قال محللون اقتصاديون إن المستثمرين الأجانب في ألمانيا بدأوا يعدون أنفسهم لفوز المحافظين، الذين يتوقع أن يشنوا حملة من الإصلاحات الجديدة. وساعدت سلسلة من الصفقات المؤسساتية الكبيرة في الأسابيع الأخيرة بالفعل على شحذ إحساس «بحمى الاندماج» وهو دليل على أن المستثمرين الأجانب يديرون الآن أكبر اقتصاد في أوروبا وهو ما أدى بالمحللين إلى وضع قائمة بأهداف ممكنة للشراء أو مؤسسات مرشحة للانقسام.

وباستثناء مجموعة الشركات الصغيرة تتضمن القائمة ثالث أكبر بنك في ألمانيا وهو كوميرز بنك إيه جي وأيضا المجموعة الهندسية مان. وساعد حديث الشراء في دفع بورصة فرانكفورت في الأسابيع الأخيرة إلى تحقيق ارتفاع لم تشهده منذ فترة الازدهار المرتبطة بالانترنت والمعروفة باسم «دوت كوم بوم» قبل نحو خمس سنوات.

وتأتي حمى الاندماج فيما تستعد الأحزاب للانتخابات المبكرة في سبتمبر المقبل والتي جاءت الدعوة إليها بسبب الخلافات السياسية الحادة بشأن الإصلاح في البلاد.ويبدو أن المستثمرين يتفقون مع استطلاعات الرأي التي تتوقع أن تكون المرشحة المحافظة أنجيلا ميركل هي المستشار المقبل للبلاد. ويعتمد المستثمرون أيضا على أن ابنة القس السابق البالغة من العمر 51 عاما سوف تستغل سيطرة كتلتها السياسية يمين الوسط على مجلسي البرلمان لفرض جولة جديدة من الإصلاحات.

ومن وجهة نظر المستثمرين الدوليين تجعل التخفيضات المحتملة في نفقات المؤسسات بالفعل بعض الأسهم الألمانية تبدو أقل من قيمتها إلى حد ما. وقفز مؤشر داكس الرئيسي لسوق الأسهم بفرانكفورت بالفعل نحو 13 في المئة منذ مايو عندما بدأ المستشار غيرهارد شرودر حملته لإجراء انتخابات مبكرة.

وتتجه أوروبا إلى تجاوز الولايات المتحدة بالنسبة لعمليات اندماج المؤسسات وشرائها هذا العام واتجهت الشركات الألمانية بالفعل إلى الاستفادة من تزايد حدة التنافس في البلاد مع الاستمرار في انخفاض الرواتب وبسبب الإصلاحات القاسية التي أدخلتها حكومة شرودر الديمقراطية الاشتراكية على نظامي الرعاية الاجتماعية والعمل.

وقال جورجين ميشيلز المحلل الاقتصادي في مصرف سيتي بنك الأميركي إن ألمانيا لحقت بالدول الأوروبية الأخرى مثل فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وحصلت على ميزة تنافسية.وأوضحت البيانات التي نشرها هذا الشهر البنك المركزي الألماني أن الأجانب كانوا يمتلكون 71 مليار يورو (87 مليار دولار) من الأسهم الألمانية في الفترة من مايو ويونيو.

وفي الوقت نفسه تقدر مؤسسة مراقبي الحسابات «إرنست آند يونج» أن الاستثمارات المالية الأجنبية في ألمانيا قفزت بنسبة 22 في المئة في النصف الأول من العام.ويتدفق المستثمرون الأميركيون والكنديون إلى البلاد لشراء العقارات توقعا لازدهار في سوق الإسكان الذي يمر بحالة ركود والرخيص نسبيا. وهناك أكثر من 100 ألف شقة في برلين وحدها الآن يمتلكها مستثمرون من أميركا الشمالية.

وتقول التكهنات انه إذا أصبحت ميركل أول امرأة تتولى منصب المستشار في ألمانيا فإنها ستقوم بالتخطيط لبرنامج مدته مئة يوم للإصلاح الاقتصادي يتضمن مزيدا من تحرير قوانين البلاد الصارمة والخطة المثيرة للجدل لاستخدام المال الناتج من زيادة القيمة المضافة لتمويل أي تخفيض في نفقات العمل المرتفعة التي لا ترتبط بالرواتب.

وقرار ميركل بتعيين القاضي الدستوري السابق بول كيرشوف ليكون وزيرا للمالية إذا فازت بالانتخابات ساعد أيضا على إثارة توقعات بإجراء تغييرات كبيرة في نظام الضرائب. ولكيرشوف خطة جذرية للإصلاح الضريبي تتضمن إدخال نسبة 25 في المئة ضريبة على الشقق.ويعتقد الكثير من المحللين أن الخطوة التي اتخذها أكبر بنك في البلاد دويتش بنك إيه جي بسحب حصته في شركة ديملر كرايسلر ترك خامس أكبر شركة في العالم لإنتاج السيارات معرضة لاحتمال البيع.

وباتت عملية تهيئة المجال أمام محادثات بشأن صفقات بيع تشكل القاسم المشترك في تحركات المؤسسات الكبرى كسعي شركة اديداس لشراء شركة ريبوك وسعي بنك يونيكريدتو لشراء ثاني أكبر البنوك الألمانية إتش في بي واندماج عملاقة الإعلام سبرنجر مع أكبر قناة تلفزيونية تجارية في البلاد بروسيبينسات 1 وقرار شركة ديويتش تليكوم للاتصالات شراء شركة تشغيل الموبايل النمساوية تيليرينج.

(د.ب.أ)