبي. وافتتحت جلسة تداولات سوق دبي المالي صباح أمس على إنخفاض طفيف في أسعار العديد من الأسهم بما فيها سهم دبي الإسلامي الذي افتتح عند سعر 60. 28 درهماً مقارنة مع سعر إغلاق الخميس 05. 29 در هماً
وما إن مرت ثلاث دقائق من بداية الافتتاح حتى قلب السهم السوق بأكمله من خلال مستثمر كبير طلب شراء 26 مليون سهم على سعر السوق 60. 28 درهماً منها 17 مليون سهم عند سعر الحد الأعلى المسموح به ارتفاعا 40. 33 درهماً وبقيمة تصل إلى 800 مليون درهم الأمر الذي أشعل حدة المضاربات
ودفع مستثمرين كبار ومضاربين إلى شراء كميات كبيرة من السهم وصلت إلى صفقات بملايين الأسهم كتلك الصفقة التي اشتملت على 6. 17 مليون سهم عند سعر 40. 33 درهماً بقيمة 8. 587 مليون درهم وأخرى 11 مليون سهم عند سعر 50. 32 درهماً بقيمة 5. 357 مليون درهم.
* غليان بعد هدوء
وتحولت حالة الهدوء التي غلبت على الجلسة في بدايتها إلى حالة من الغليان تخللتها حالات تدافع على مكاتب الوسطاء حيث تغيرت شاشات التداول بشكل سريع وقفز سعر سهم دبي الإسلامي بصورة خيالية وفي دقائق معدود وصل إلى الحد الأعلى 40. 33 درهماً في الوقت الذي ظل المتعاملون يتداولون فيما بينهم شائعات حول قرب انعقاد اجتماع لمجلس إدارة بنك دبي الإسلامي لاقرار زيادة رأس المال على الرغم من انه لم يمض سوى يومين على النفي الذي أصدرته إدارة البنك
كما انتشرت تحليلات في أوساط المتعاملين مفادها ان كبار المستثمرين والمضاربين ومنهم المستثمر الكبير الذي اشترى 26 مليون سهم عند أعلى سعر لم يدخلوا السوق بشراء كميات كبيرة بدون الاستناد إلى معلومات مؤكدة جرى ترسيبها من داخل البنك حول زيادة رأس المال وان هؤلاء المستثمرين الكبار لن يجازفوا بمليارات الدراهم في الشراء بدون توفر معلومات مؤكدة الأمر الذي أغرى صغار المستثمرين بالشراء.
وبينما أنهت غالبية الأسهم تعاملاتها على ارتفاع وانخفاض طفيف بدون مفاجآت اختتم سهم دبي الإسلامي الجلسة بنفس القوة التي بدأ بها التعاملات حيث أغلق على ارتفاع نسبته 7. 11% عند 45. 32 درهماً وأعلى سعر 40. 33 درهماً وأدنى سعر هو سعر الافتتاح 60. 28 درهماً
وأغلق مؤشر سوق دبي المالي على ارتفاع نسبته 4. 1% كما أغلق مؤشر سوق الإمارات المالي على ارتفاع نسبته 70. 0%، وحصدت الأسهم مكاسب في قيمتها السوقية بلغت 5 مليارات درهم من 7. 713 مليار درهم إلى 7. 718 مليار درهم.
* قناعة المستثمرين وعبارة «حتى تاريخه»
تباينت آراء وتقييمات المحللين الماليين حول أداء سهم دبي الإسلامي بين آراء ترى ان الطلب القوى على السهم يأتي ليس فقط على خلفية شائعة رأس المال إنما على الأداء المتميز الذي يحققه البنك والأرباح الكبيرة المتوقعة علاوة على حتمية اتخاذ الإدارة لقرار زيادة رأس المال على خلفية التمويلات الضخمة التي أتفق البنك على تقديمها لكبار عملائه وفي مقدمتها طيران الإمارات،
وفي المقابل يتخوف محللون ماليون من ان يؤدى ما وصفوه بالمضاربات المجنونة على السهم إلى الإضرار بالسوق وألقوا باللائمة على ادارة البنك في عدم الافصاح الوافي والشامل لتوعية المستثمرين.ويتفق مع الرأي الاول زهير الكسواني المدير الشريك في الشرهان للأسهم والسندات
ويضيف ان المستثمرين مقتنعون بحتمية قيام البنك برفع رأسماله على خلفية المشاريع التمويلية التي دخل فيها إضافة إلى الأرباح القياسية المتوقع تحقيقها علاوة على ان النفي الصادر عن البنك حمل عبارة «حتى تاريخه» مما أعطى مؤشرا للمستثمرين بأن زيادة رأس المال ستتم مستقبلا.
والمؤكد انه ليس كل المشترين مضاربون بل ان هناك مستثمرين حقيقيون اشتروا كميات كبيرة ومن هذه النوعية مشترى كبير قمنا بتنفيذ صفقات له بكميات كبيرة وأخبرنا أنه يريد الاحتفاظ بهذه الكمية إلى نهاية العام بغرض الاستثمار وليس بغرض المضاربة.ومع ذلك فإن السوق لا يخلو من المضاربة التي اصبحت سمة سوق الأسهم المحلية خصوصا بعدما جرى تجزئة القيمة الاسمية للأسهم إلى درهم واحد، والمضاربة ليست عيبا أو حراما بل هي سمة الأسواق المالية العالمية.
ويضيف الكسوانى ان الطلب على السهم جاء قويا حيث فاقت طلبات الشراء عروض البيع بكثير وهو ما جعل السعر يقفز إلى الحد الأعلى 33. 40 درهم ومن المتوقع ان يستمر الطلب على قوته بعدما بنى السهم دفاعات سعرية بين 30-33 درهما وبكميات كبيرة من الأسهم.
على النقيض من الرأي السابق ويتفق مع الرأي الثاني حمود عبدالله مدير الإمارات للوساطة الذي يصف ما حدث على سهم دبي الإسلامي بأنه غير طبيعي ويثير المخاوف ويلقى حمود باللائمة على إدارة بنك دبي الإسلامي ويضيف ان النفي الذي صدر حمل عبارة «حتى تاريخه»
وهذا معناه ان بالامكان ان يخرج علينا البنك بعد يوم او يومين او اسبوع ببيان آخر يعلن فيه زيادة رأسماله ومن هنا يتعين على السلطات المعنية الإسراع في تغيير القانون بحيث تظل المسئولية موجودة على الشركة او البنك الذي يلتزم بعدم إصدار أية افصاحات جديدة حول نفس الموضوع الا بعد مرور فترة زمنية لا تقل عن 3 شهور.
* شائعات دخول السعوديين
النقطة الثانية أنه لا تتوفر أخبار جديدة حتى نجد مبررا لهذا الارتفاع القياسي في حجم وسعر سهم دبي الإسلامي والذي أصبح سعره الأعلى في الدولة مقارنة بأسعار أسهم المصارف والبنوك التي تتفوق عليه في الأرباح وفي تمويل المشاريع. ويضيف ان عدم الافصاح الشامل والكافي جعل المستثمرين عرضة لتقبل الشائعات التي تقف وراء ارتفاع سعر دبي الإسلامي
ومن هذه الشائعات ما يتردد حول دخول محافظ استثمارية ومضاربين سعوديين بقوة في السهم وإن كان ذلك لا يحمل كامل الحقيقة لوجود سيولة ضخمة في أسواقنا المحلية ولقطع خط الرجعة على الشائعات يتعين على كبار المسئولين في بنك دبي الإسلامي الاسراع في اصدار افصاح شامل حتى لا يتعرض المستثمرون للضرر.
ويؤكد حمود ان الوضع ينطوى على مخاوف حقيقية للسوق اذا استمر الوضع بدون توضيح وربما تشهد الايام المقبلة ضغوطات تؤدى إلى تعرض صغار المستثمرين إلى خسائر فادحة اذا ما سارع احد من كبار المضاربين إلى طرح كميات كبيرة للبيع.
كتب عبدالرحمن إسماعيل